الأمة المرهونة بهوّ!!

أمتنا وعلى مدى العقود وربما القرون , تتفاعل مع الدنيا من حولها وهي مرهونة بغيرها , ولا تعرف غير “هوّ”!

و”هوّ” , أية قوة تفكر بمصالحها وتسخر الأمة من محيطها إلى خليجها للعمل على تحقيقها , وتأمينها وحمايتها.

ويبدو أن أمتنا لا تفكر بمصالحها , وكأنها مجتمعات تتقاطع مع مصالحها في سلوكها , وتعيش حالة من التنافر الحضاري المروّع , الذي يتسبب بتداعيات مريرة وقاسية , في متواليات حسابية وهندسية لا تنتهي.

وكما هو معروف , فأن السياسة عبارة عن معادلات متفاعلة , وفيها عناصر داخلة وخارجة ومساعدة , وظروف فيزيائية لازمة للوصول إلى نتائج ما يحصل في الطرف الآخر من المعادلة ,

والعناصر الداخلة في معادلات التفاعلات السياسية تتبدل وكذلك العوامل الأخرى , لتأمين ما هو مطلوب.

وبعد أن تبدلت معادلة المنطقة وتغيرت ظروف تفاعلاتها , أخذنا نقرأ مقالات وتحليلات مضحكة مبكية , تتناول الأحداث وفقا لرؤية أن هذه الأمة رهينة المصالح الدولية والإقليمية , وكأنها بلا مصالح , ولا يشغلها إلا فض مشاكل وخلافات الذين ماتوا قبل عشرات القرون!

ومن العجب أن هذه الأمة تستلطف كونها رهينة , وتستنزف طاقاتها وثرواتها من أجل سعادة الآخرين , وتبرير تدمير بلادها وشعبها وقيمها وعمرانها وعقلها , وتأجيج إنفعالات القرون السالفة وتهويلها والتلهي بالصراعات الداخلية والحروب العشوائية الخالية من معايير الحكمة والرشاد.

فهل أن هذه الأمة مجنونة ؟

أم أنها تدّعي الجنون؟

إن ما يدور في واقعها ويُكتب في صحفها , ما هو إلا إضطرابات رؤى وتصورات وإنفعالات وأوهام , وأضاليل وخدع وتبريرات إنكارية وإسقاطية , وأكاذيب لا يقبلها ذو عقل في الدنيا المعاصرة , حتى ما عاد الآخرون يدركون مصيبة أمة تملك كل شيئ ولا تملك أي شيئ!!

ترى لماذا لا تفكر الأمة بمصالحها , ولا تثق بنفسها وشعبها , وتؤمن بوجودها الإنساني والحضاري, وتنطلق في مشاريع البناء الذاتي والموضوعي؟

لما تنشغل بمصالح غيرها؟

وتجد نفسها خائفة مرعوبة , كلما حقق الآخرون من حولها مصالحهم , وأثبتوا قيمتهم ودورهم؟

لماذا يا أصحاب الرأي والقلم؟

فالأمم المصالح ما وعيت , ولا تنفع الأخلاق إن لم تكن متصلة بالمصالح , فالدنيا أخذ وعطاء وليست عطاءً وحسب!

وأمتنا لا تفهم إلا بالتحول إلى قربان حضاري من أجل عيون الآخرين!

فهل من “بَسْ” أي خاتمة أو نهاية؟!

أ وهل ندري أنّ “لكل لعبة بَسْ”!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close