شَتّان بَيْنَ حِكْمَة السِيسْتَانِي وحِكْمَة تشومِسكِي

كما نعلم إن منطق (المجرب لايجرب) هو ختم صُراح بسلامة العملية الإنتخابية، وضمانها كآلية صالحة لوصول الأفضل بأصوات الناخبين لسدة الحكم؛ إذ لو إنتخب الشعب الأفضل، لتغير الحال من خدمات وعمران وتعليم وسياسة وأمان – كما يريد المرجع أن يوهم الشعب أو يظن بسلامة العملية الديمقراطية – وكأن المرجع، لايعلم بمسرحية الصناديق ونتائجها! – وكيف لا، وقد مرت عليه نتائج توافقية محاصصاتية سابقة أهلكت الحرث والنسل لأكثر من عقد ونصف!! ونَصُّ نصيحته للناخب دليلاً على إستيائه منهم؛ من كل قادة الكتل التي تحج له وتتوسل التبرك بعتبة آستانته، ويمتنع هو عن إستقبالهم.

إذن، هل العملية الأنتخابية لوضع العراق، ضامنة لصعود الأنسب والوطني المخلص مالك الإرادة العراقية الحرة، لندفع الناس لتجرب الأفضل؟

يقول نعومي تشومسكي: “للأسف الشديد لايمكن التخلص من الأوغاد عن طريق الأنتخابات؛ لأننا لم ننتختبهم أصلاً”.

حكمة تشومسكي يفتقدها المرجع السيستاني، ولازال فاقدها، لإصراره على دعمه وضمانه لهذه العملية السياسية كطريق أوحد للنجاة، وواقع الحال المأزوم اليوم هو من نتائج هذا الدعم، وعند جهينة الواقع اليقين، فتبينوا صِدقَنا!

لذا لايصح الدعم لهذه العملية، ورحم الله من جَبَّ الغيبة عن نفسه! وإلاّ فمن حقنا أن نُسيء الظن بموقف المرجع وأياً من كان.

قال الرسول ” إذا كان الزمان زمان جور وأهله أهل غدر، فالطمأنينة الى كل أحد عجز”. وفي الهامش ذكر صاحب الكتاب؛ أنه في نص آخر: فلا طمأنينة لأحد. تحف العقول ص ٣٥٧.

بالرغم من إدعاء السيستاني؛ في وقوفه “المتفرج” على مسافة واحدة من الجميع، نراه يُلحن بتزكية وضمان شخص رئيس الوزراء، كعادل عبد المهدي، وبالمثل فعل لِمن قبله، فالكل يعلم أنّ ( الآستانة) عتبة المرجعية هي (جوكر) نتائج أصوات الناخبين والضامن للعملية السياسية، التي هتكت كل المحرمات، ولازال القهقري قلبها في كل مناحي الحياة، بفضل دعم المرجعية لمُخرِج ومُنتج هذه المسرحية.

دفع الفقراء من الشعب العراقي المستضعف، ضريبة دم لأكثر من ١٦٠٠٠ شهيد بفتوى المرجع، حتى باتت وكأنها عربون لتُثبِّت رؤوس قادة هذه العملية السياسية بعد الإنتصار على الدواعش، فأن تفوهت بنقد ما، فأنقد العملية السياسية ولاتنقد المرجعية، لأنها تًمثل كلمة الله في الأرض وكلمة الوحي الأخيرة. ولاتشغل بالك بفلسفات من مثيل… رحم الله من عمل عملاً صالحاَ فأتقنه، أو كُلكم راعٍ وكُلكم مسؤول عن رعيته!

لاحل لوضع العراق غير العصيان المدني، لإيقاف هذه المهزلة مهما تكون أو ستكون النتائج، فهي أهون من قبول الذل والرضا بإستباحة كرامة الأنسان وثرواته بلانهاية، وإلا سيبقى العراق رهينة حِكمَة العمائم الكافلة لمُخرِج ومُنتج وممثل العملية السياسية، وكما قال المثل العراقي، باللهجة الدارجة ( عصفور كفَل زرزور وثنينهم طيارة).

علاء هاشم الحكيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close