التحقيق في خيانة القادة العسكريين بين التشكيك والدقة

جواد كاظم الخالصي

تسريب المكالمة التلفونية بين قائد عمليات الأنبار اللواء محمود الفلاحي وعميل المخابرات الامريكية ذات الأصول العراقية عندما تستمع اليها تجد أن نتائجها لم تخرج عن دائرة الشكوك والتخمينات بما وقع من بعض أحداثها خلال الفترة الماضية من تعرضات لمواقع بعض الوحدات العسكرية والتي مرت بها فصائل الحشد الشعبي وقوى الامن الداخلي الاتحادية وكانت كفيلة جدا بأن يتخذ القائد العام للقوات المسلحة العراقية السيد عبد المهدي موقفا صارما تجاه الفلاحي ولكن كعادته السيد عبد المهدي ابتعد عن اتخاذ القرار الحاسم في ذلك وأحال الامر الى فضاء اللجان التحقيقية التي لم نعرف عنها يوما انها توصلت الى حقيقة واضحة منذ العام 2003 والى يومنا هذا وفي عهد جميع رؤساء الوزراء الذين حكموا العراق تلك الفترة وهذا يدلل ان اي إحالة على تلك اللجان التحقيقية يعني تسويف وتمرير القضية ليس اكثر من ذلك وهذا ما حدث في قضية قائد عمليات الأنبار لتظهر علينا نتائج اللجنة المكلفة بالتحقيق وبهذه السرعة الكبيرة على أنّ ما تم تداوله في الاعلام لا يعدو عن انه فبركة اعلامية ومحاولات تسقيطية له وان ذلك هو اعلام مُوجّه ضد الرجل من قبل التنظيمات الارهابية في المنطقة قد يكون هذا الضابط عثرة او سكينة خاصرة كما نطلقها في امثالنا اليومية امام مخططاتهم الخبيثة في العراق وهذا يدلل بشكل واضح على أن الجهاز الامني الاعلى للدولة غير قادر على ان يحصن القيادات العسكرية العليا من الناحية الامنية ولا هو ذاته القائد العسكري قادر على حماية نفسه ومؤسستة العسكرية من الاختراق فكيف به يحمي عامة المجتمع من محاولات الإرهابيين.

تقرير لجنة التحقيق بانتهاء أعمالها قبل ايام قلائل قالت عبارة ( انتهت التحقيقات ولا لدينا قائد خائن في الجيش) وقد كان عبد المهدي القائد العام قد سبق اللجنة بإعلانه تبرئة الفلاحي من التخابر مع عميل المخابرات الامريكية CIA ويبدو ان تنسيقا حاصلا في الامر دفع اعلى اصحاب القرار للتصريح بذلك في حين ان تصريح السيد الوزير بعدم وجودخائن في الجيش لا يحمل دقة في ذلك فلولا الخيانة لما تعرضنا الى الكثير من الكوارث الامنية حيث احتل الارهاب مناطق عديدة من العراق ولعل اخرها سقوط ثلث مناطق العراق شملت ثلاث محافظات تمثل المنطقة الغربية من العراق فلم نسمع شيئا حتى من لجنة التحقيق البرلمانية بل نسيت أعمالها،، الم يكن ذلك خيانة من الضباط الكبار الذين تسببوا بمعاناة مئات الآلاف من ابناء تلك المحافظات ولا زالت الى اليوم الكثير منها تنزح عن بيوتها، وقد اعطى العراق خيرة شبابه من الشهداء والجرحى وكل ذلك حصل بسبب بدايات التخابر والتواصل مع مخابرات اجنبية وعناصرهاداخل العراق لتشكل خلايا العمل الإرهابي في البلد وتزعزع وضعه الامني منذ العام 2003 تاريخ سقوط النظام السابق، الغريب في الامر ان السيد الوزير يقول بأنه تم نقل الفلاحي الى مكان اخر وتعيين قائد جديد للعمليات في محافظة الأنبار، وهذا يضع الكثير من الشكوك تجاه الرجل فإما هو مُدان ويتم اتخاذ الإجراءات العسكرية بحقه أو انه برئ فعلا فيستمر في مهام عمله ويعتبر كل ما أثير عنه محض افتراء وأجندات ارهابية تريد النيل منه لانه قد يكون معرقلا لإرهابهم.

التناقض وعدم وضوح الرؤية ليس في صالح الجيش ولا الدولة العراقية ياوزارة الدفاع الأعزاء لانكم مؤتمنون على ارواح الناس فان كان اللواء الفلاحي متورطا فعلا فمن الخطورة ان يكون هناك متسعا للمجاملة السياسية وإغلاق الملفات إرضاءا لهذه الجهة أو تلك أو لدولة ما من الدول الصديقة مراعاة لمصالحها في العراق .

كلي أمل في السيد وزير الدفاع الجديد انه حريص كل الحرص على المؤسسة العسكرية وأكثر حرصا يحمله تجاه بلده العراق فقد عانى ابناء بلاد الرافدين الكثير من الويلات وهم بحاجة الى من يضعون ثقتهم به وهذا ما أتأمله في شخص السيد الوزير الشمري في أن يرفض أية ضغوط خارجية او داخلية قد يتعرض لها .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close