هل انهار الإتفاق النووي؟

ساهر عريبي

دخل الإتفاق النووي الإيراني مرحلة الإنعاش, منذ أن اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, إنسحاب بلاده من الإتفاق في مايو/ آيار من العام الماضي, وفرضه عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على ايران. أثارت هذا التطورات مخاوف المجتمع الدولي من انهيار الإتفاق الذي أبرمته ايران مع مجموعة 5+1 في العام 2015, ونصّ على التزام ايران بخفض إنتاجها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 3.67, الى 300 كغم, فيما تعهدت الدول الموقعة على الإتفاق بالرفع التدريجي للعقوبات الإقتصادية المفروضة على ايران منذ العام 2011.

لكن الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق أدخله في مرحلة الإنعاش, مع عجز الشركاء الأوروبيين(بريطانيا, وفرنسا, وألمانيا) عن الوفاء بإلتزاماتهم خوفا من فرض الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية على أي شركة أوروبية تخرق الحظر الإقتصادي الذي فرضته إدارة ترامب على ايران. وبدا الشركاء الأوروبيون في سباق مع الزمن لإنقاذ الإتفاق من الإنهيار, بعد أن اعطتهم ايران مهلة شهرين تنتهي في السابع من يوليو الجاري, مالم يفوا بإلتزاماتهم بحس الإتفاق.

وأخيرا توصل الأوروبيون خلال إجتماع عقدوه قبل ايام في فينا بمشاركة ايران, الى آلية (أنتيكس) تسمح بالتبادل التجاري مع ايران دون خرق العقوبات الأمريكية. لكن ايران رأت أن الإجراء الأوروبي غير كاف, مطالبة الأوروبيين بإتخذ إجراءات عملية على الأرض, ومهدّدة بزيادة مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب, فوق المستويات التي يسمح بها الإتفاق النووي. نفّذت ايران تهديداتها يوم الإثنين الماضي, مما أدى الى توالي ردود الفعل المحذّرة والمتأسفة والشاجبة للخطوة الإيرانية.

فقد أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالإضافة الى الترويكا الأوروبية عن قلقها من الإجراء الإيراني , داعيا طهران الى العدول عن قرارها بتجاوز الحد المسموح به لمخزون اليورانيوم بحسب اتفاقية فينا. اما روسيا فعبّرت عن أسفها للقرار الإيراني ملقية باللائمة على الولايات المتحدة التي حذّرت بدورها ايران من مغبّة“ اللعب بالنار“ على حد قول الرئيس الأمريكي. لكن ايران بدت مصرّة على المضي قدما بإجراءاتها التصعيدية, ملقية باللائمة على الأوروبيين الذين لم يلتزموا بالإتفاق النووي بحسب قول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

ويعكس هذا الموقف الإيراني المتشدّد والمصعّد, استياء ايران من تنصّل الدول الأوروبية الموقّعة على الإتفاق من التزاماتها بالرغم من التزام ايران ببنود الإتفاق ومنذ التوقيع عليه قبل اربعة أعوام. ولايبدو الشركاء الأوروبيون بصدد اتخاذ إجراءات تلبّي المطالب الإيرانية بتخفيف الحصار خوفا من غضب الإدارة الأمريكية, وأما بالنسبة لإيران فليس لديها ما تخسره, فضلا عن انها لايمكنها الألتزام بالإتفاق بشكل أحادي, وهو الواقع الذي يهدد بمزيد من الإجراءات الإيرانية التصعيدية التي تحرج الشركاء الأوروبيين, من ناحية وتثير غضب الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل اللتان اعتبرتا الخطوة الإيرانية الأخيرة(زيادة مخزون اليورانيوم) محاولة لإنتاج أسلحة نووية, مؤكدتين على منع ايران من حصول ذلك.

ولذا فيبدو أن الإتفاق النووي في طريقه نحو الإنهيار مالم تبادر دول الترويكا الأوروبية الى بذل مساعي جادة لإنقاذه, تتمثّل بالإلتزام ببنوده خدمة للسلام العالمي, وبغير ذلك فإن إحتمالات انزلاق المنطقة نحو اتون حرب طاحنة تتزايد بشكل متسارع مع تصاعد لهجة التهديدات والى الحد الذي قد لا يمكن فيه إحتواء التوتّرات الحالية التي تزيد الإدارة الأمريكية من وتيرتها المتصاعدة!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close