سجود الملائكة لآدم وزوجه.

تمهيد.

إن إلهامات التوراة عن الأنثى، وما سبقتها من أعراف وتقاليد إجتماعية بالية، سادت قبل ظهور الإسلام، في المجتمعات العربية وما يحيط بها تحديداً، أثرت سلباً على أنسانية الأنثى وقيمتها وجودياً، على السواء من حيث الصعيد العائلي والمجتمعي، ومنها لتسري كمسلّمات بعد ظهور الإسلام. فالتوراة مرجع الفكرة الدونية في كيفية خلق الله لآدم وزوجه التي وردت في سفر التكوين الإصحاح الثالث، لِتُوثق كسند سماوي في خلايا عقل السلف الجمعي، الذي اورثها للخلف ليستهلكها، كمفاهيم جاهزة صحيحة وكأنها من وحي القرآن.

كل هذا وذاك صُبّ وقَوْلِب نظرةً المجتمع الدونيةً للمرأة، ومن الصعب اليوم إزاحتها على المدى القريب، لأجترارها من قبل العقول المتصدئة.
أما ماقدم لها أغلب المتبحرون في الفقه، من لواحق وإضافات، على مر العصور، من خلال بحوثهم، في تفصيل حدود الله لحقوق الرجل على المراة، من خلال القرآن والأحاديث، فحدث ولاحرج واغلبه الأستنساخ.
بل كان دورهم هو العامل الأساسي المحفز لديمومة النظرة الدونية، لهيمنة المدارس الفقهية وعلماءها على الساحة من بعد أنتهاء الخلافات الإسلامية.
وسبب ذلك يعود الى إيداع الإنسان المسلم ثقته العمياء بالفقهاء التي عرضت نفسها كمنقذ وضابط تضمن لمتبعها صحة عبادته ومعاملاته لحساب الآخرة.

ولذلك فكل ماتُصّدره تلك المؤسسة الفقهية من بحوث ودراسات، كانت أو ستكون في فهم حقيقة المرأة التكوينية في القرآن، وشأنها مقارنةً بالرجل، في نظري؛ هو لأجل إستنباط الأحكام. كما ولفهم أكبر لحدود الله، ولكن المجمل العام لتلك البحوث والدراسات وماتمخض عنها، للأسف ولحد هذه اللحظة، لم يقدموا سوى إساءة، لفهم مكانة وحرية وحقوق المرأة، الإجتماعية والعائلية قرآنياً، مقارنةً بالرجل، ولكي نكون منصفين نقول إلا ماندر من داخل وخارج المؤسسة الفقهية.

نظرة الرجل للمرأة على كافة الصعد، حقيقةً حية لاتحتاج لآليات بحث أجتماعية تقوم بدراسة ومسوح ميدانية لهذه النظرة المتدنية، ثم تحليل، ونتائج تصادق على تلك القيم الممنوحة للمرأة،
فلازالت تلك النظرة المجحفة سائدة ويُدافَع عنها، كما وهي اليوم حديث الساعة.
والسؤال: ما هو مصدر هذه الرغبة في التعامل مع الجنس الآخر الذي ذكره الله بالتفصيل في القرأن كأنسان؟
الله يقول: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) التين 95. فلم كل هذا التصنيف والإنتقاص من إنسانية الأنثى؟

أولاً للبحث مطالب أهمها:

بيان الدلائل التوراتية التي تؤكد منبع ومصدر تلك الأفكار والقيم بحق المرأة.

أولاً:

لماذا أمر الله بسجود الملائكة لآدم ولم يأمرها بالسجود لحواء؟

ثانياً:

ما المقصود بآدم؟

لماذا لم تذكر حواء في القرآن وذكرت في التوراة؟

حوّاء توراتية.
لم يرد إسمها في القرآن بل في التوراة:

وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ «حَوَّاءَ» لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ.” (تك 3: 20)

سنستكثف الأجوبة ضمناً من سياقات المضامين الإستدلالية.

البحث.

توطئة:

في اللغة تجد كلمات تغليبية، كقولنا والدان مثنى وجمع لوالد، لكن معناه أيضا الأم والأب.
كذلك قال الله الإنسان ولم يذكر الإنسانة، لأن اللغة تغليبية هنا يعلمها أهل الإختصاص.

كذلك آدم، فكلنا بنو آدم، ونعني به بنو الأنسان من والد ووالدة، من ذكر وأنثى. والأنسان بجنسيه هو خليفة الله في الأرض، وكلا الجنسين من نفس واحدة.

الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ( 7 ) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ( 8 ) السجدة.

فالله عندما يقول:

يا أيها الناس إنا خلقناكم من نفسٍ واحدة، أي من نفس المصدر.. وخلق منها زوجها، وبث منهما، الجنسين العائدين لنفس المصدر ، ف(من) هنا بيانية وليست تبعيضية كما نقول (من الله..من عطفك..من رحمتك..ومن الحب ماقتل).

فليس هنالك جزء من كل..فزوجها أي مثيلها من نوعها ليزاوجها ويسكن (اليها). وزوجه يصلح لكل الجنسين لأن وروده، لايدل على خبر تحديد نوع الجنس ذكر أم أنثى.

وخلق منها أي النفس، لايعني أنها مؤنث وخلق الذكر منها، لأن النفس لغةً مؤنث كالشمس، والسماء، لذا لايصح الحديث عن الأنوثة والذكورة، فلا أحد يعلم كنه النفس ليحدد جنسها بالذكر الذي أستلت منه حواء الأنثى، أو بالأنثى التي أُستل منها الذكر آدم.

نبدأ:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز … في سورة طه وببيان واقع الخطاب المباشر للشيطان مع آدم أولا ً:

تقول الآية (فَوَسۡوَسَ إِلَیۡهِ ٱلشَّیۡطَـٰنُ قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكࣲ لَّا یَبۡلَىٰ) طه 120.

إنظر الى كلمة (اليه) قال هل أدلك؛ أي أنت يا آدم.

لِماذا: لأن آدم تعني يا أديم الارض وكلاهما من نفس الطينة من تراب..وخلق منها زوجها( من النفس، أي من الطينة ذاتها، فمنها الذكر والأنثى).

كما قال الله في كتابه، وبدأ خلق الانسان أي(الذكر والأنثى) من طين.
ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَـٰنِ مِن طِینࣲ. السجدة 7.

فمن أين أتوا بتفسيراتهم آدم الذكر وزوجه الأنثى منه؟

يقول الله تعالى….
فوسوس اليه الشيطان قال يا آدم (ينادي آدم) هل أدلك(أنت .. يا.. آدم؛ أي الذكر والأنثى) على شجرة الخلد وملكٍ لايبلا. 120طه.

فهل دل آدم الذكر فقط؟ وأكل من الشجرة وحده لو إفترضنا الخطاب للرجل الذكر آدم؟
هل خلقه الله وحده، لذا الخطاب له فقط؟
إن كان هذا هو الحق والفهم الصحيح فأين زوجه ينتظر، ومن أبلغها النهي عن الأكل من الشجرة؟

نسأل لماذا لايوجد خطاب لحواء التوراتية بالأسم في القرآن، كما جاء ذكر إسمها في التوراة؟

الدليل يفصح عن الغياب، في الخطاب الآتي:

قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَاۤئهِمۡۖ فَلَمَّاۤ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَائهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ (٣٣) البقرة.

الخطاب في الآية أعلاه، للإثنان معنا..يا آدم(يا أديم الأرض الذي سيخلف الأرض، وأيها الخليفة)(أيها الذكر والأنثى) أنبئهم (أنت أيها الأديم) بأسماء هؤلاء..!

يا أدم أسكن أنت وزوجك الجنة أي (آدم) الخليفة (إني جاعل في الارض خليفة) البقرة 30.
والذي سيزله الشيطان هو الأنسان(الخليفة) بجنسيه وقد فعل. فالذي يفهم صح لاتلتبس عليه الأمور. كما الإغواء للأثنان بالتساوي، فالسجود لآدم أي(للإثنان) فالله ليس كما يفكر الإنسان، فهو يساوي بين الذكر والأنثى، ومعنى السجود هو لعقل الأنسان (العلم)، بجنسيه الذكر والأنثى ذو الأرادة الحرة الذي سينطلق ليطلب العلم وهدى الله، لسيتخلف بها الأرض.

((يا أيتها النفس( من الذكر والأنثى) المطمئنة إرجعي الى ربك راضيةً مرضية. الفجر 27.

وقال.. (خلقكم من نفس ٍ واحدة) الأعراف 189. أي من طينة واحدة، والتي هي من أديم الأرض.

الخطاب موجة لكلاهما.. بنفس الدرجة.. للنفس الواحدة.

وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك (الأديم)، الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين.35 البقرة.

من يستطيع ان يثبت أن الله قصد بقلنا يا آدم، هو آدم الذكر لا الأنثى؟

الخطاب للنفس الواحد، آدم وزوجه الأديم الآخر. وليس للذكر دون الأنثى!

كما وملاحظة مهمة للغاية؛ وهو نداء الله الى آدم وزوجه وأمرهما أن يسكنا الجنة .دليل على أنهما…
الزوجان كانا معاً عند سجود الملائكة لهما معاً، فأمر أدم وزوجة أي الآدم ألاخر الذي كان معه. فخطاب الله لكلاهما. ولم يكن ليقف زوج آدم ( الأنثى) خلف الباب ينتظر خروج آدم (الذكر) ليسمع منه الأمر الإلهي؟!.

ثانيا ًيقول الله تعالى..
فأزلهما الشيطان عنها، فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا إهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع الى حين.36 البقرة.

لكن هل تاب الله على آدم كذكر فقط دون زوجه الأنثى؟

فَتَلَقَّىٰۤ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتࣲ فَتَابَ عَلَیۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ (٣٧)

لأن المقصد من آدم لغة تغليبية(الذكر والانثى، هو وزوجه) وكلاهما زوج بعضهما البعض وكلاهما ذاقا وأغريا من قبل الشيطان في نفس اللحظة وكلاهما تاب الله عليهما.

إذ يقولان …..ماذا يقولان؟
قوله تعالى… قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا…….23 الأعراف.. فكلاهما طلب المغفرة، فنالا التوبة.
لماذا قالا ظلمنا وقالا أنفسنا إذا كانت الوسوسة لإحداهما لنفس واحدة وهو الذكر؟
فمرة نقول الأنسان خليفة ومرة نقول آدم ومن كلاهما نفهم زوجان، ذكر وانثى، فأن إختلف الخطاب بين مفرد ومثنى بقي المعنى ذاته.

يقول الله..عن لسان الشيطان (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين؟

فهذا صريح بأن آدم (أو كلاهما )لم ينسيا قوله( ما نهاكما ربكما…..الخ.
فكيف نسي آدم وزوجه، مع العلم أن الشيطان يقول لهما إن الله نهاكما، وهذا تذكير للنهي مع توضيح سبب النهي؟
ماذا نستنتج عن معنى آدم؟ ..ولماذا خاطب الإثنان..فالله يقول فوسوس اليه( إلى آدم) الشيطان؟

لأن خطاب النهي موجه لآدم هو لكلاهما كما السجود لكلاهما.. وإلا، لماذا قال الله للإثنان
إهبطا مع الشيطان!

والدليل:

قال أهبطا منها جميعا(بني آدم والشيطان) بعضكم لبعض عدو ولكم…………………….24 الاعراف، بالرغم من قوله إهبطا لأثنان لكن المعنى جمع فهما ذكر وأنثى وشيطان والدليل قوله بعضكم لبعض!
لماذا؟
هذه لغة تغليبية عنى بإثنان آدم والشيطان، ولذلك قال جميعا، بالرغم من قوله إهبطا وليس إهبطوا؟
لأن آدم هو الذكر والأنثى، وهو الخليفة وهو الإنسان، فمن هبط هو الإنسان والشيطان.
وقال أيضاً في آيات أخر أهبطوا، وهذه لغة، كقولنا والدان للمثنى ووالدان للجمع، وإهبطا وأهبطو فعلا أمر، يسمح به اللسان العربي، لأن السياق المفهومي في محل جمع.

يا بني آدم…أي (من صلب آدم والذي هو بمعنى من والدان من ذكر وأنثى) لايفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة…….27 الاعراف.

بالرغم من أن الكثير يؤمن ويُغلب معنى النسي للإنسان كذكر وأنثى، إلا إنه يلصق النسيان بالأنثى فقط. ولاتفسير لها سوى المزاجية.

فلو فرضنا حواء هي الغاوية بسبب نسيان أمر النهي فلماذا نسي آدم ونفّذ لها رغبتها؟
أغرته هي أو تمكنت منه(حواءالتوراتية) بجسدها، أو بالثمرة بعد أن أكلتها هي أولاً، لأن لابد كان فعل الإغواء للأكل من بعد فهمها لطعم هذه الثمرة من تلك الشجرة ونتائج أكلها.

وإلا كيف، ولماذا، وبماذا ستغريه؟ فإن نسيت الانثى هي، فكيف ينسى الذكرُ ليضل كما ضلت؟

يقول الله وأكرره(ما نهاكما ربكما…..الخ الآية. الخطاب لكلاهما فلا فضل لذكر على أنثى.
نسأل لماذا تهبط معه أو تتساوى بالذنب على الأقل؟

لكن الحقيقة هما متساوين بالنهي وبالذنب وبالأنسانية. قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ….الخ الآية.

أما قوله تعالى:

إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٣٣) آل عمران.

فآدم هنا، الذكر والأنثى وآل الذكر والأنثى، هو مابُثّ منهما رجالاً ونساء.

لم يذكر الله لهما إسماً بل قال آدم، وآدم هو الخليفة ونسله، لقوله (جاعلُ في الأرض خليفة)..ولأن الله بث منهم البشر فهم مصدر الآل الأول وهما الأب والأم.. فأما القول بإطلاق إسم آدم على الذكر الهابط، فهذا إدعاء لايصمد أمام دلائل القرآن وبحثنا هذا. فإما نفهم خطأ وهو أن آدم أُهبِط وحده كذكر ليكون خليفته، أو نفهم معنى آدم كذكر وأنثى، الى الأرض ليخلفاها، وهذا ماوقع والقرآن شاهد عليه.

الصورة المتدنية للمرأة، هي من أنعكاسات فقه البيئة الذكورية على مجريات الفكر في التحليل والتفسير. بالإظافة الى دور الأحاديث المدسوسة، والملفقة على الأئمة(ع). فأذا كانت هي تغوي، فلم يتزوج الرجل المؤمن من الشياطين..والأنكى من ذلك لايكفية شيطان واحد، فلايكمل دينه إلا بأربعة منهم.

نعم، المرأة ناقصة عقل ودين. ولكن من باب آخر.

لِماذا ؟..لأن كل الأعمال المنزلية وحاجات الزوج ومتطلباته ورعاية أطفاله، والمصائب الإجتماعية، والسهر على الأطفال والتربية، و عظيم حكمة الصبر عندها على الرجل لمرضهِ، أو عاهة جسدية، أو عقلية فيه ، أو دون المستوى والشخصية، وربما الخلقية والأخلاقية بالإظافة الى الحالات النفسية، والتقلبات ألمزاجية، كما وربما لبعض الخيانات الجانبية في الرحلات السياحية المكوكية في تايلاند والهند الشرقية.
فيما عدا ماتقوم المرأة من جهد إضافي، كبعض الأعمال التي تدر على الزوج بالمال لإنعاش الحالة الاقتصادية كإعانة له. كل هذا الحمل الثقيل على أكتافها، تتحمله ولايتحمل الرجل، لو رفعت صوتها قليلا عليه، أو خالفته في أمرٍ ما هو لم يستطع إقناعها به، فتراه يقيم الدنيا ولايقعدها لِماذا لأنها مست هيبته الذكورية (حسب العرف الإجتماعي) والأنا البروفسورية. وربما طلقها ضاربا بعرض الحائط كل ماقدمته له وصبرت عليه. لِماذا؟ لأن المجتمع وثقافته وليس الله وكتابه، من أعطاه الحق وحمّله صوراَ سلبية، رسخت في ذهنه قيم متدنية، صاغها له المحدثون الذين يتحدثون بأسم الدين وبما يحملون من ألقابٍ كبيرةٍ لها هالتها وسطوتها الكبرى نفسيا على الفرد في المجتمع. كما حاجزا تفكريا كونكريتياً، أمام كل من تسول له نفسه، في الرغبة عن التعبير أو رفض تلك الأحكام والأعراف اللاقرآنية. تلك التي رسمت وأسست، وصاغت تلك النظرة الدونية اللانسانية للمرأة. فأتت أٌكلها لاحقا كترسبات ثقافية، صاغت وشرعنت للرجل التصرف بمطلق الحرية. وفتحت له الأبواب والشبابيك ليضرب ويهين ويطلق، والمرأة تعلم هذا ولكن السبب، هو إيمانها المطلق بهؤلاء الفقهاء. كما وجهلها بحقوقها في كتاب الله وحدوده، فأعانت الرجل على الإستمرار بنقل هذه الصورة المتدنية من خلال التربية العائلية للتأكيد على أفضليته وتدنيها. ولذلك أسمي هذا المجتمع من ذكر وأنثى، بالمجتمع الذكوري، لأن الأول فاعل، والمرأة مفعول به.. وبالحث والتواصل، أصبحت هي الفاعل وهي المفعول به في آن واحد. لأنها أصبحت تحمل العقلية الذكورية والواقع خير دليل.

والله يقول في سورة الحجرات آية 13:

یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَاكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ (١٣)

لكن المشرعون الأوائل أفهموا الأنثى وجوب طاعتها للرجل كطاعة الجسد للرأس، وهذا ليس بصحيح وليس من الدين. ولم يقول أويصرح الله به حتى وأن أكدت ذلك الأحاديث وكانت لهم سنداً ومرجعا.

أكثر سورةَ ترددت فيها كلمة حدود، هي سورة النساء، بل وقال: ولهن مثل الذي عليهن….وعاشروهن بالمعروف. البقرة 228.
الله تعالى لايفرق بين ذكر و أٌنثى، لأن كلاهما من نفس المصدر. من طين.. (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ(الإنسان ذكر وانثى) مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل 97.

الله خلقها إنسان والمجتمع وفقهائه خلقوها ناقصة عقل وشيطان. فأيهما نتبع؟

لماذا لاتضرب تلك الأحاديث بعد عرضها على القرآن بتفكر وأمانة ودقة ومقارنة لجوهر الدين وجوهر أقوال الأئمة الواضحة المطابقة للقرآن في عرض الحائط.
جاء في الكافي للكليني:

-عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن إبن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله (ع) قال : خطب النبي (ص) بمنى فقال : أيها الناس ما جاء كم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاء كم يخالف كتاب الله فلم أقله.

الكليني – الكافي – الجزء : ( 1 ) – رقم الصفحة : ( 69 )

وأخيرأ مع بعض آيات سفر التكوين الإصحاح الثاني والثالث ومقابلة بعضها مع الأحاديث النبوية بسياق العنعنة:

الأصحاح الثاني:

21 فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام، فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما

22 وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم

23 فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنها من امرء أخذت

24 لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا

25 وكانا كلاهما عريانين، آدم وامرأته، وهما لا يخجلان.

الاصحاح الثالث لسفر التكوين:

8وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. 9فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟». 10فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ». 11فَقَالَ: «مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟» 12فَقَالَ آدَمُ: «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ». 13فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ: «مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ». 14فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. 15وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». 16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا.

مقابلة بعضها مع الأحاديث النبوية:

عن الشيخ الصدوق وفي من لا يحضره الفقيه (4/31) وَرَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) كَانَ يُوَرِّثُ الْخُنْثَى فَيَعُدُّ أَضْلاعَهُ ؛ فَإِنْ كَانَتْ أَضْلاعُهُ نَاقِصَةً مِنْ أَضْلاعِ النِّسَاءِ بِضِلْعٍ ، وَرَّثَ مِيرَاثَ الرَّجُلِ ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ تَنْقُصُ أَضْلاعُهُ عَنْ ضِلْعِ النِّسَاءِ بِضِلْعٍ ؛ لأَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ (ع) الْقُصْوَى الْيُسْرَى فَنَقَصَ مِنْ أَضْلاعِهِ ضِلْعٌ وَاحِد.

أورد الشيخ الطبرسي في مستدرك الوسائل، (14/255) عن القطب الراوندي في لب اللباب، عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، أنه قال : خُلقت المرأة من ضلع أعوج، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها.
وفي بحارالأنوار ج11 ، ص115 – 116 ، عن تفسير العياشي‏ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) : قَالَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ قُصَيْرَا جَنْبِ آدَمَ ، وَالْقُصَيْرَا هُوَ الضِّلْعُ الأَصْغَرُ، وَأَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ لَحْماً.

7 – وفي بحارالأنوار ج11 ، ص116 ، عن العياشي قال: وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ: خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ جَنْبِ آدَمَ وَهُوَ رَاقِدٌ.

8 – وفي بحارالأنوار ج11 ، ص116 ، عن العياشي أيضاً قال : عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ فَهِمَّةُ آدَمَ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ فَهِمَّةُ النِّسَاءِ في الرِّجَالِ فَحَصِّنُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ.

9 – في تفسير القمي بسند صحيح (2/114 – 115) : حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قول الله: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) . قال: إنَّ الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب، وخلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما نسب، ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله نَسَباً وَ صِهْراً، فالنسب يا أخا بني عجل: ما كان من نسب الرجال، والصهر ما كان بسبب النساء.
وفي جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي (20/326) عن تحفة الإخوان للمولى الفاضل المولى سعيد المزيدي : عن أبي بصير عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (في حديث طويل) قال فلما نام آدم عليه السلام خلق الله من ضلع جنبه الأيسر مما يلي الشراشيف ، وهو ضلع أعوج ، فخلق منه حواء ، وإنما سميت بذلك لأنها خلقت من حي ، وذلك قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) الخ الراية. والرواية في مستدرك الوسائل : 14/324 عن المصدر نفسه.

أما رواه البخاري في صحيحه (4/103) :
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ: أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا.

فما تقدم من الأحاديث يمثل الماضي الذي رسخ مفاهيم التوارة المجحفة بحق إنسانية المرأة في عقول المسلمين حتى أصبحت سلوكا في القول والفعل لتتناقها الأجيال جيلاً بعد جيل.

أنتهى….البحث.

ملاحظة: لم أتطرق الى مفاهيم عديدة أخرى، عن المرأة في القرآن وذلك لحمل القاريء على التركيز أولاً على من هو آدم وسجود الملائكة لكلا الجنسين أي لآدم ومصدر الثقافة الدونية لها واتمنى أن أكون قد وفِقت.

علاء هاشم الحكيم

28190704

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close