قصيدة رثاء للوالدة(1)

قصيدة رثاء للوالدة(1)

جميل حسين الســاعدي

أوّاهُ مِـنْ هــذي الليالــــي الجاحـــــدهْ

كمْ أخلفـــــتْ مِنْ قبْلُ ما هيَ واعـــدهْ

الأمنيـــاتُ هجرتهــــــــا لمّـــــا بَدتْ

كالوهْــــمِ واستثنيتُ منها واحـــــــدهْ

هـــيَ أنْ أضمّــــكِ عند لقيانــا إلـــى

صدري لألْمسَ فيـــهِ عطْــفَ الوالدهْ

قدْ كـــانَ لِي أمــــلٌ بأنّــا نلتقـــــــي

يومــاً وتجتمـــعُ الخطـــى المتباعدهْ

لكـــنْ رحلتِ فأيُّ شــيءٍ يُرتجــــى

مِنْ عالـــمٍ فانٍ ودنيــــــا بائــــــــدهْ

ما كان َهــــــذا بالفــراقِ وإنّمـــــــا

هذا رحيـــلٌ لسـتِ منـــــهُ عائــــدهْ

هــدأتْ جراحـــاتي زمـــــاناً بعدما

عالجــتُ بالصبــرِ الهمــومَ الوافدهْ

لكـــنْ بموتــكِ عادَ همّــــي كُلـــــهُ

واستيقظتْ فــيِّ الجروحُ الراقـــــدهْ

والصبــرُ فارقني ونادمنـــي الأسى

وتفجّـرتْ دمعــا ً عيـــوني الجامدهْ

لا تحسبـي حزني عليكِ سينتهــــي

أوْ تنقضـي حســراتيَ المتصاعدهْ

ما زلتُ أذكرُ تلكـــمُ الأيّــــــــامَ إذْ

ألقــاكِ فجــراً في خشــــوعٍ ساجدهْ

إنْ غِبتِ عنّـــي في الترابِ فإنّمـــا

فــي القلب صورتكِ البهيّــة خالـدهْ

يا مــنْ معاني الطُهْـرِ فيها جُسّـدتْ

إنّـــي لاقســــمُ والتجـــاربُ شاهدهْ

لو فتّشَ الإنســـانُ يومــا ً لـمْ يجــدْ

قلبا ً حنـــــونا ً مثلَ قلب الوالـــــدهْ

(1): هذه القصيدة أكملتها البارحة حين بلغني خبر وفاة الوالدة حيث كتبت سبعة أبيات منها في رثاء أم أحد الأصدقاءمنذ سنين تلبية لرغبته أن أكتب له أبياتا تعبر عن مشاعره تجاه والدته وقلت له وقتها : هذه الأبيات ستنقش كذلك على قبر أمي بعد أن أضيف إليها أبياتا أخرى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close