منظمات إغاثة: الافتقار لجهود المصالحة وإعمار المدن يفاقم التوترات الطائفية

ترجمة/ حامد أحمد

بعد مرور سنتين على إعلان العراق نصره على داعش، ما تزال أغلب مناطق محافظة نينوى والمدن المحررة الاخرى في البلاد غير معمرة

وان ملايين من العراقيين ما يزالون يعتمدون على المساعدات، بحسب تقرير منظمة آيرن الخيرية الدولية. وحتى اليوم ما تزال أجزاء كبيرة من مدينة الموصل تحت الانقاض، وان هناك آلاف من الأشخاص من أهالي المدينة غير متمكنين من العودة لبيوتهم. محافظ الموصل السابق مطارد ومتهم باختلاس 64 مليون دولار من الاموال العامة بضمنها 40 مليون دولار مخصصة لإعادة الإعمار. ولكن الموصل، ثاني اكبر مدن العراق، هي ليست الجزء الوحيد من البلاد الذي يصارع ويكابد من اجل الرجوع لوضعه الطبيعي .

حركة رجوع النازحين عبر البلاد تراجعت، ما يقارب من 1.6 مليون شخص ما يزالون مهجرين وعقبات مثل عدم توفر فرص عمل أو بيوتهم مهدمة ومحطمة او الافتقار الى الامان جميعها عوامل تفيد بانه ليست هناك إمكانية للعودة في أي وقت قريب . حروب متعددة وعمليات إعادة إعمار متعثرة على مدى عقود ماضية في العراق ساعدت في خلق الظروف التي سمحت بظهور داعش. الخطوات البطيئة في عملية اعادة الاعمار هذه مضافا لها الافتقار الى جهود مصالحة على المستوى الوطني، من المحتمل فقط ان تؤدي الى تفاقم التوترات الطائفية المزمنة وزيادة استياء المواطن من الحكومة. وتقول الامم المتحدة انه خلال 2019 هناك ما يقارب من 6.7 مليون شخص في العراق بحاجة لنوع من المساعدات الانسانية. ومن ضمن هذا العدد 1.6 عراقي نازح ومناطق مضيفة للنازحين مع موارد محدودة وما يقارب من 250,000 لاجئ سوري وحوالي 4 ملايين شخص رجعوا لبيوتهم، وفي حالات كثيرة من هؤلاء وجدوا بانهم لم يعد لهم بيوت ولا فرص عمل أو خدمات عامة . غالبية النازحين العراقيين لا يعيشون في مخيمات. اغلبهم يعيشون مع عوائل أو اصدقاء او في مساكن مؤجرة أو ملاجئ مؤقتة .

هيلاري ستافر، رئيسة قسم التبليغ والسياسة الستراتيجية في العراق التابع لهيئة تنسيق المساعدات الطارئة للامم المتحدة تقول ان النازحين الذين لا يعيشون في مخيمات قد لا يحصلون على اي مساعدة ابدا او خلال مناسبات متقطعة فقط في وقت تناقص فيه تواجد منظمات المساعدات الانسانية في العراق . وتضيف ستافر، انه بالنسبة للاشخاص الذين ما يزالون يتواجدون في مخيمات والذين يبلغ عددهم 500,000 فان البنى التحتية لمخيماتهم قد تقادمت، وان الخيم التي كانت من المفترض ان تؤويهم لفترة مؤقتة قدرها ستة اشهر فقط ما تزال قيد الاستخدام منذ سنوات وقد تهالكت ولم تعد تقيهم من الحر او الامطار .

في مدينة مثل الموصل تحول عمال الاغاثة من معالجة جروح ناجمة عن مخلفات حربية غير منفلقة وابنية منهارة الى التعامل مع احتياجات رعاية صحية كما لدى اي تجمع سكاني مثل رعاية حالات الولادة وعلاجات نسائية وتوفير علاجات طارئة وطب اطفال وعلاج حالات الامراض المزمنة من داء السكري وارتفاع ضغط الدم .

وقال كاريل هيندركس، رئيس بعثة العراق لمنظمة أطباء بلا حدود: “هناك احتياجات يومية لا تتم تلبيتها بسبب الدمار الحاد الذي لحق بالنظام الصحي. هذا أثر كثيرا على الطاقة الاستيعابية للتماشي مع احتياجات المواطنين من الذين عادوا لبيوتهم او الذين ما يزالون في المخيمات .”

قد يشهد العراق قريبا موجة جديدة من النازحين الذين يحتاجون الى مساعدة. انهم قادمون من معسكر الهول في شمال شرقي سوريا الذي شهد تصاعدا في نزلائه من 68,000 الى 73,000 ألف شخص في وقت سابق من هذا العام بسبب وصول عشرات الآلاف من الهاربين من المعقل الأخير لداعش في سوريا .

وتقول ستافر، ان ما يقارب من 31000 من نزلاء معسكر الهول هم من العراقيين 84% منهم من النساء والاطفال، وان اغلبهم سينقلون للعراق . وقال مصدر في الشؤون الانسانية مطلع على عملية النقل هذه ان الخطة لاعادة العراقيين الى بلدهم قد أرجئت اكثر من مرة وانها من المتوقع ان تحدث في أي وقت قريب الآن . وقالت ستافر انه لم يكن هناك اي اعلان رسمي عن تاريخ او تفاصيل عملية ارجاع العراقيين الى بلدهم من معسكر الهول .

واضافت ستافر بقولها: “الحكومة العراقية اشارت الى ان اي عملية رجوع ستكون طوعية بطبيعتها. ولكن حسب توقعي ونظرا لامور امنية تحتسبها الحكومة وموقف عراقيين آخرين من هؤلاء العائدين وبسبب احتياجاتهم الانسانية العاجلة، فان غالبيتهم سيتم إيداعهم في مخيمات عند عودتهم .”

عن: منظمة IRIN

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close