الأحلاف العسكرية و شبح الحروب و العراق

في خضم الحرب السورية الداخلية وجدت الأطراف التي اشتركت في تلك الحرب ان كانت الى جانب الحكومة السورية و كذلك تلك التي تقف و تدعم قوات المعارضة السورية المسلحة وجدت نفسها في تحالف غريب و غير معلن لكنه واضح المعالم و الأهداف و هكذا وجدت ايران و التي تقف بقوة و صلابة الى جانب الحكومة السورية و هي تدخل في حلف مع تركيا التي تدعم و تساند قوى المعارضة السورية المسلحة و قد وجد هذا التحالف الغير معلن الدعم و الأسناد من الطرف الروسي و الذي كان لتدخله العسكري المباشر في الحرب السورية الأثر البالغ في تحويل مسار تلك الحرب الى صالح قوات الحكومة السورية و التي استطاعت الحاق الهزيمة الساحقة بقوات المعارضة المسلحة المدعومة من قبل تركيا و هنا يمكن القول ان تحالفآ ثلاثي الأضلاع قد تشكل .

في مقابل هذا الحلف او التحالف المؤقت او الدائم كانت السعودية و مصر قد دخلتا في علاقات وثيقة و وشيجة و تقترب من اعلان الحلف و الذي تقف خلفه و تدعمه بقوة امريكا و الذي يهدف الى الحد من التوسع الأيراني و ايقاف تمدده و الذي ادى الى الكثير من المشاكل و القلاقل في دول المنطقة فكان هذا الحلف الجديد يقف بالمرصاد للتحركات الأيرانية في اليمن و التي وقف الحلف السعودي المصري الى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها و مدتها بكل انواع الدعم و المساعدة في حين وقفت ايران الى جانب الحوثيين ( المعارضة المسلحة لنظام الحكم في اليمن ) و كذلك مدت ايران الحوثيين بكل اسباب البقاء و الصمود و القتال و قد كان الأمر اكثر وضوحآ في ليبيا حين وقفت مصر و معها السعودية مع القوات التي يقودها الجنرال الليبي ( حفتر ) في مقابل دعم تركيا و قطر لقوات حكومة الوفاق الليبية الجناح الليبي المناهض .

كان الموقع الجغرافي المميز الذي يقع فيه العراق هو المشكلة الكبيرة اذ يحيط به و من جميع الجهات الأحلاف المختلفة الأتجاهات و المسارات فكان على الدوام قديمآ و حديثآ الممر المهم و الحيوي للجيوش تلك التي تعبر اراضيه متجهة الى ملاقاة العدو و كان العراق دائمآ محط انظار و اطماع القوى المتصارعة كونه نقطة اسناد و دعم و تموين و لم يزل كذلك و هو يقع ضمن كماشة تلك الأحلاف المتصارعة و التي تحيط به من كل الجهات و عليه ان اراد النأي و الأبتعاد عن الأنخراط في تلك التحالفات ان يرضي جميع الأطراف المتنافسة و ان يمسك بالعصا من المنتصف و ان يحافظ على التوازن الدقيق في الوقوف على الحبل المشدود بقوة .

هناك بعض القوى الطائشة او المتحمسة اكثرمن المطلوب و التي لم تستوعب دروس الحروب القاسية جيدآ و هي تسعى الى ( توريط ) العراق البلد و الشعب في الأنخراط و الأنضمام مجددآ في تشكيلات حلف عسكري يكن العداء و يكمن البغضاء الى الحلف المقابل و كان لدول تلك الأحلاف طابورها الخامس الذي يعمل بجد و اخلاص من اجل مصالح الدول التي ينتمي اليها فكريآ و عقائديآ و التي هي بالضرورة ليست وطنه ( الأم ) انما هي بلدان اجنبية يأتمر بأوامرها و ينفذ تعليمات قادتها و ان كانت على الضد من مصلحة الوطن و هؤلاء من الممكن جدآ ان يشعلوا فتيل النار و يهاجموا القواعد العسكرية الأمريكية في العراق بالنيابة و بالوكالة عن صاحبة الشأن في الأزمة الحالية ( ايران ) .

اين مصلحة العراق و شعب العراق من الهجوم الصاروخي الذي انطلق من الأراضي العراقية و ضرب أنابيب النفط في السعودية و ان ادعى ( الحوثيون ) المسؤولية عن ذلك الهجوم في تمثيلية ساذجة و سمجة و هل يجرؤ احد من قادة تلك الميليشيات ان يصرح علنآ في انهم يريدون توريط العراق في هذه الحرب ان وقعت دفاعآ عن ايران حتى و ان ادت تلك الحرب المحتملة الى الحاق الأذى و الدماربالعراق الذي ما كان ليخرج من حرب الا ليدخل في اخرى حتى صار من اكثر الدول و الشعوب في العالم ابتلاءآ بالحروب الطويلة و المتعددة و التي انهكت اقتصاده و دمرت نسيجه الأجتماعي و مزقت وحدته الوطنية التي تشظت الى كيانات و كانتونات عرقية و مذهبية .

في هذه المرحلة الدقيقة و الحساسة و في خضم تشكل ألأحلاف و التكتلات العسكرية فأن من مصلحة العراق ان يبقى بعيدآ قدر الأمكان من تلك النزاعات و الصراعات المحتملة و هذا يتطلب وجود حكومة قوية يديرها سياسيون محنكون متمكنون من الصنعة و هذا ما ينقص الحكومة العراقية الحالية و التي يرأسها رئيس وزراء ضعيف و متردد لم يف بأي وعد من تلك الوعود و طاقم وزاري غير منسجم اتت به الأحزاب الطائفية الحاكمة و المهيمنة على المشهد السياسي العراقي و المتهمة اصلآ بالموالاة و الأنصياع لقرارات و تعليمات ( ايران ) و الحال هذا فأن التخلص من الورطة التي سوف يقع بها الشعب العراقي و التي يدفع بها اعوان و عملاء المخابرات الأجنبية سوف تكون صعبة لكنها ليست مستحيلة و بتواجد حكومة قوية و متماسكة فقط بأستطاعتها حماية الدولة من الأنهيار ومنعها من الأنزلاق في هاوية الأحلاف و التكتلات العسكرية اما الحكومة الهشة الحالية و التي لا حول لها و لا قوة فأنها سوف تسير بالعراق و بالشعب العراقي نحو الكارثة المحتومة و المشؤومة .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close