فقه الحب أم فقه الرعب؟

ملاحظة: الموضوع هو لتسليط الضوء على نتائج الفهم الفقهي السائد والتربية المغلوطة البعيد عن جوهر ومطلب القرآن، وعليه نؤشر عليها.

قال الله تعالى عن النفس بالمطلق في سورة الشمس:
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (١٠).

لذا، لن تنفع مليار ركعة صلاة أو زكاة أو صيام أو ألف حجة لبيت الله دون تغيير وتهذيب النفوس بهدى الله! فالصلاة التي من شأنها أن تُفعّل تقويم النفس باتت روتين ولذلك فهي ليست محل أهمية ولاتثقلوا أنفسكم بها وبقضائها فأنتم والله حِلٌ منها، إذ لامعنى لها وهي تمرض النفس بإدائها نفاقاً، فتحل لعنة لارحمة على مقيميها.

غالبية المجتمعات المسلمة اليوم لازالت في شرنقة الجاهلية لم تهتدِ بهدى الله، وينخر بها النفاق وكل الأمراض النفسية، فهمها محصور في إن صلت أوصامت، والمضحك المبكي إن هذه المجتمعات تستفتي في صلاتها الفائته، لتقضيها، وكأن الصلاة كنزٌ متشوق لها الله، وسيغضب حقاً لو لم تقضيها، أي إن الصلاة والصيام والحج والزكاة باتت هي الدين جوهره ومظهره.

تطبيقياً عملياً، فشلت ثقافة أركان الاسلام ولم تعد لها أية أهمية، لأنها لم تكن يوما هي الأركان الجوهرية، وإنما هي أركان شكلية، فالتربية الفقهية بهذا المفهوم لله وللعبادة والدين وأركانه، قتلت كل أركان الهداية، كركن التدبر الحر وركن العمل على التغير بالنفس!
( أن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد ١١. ولكن الآية لم تفهم رُكناً، فرُكنت الآية الى الأبد
لقد نخرت العقول دينا فقهياً بالطهارة ورُكع صلاة وصحتها وبطلانها، فصح كل شيء الا أوضاعهم، وصلاحها مناط بنبي ثان إسمه المهدي المخلص وليس بأنفسهم كمايخبرهم الله.

لن يتبدل الحال دون التغيير لقوله تعالى:

ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ . الأنفال:53

وقد يسأل سائلٌ ويقول: كل تغيير هو بمشيئة الله، والدليل كلام الذي يقول فيه:

لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (٢٨)وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩) التكوير.
والسؤال كلام حق يراد به فهمٌ باطل لقول الله ، فالله لايطلب التغيير إن لم يكُ قد منحك الفرصة، لقوله تعالى؟

فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى(٥)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(٧) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) اليل.

أهم من كل ركن هو ركن التدبر الحر، وهو فرض، لمن أراد أن يكون عبداً لله، وليس بالزق الفقهائي نشيد صرح الأيمان ونصلح النفوس.

لو كان الأنسان حراً في إيمانه، لما عمّ النفاق محل الأيمان الصحيح وفشل الدين الاسلامي بكل أركانه.

ولادة الخوف هي تربية فقهية، حتى بات الخوف هوية الأنسان، في حياته ورعباً أعظم ينتظره في مماته، وبين حياته ومماته لاشيء ملكه عقلاً وإيماناً، فهوية دينه ومعتقده مفروضة عليه وحريته مغتصِبة وراثياً رُغماً عن أنفه، ولامجال للتغيير فأحكام الأصنام الفقهية مسحوبة الأقسام.

هذه التربية الصنمية، أسمته جهابذة العلماء (بالدين) وبه اليوم تسوق رعيتها، والرعية تردد خلفها لاحول ولاقوة، إنه الحق من الله. وعندما تبحث عن الله في أعمال هذه الرعية تعلم أن لاخبرٌ جاء ولاوحيٌ نزل.

للأسف مانعيشه اليوم من فهم لعبادة الله ودور أركان الأسلام، فهمٌ سقيم الى أبعد الحدود، بل هو مجرد نكتة عبرت على العقل المؤمن لعدم تربيته على التفكير الحر من نعومة أظفاره، فبات بحاله وجهله مقهوراً على الطاعة للصنم الإجتماعي المتمثل بمريديه من حوله، فحمل فهم الدين من مراجعه وراح يقدسهم ويذود عنهم، وكأنهم قدموا له شيئاً!.

ما إشتراه المؤمن من فقه، هو لعبة إسمها الدين، من إخراج ممثليه، وليس رب العالمين، فحاشاها نليار مرة، من فقههم الخرِب، والدين في كتاب الله أمامه لاينظر اليه، لأنهم أقنعوه بأن لاحق له في فهمه القاصر، الا القلة القليلة منهم.

فبات الفقهاء ربهم الذي يحرم ويحلل، ورعاياهم منقادون إليهم لايملكون شيئاً، وإن تصدمهم بالواقع يثورون على غفلتهم، فيتعصبون للباطل تعصب الأعمى، لحبهم وتصديقهم لهم، حتى بات هواهم هُموا، يحبون من أحبهم وصدقهم ويمقتون من خالفهم، وهم لايعلمون أن هذا هو الا هوى أنفسهم فضلوا الطريق.

فهل من ثقب أسودٍ أحلك من هذا الصنم الإجتماعي الفقهي؟

هذا الفقه الساري، هو دين الخوف من النارِ، حتى بات الخوف يتقدم على الإيمان وحب الله، فمن أحب الأنسان أحب الله وقانون الحب لانفاق فيه ومنه نعرف كيف نُوحّد الله.

ولذلك في كل مرة أقول أخرجوا من الفقه الى الدين، الى حيث الأركان الحقيقية، والصدق النفسي قبل أن تصدأ قلوبكم وتتحجر، فيختم الله عليها بالشمع الأحمر.

*فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين* (الذاريات: ٥٥).

علاء هاشم الحكيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close