على اراضي القرية ستتم اقامة حديقة وطنية لليهود,,,

وهذه السنة ستكون موسم قطف الزيتون الأخير للولجة

هآرتس 25/10/2019

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: قصة قرية الولجة المقدسية من تخريبها في العام 1948 وحتى التقرير الذي سجله مراقب سلطة الحدائق والطبيعة لأحد أحفاد اللاجئين فيها لأنه تجرأ على قطف الزيتون في ارضه “نحن مثل اللصوص في ارضنا”، قال أحد القاطفين – المصدر).

هذا هي المخالفة التي كتبها في يوم الاربعاء الماضي المشرف ديان سميخ من قبل “سلطة الطبيعة والحدائق – قسم التحقيقات”، للمزارع نضال عبد ربه من سكان القرية المقدسية الولجة الذي خرج لقطف اشجار الزيتون التي توجد في ارضه: بلاغ لدفع غرامة حسب المادة 228 في قانون الاجراءات الجنائية. “الى نضال عبد ربه، وصف الاعمال التي تشكل المخالفة: قطف اشجار وتخريب شجرة زيتون”.

رد المشبوه كان: “الان جئت لقطف الزيتون. أنا أقوم بالقطف والوضع في الدلو”. الغرامة التي قررها القانون هي 730 شيكل. والوثيقة المرفقة: “تأكيد استلام بشأن احتجاز مضبوطات. سلطة الطبيعة والحدائق. أنا اصادق بذلك على أنني قمت بضبط من يد نضال عبد ربه المضبوطات التالية. دلو اسود وكيس، اسم المراقب الذي قام بالضبط هو ديان سوميخ”.

يبدو أن هذا مسرحية هزلية مضحكة عن الاحتلال. مراقب يقوم بتغريم شخص يقطف ثمار عمله في ارضه الخاصة، وبعد ذلك يكتب تقرير عن ضبط دلو اسود لأن النظام يجب أن يتم الحفاظ عليه. ولكن هذا التقرير لم يضحك أي أحد، لا المراقب سوميخ الذي كتبه بكل الجدية كما يبدو ولا المزارع عبد ربه الذي يجب عليه الآن دفع الغرامة.

قصة قرية الولجة، التي على اراضيها دارت هذه المسرحية الهزلية، يوجد فيها كل شيء عدا الضحك. هرب واخلاء القرية في العام 1948، اللجوء واقامة قرية جديدة قربها. تقسيم القرية بين القدس التي تم ضمها وبين المناطق المحتلة في العام 1967. ورفض منح معظم سكان القرية بطاقات هوية زرقاء رغم أن بيوتهم توجد في حدود بلدية القدس.

يوجد في القرية هدم بيوت بنيت بدون ترخيص في قرية ليس لها مخطط هيكلي، مصادرة جزء كبير من اراضيها من اجل اقامة حي غيلو ومستوطنة هار غيلا، وانشاء جدار فصل حول القرية الى جيب محاصر من كل الجهات. واذا لم يكن ذلك كافيا، يوجد قرار لتحويل الاراضي الاخرى المتبقية في ايدي سكان القرية الى حديقة وطنية لسكان غيلو والمحيط. وايضا التقرير الهزلي والفضائحي للمراقب سوميخ.

في هذا الاسبوع مرة اخرى تسلل عدد من سكان القرية الى اراضيهم في محاولة لقطف الزيتون. وهو الامر الذي يبدو الآن أنه موسم القطف الاخير لهم للزيتون. كان هناك عيد، لذلك هم أملوا أن يقوم جنود حرس الحدود ومراقبو سلطة الحدائق بالسماح لهم بقطف الزيتون ليوم واحد. في السنة القادمة لن يتمكنوا من الوصول الى اشجار الزيتون. وايضا حتى من خلال تسلل الافراد مثلما فعلوا هذا الاسبوع، بسبب نقل الحاجز الذي كان ملاصقا لاراضيهم.

هذا كان في يوم الاثنين، عيد نزول التوراة، ثلاثة اشخاص بالغين وفتى وحصان جاءوا الى اشجارهم التي تقع على سفح الجبل الذي يقع تحت قريتهم الولجة. كان يجب عليهم اجتياز مسافة طويلة ومتعرجة. وهم قالوا إن الحصان سار 25 كم من اجل الوصول الى اشجار الزيتون التي توجد قربهم تحت القرية. جدار الاسلاك الشائكة كثيف، جدار الفصل، تفصل بينهم وبين اراضيهم.

عندما ستقام هنا الحديقة الوطنية وعندما سينقلون موقع الحاجز الى الجنوب من اجل السماح فقط لليهود بالوصول الى نبع حنية المجاورة بدون عائق، مثلما نشرت الصحيفة، ستحل النهاية على حقول الزيتون في الولجة التي غرست على المسطحات الحجرية. الـ 1200 دونم التي بقيت من القرية التي فقدت معظم الاراضي خلال السنين ستفصل هي ايضا عن اصحابها، ومشكوك فيه أن ينجحوا مرة اخرى في الوصول اليها. قرية فلسطينية قديمة، التي في 1596 سجلت فيها 100 عائلة في منطقة رائعة، ستواصل الاحتضار البطيء الى أن تموت.

اشواك وتدفق لمياه المجاري

انحدارات حادة ووادي سحيق واخضر يقع بين القدس وبيت لحم، وفي اراضيهم اشجار بلوط وصنوبر وحقول زيتون مهملة في معظمها. الولجة الجديدة تطل من الجنوب، حي غيلو من الشمال ودير الكريميزان في الشرق، وفي الغرب تقع القرية الاصلية بين موشاف عمينداف وموشاف اورا، التي اقيمت بعد هرب السكان خوفا من المذبحة التي حدثت في دير ياسين المجاورة وخوفا من القصف.

افيف تترسكي، ناشط سياسي قديم من اجل الولجة، وباحث في جمعية “عير عميم” قال إن الحديقة الوطنية التي اعلن عنها ستضمن التواصل الجغرافي بين غوش عصيون والقدس. “لأننا في منطقة القدس ومن اجل أن يقام هنا حي استيطاني، يمكن أن يثير ضجة، فانهم يقومون بانشاء حديقة وطنية ستخدم نفس الهدف”، شرح تترسكي. “الحديقة الوطنية هودت المنطقة نهائيا. غيلو توجد على بعد خمس دقائق من هنا. اذا سكنت في غيلو سيكون لديك حديقة قرب البيت وستشعر بأنها لك”.

تترسكي يستعرض سلسلة الضربات التي تعرضت لها القرية خلال السنين، في حين أن الاخوة وليد ومحمد الاعرج يقفان على السلم في الوادي غارقين في قطف الزيتون. وليد (52 سنة) ومحمد (58) هما من سكان الولجة. وليد يوجد هنا ربما بصورة قانونية. أما محمد فموجود هنا خلافا للقانون. في الارض التي ورثوها عن عمهم – وهو لا معقول آخر يقدمه الاحتلال. وليد تزوج في العام 1995 من فتاة من شعفاط وبفضلها حصل على بطاقة هوية زرقاء. لذلك، ربما مسموح له التواجد على ارضه. شقيقه الذي يعيش بجانبه هو مقيم غير قانوني على ارضه. يوجد لديه بطاقة هوية برتقالية لأنه من سكان المناطق.

خط المجاري الذي يخرج من بيت جالا ويصل الى هنا هو تحت مسؤولية شركة جيحون القدس – نحن هنا في القدس – يفيض في الشتاء ويغرق كرم الزيتون خاصتهم بمياه المجاري الصناعية التي اضرت جدا بمحاصيلهم. هذا بالطبع اضافة الى حقيقة أنه منع معظم ابناء العائلة من الوصول الى هنا من اجل فلاحة الحقل. منظره يشير الى أنه مهمل، مليء بالاعشاب البرية والاشواك التي يمكن أن تشتعل بسهولة. في كل سنة يحصلون على تصريح دخول لقطف الزيتون لبضعة ايام فقط. ولكن في هذه السنة التصريح لم يصدر بعد.

حبات الزيتون سوداء وصغيرة. سنة سيئة للزيتون وأصحابه. “نحن نأتي الى هنا الى ارضنا مثل اللصوص” قال الاخ البكر محمد. قبل ثلاثة ايام جاء الى هنا جيب لحرس الحدود وقام بطردنا. “قلت لهم، هذه ارضي”. قالوا “تمام وذهبوا”. بعد بضع دقائق جاء جيب آخر لحرس الحدود. الضابط قال “يوجد اليوم اغلاق بسبب العيد”. قلت له “تمام، اسمح لي بأخذ الادوات. أنا في ارضي”. فقال لي “لا تأخذ أي شيء. وذهبت. اليوم رجعت الى هنا”. ألست خائفا؟ “أنا لا اخاف”، قال محمد الاعرج. “أنا في ارضي. وهي مسجلة على اسمي. أنا لا يمكن أن اخاف في ارضي”.

شقيقه قال إنه قبل شهر تقريبا جاء جنود حرس الحدود وقالوا له بأنه يحظر عليه السير على الشارع الذي يؤدي الى قطعة الارض بذريعة أن هذا شارع امني. وقد اضطر الى العودة الى بيته رغم أن لديه بطاقة هوية زرقاء، وأن هذا لم يكن شارع امني. وقربه يوجد بيت سكني واحد ما زال مسكونا من قبل عائلة فلسطينية. عدد من سكان القرية تنازلوا عن حقولهم، رفعوا ايديهم واستسلموا. هم لم يعودوا يأتون الى اراضيهم. عندما ينقلون الحاجز جنوبا من اجل منع الفلسطينيين من الوصول الى نبع عين حنية فان الوضع سيصبح اكثر قسوة: الحاجز سيكون قريبا من الحقول، عندها بالتأكيد لن يسمحوا لهم بالمكوث فيها.

“هذا المكان سيصبح حديقة للناس”، قال وليد من فوق السلم. “ليقيموا حديقة للناس. هذا سيكون نهاية ارضنا، لكن نحن لن نتنازل. نحن في ارضنا باقون، هذا الامر لن يحدث”. في بداية الشهر اعتقلوا هنا احد المزارعين لبضع ساعات وقاموا باقتلاع عشرة اشجار زيتون له بحجة أنه ممنوع من أن يكون هنا. الاخوة وليد ومحمد يجمعون محصولهم القليل في دلو بلاستيك كتب عليه “شليخت ملون، مرن جدا”.

زيتون هذه المنطقة، منطقة بيت جالا، يعتبر من الاجود بصورة خاصة، وفي سنة جيدة يمكن الحصول على 100 شيكل مقابل لتر الزيت.

فرس غير أصيلة

بضع مئات من الامتار الى الشرق من هنا، يوجد أب وابنه وفرس، خالد الاعرج (51 سنة) وابنه عبد الطالب في ادارة الاعمال (19 سنة). هم ايضا يستغلون الاعياد اليهودية من اجل التسلل الى ارضهم. يوجد لهم فرس عربية اصيلة باسم فاطمة. ولكن لهذه الفرس التي هي ليست اصيلة لا يوجد اسم. هي تقف تحت ظل شجرة زيتون، ترتاح من الطريق الطويلة التي قطعتها لتصل الى هنا. واذا جاء جنود حرس الحدود يمكن أن يصادروا الفرس مثلما حدث هنا في السابق. “هما من سكان الولجة، ولكن الاب وابنه لا توجد لهم بطاقات هوية زرقاء.

الاب يعمل في القدس بواسطة تصريح. وهذا التصريح لا يسمح له بالقدوم الى ارضه. في يوم الاحد قطفت هنا الزيتون مع ابني. وجاء جنود حرس الحدود وسألوا ماذا تفعلون. وقاموا بتصوير بطاقات الهوية وسألوا لمن تعود

الارض. فقلت هي لي. أين الاوراق؟ في البيت. يوجد لدي اوراق من زمن جدي. كل شيء حسب القانون. قال لي، هيا اذهب الى ادارة التنسيق والارتباط واحضر تصريح. سألت ما هو التنسيق والارتباط. عندها فهمت أن هذا هو الـ دي.سي.أو. يوجد معي الفتى والفرس وسيعملون لي مشاكل. فذهبت من هناك”.

“ذات يوم كنا نحرث الارض. الآن انظر ما هو الوضع. يوجد لنا ايضا مشمش ولوز، لكنني شخص غير قانوني في ارضي. هذا هو وضعنا. اليوم نهاية عيدكم، لذلك جئت الى هنا، ربما لن يكون هنا حرس حدود”.

“قومي اوري، لأنه جاء نورك” كتب على صخرة مؤقتة لاوري انسبخر التي قتلت هنا في شهر شباط الماضي على ايدي احد سكان الخليل. شقيق نضال عبد ربه، الذي تسلم المخالفة من سلطة الطبيعة والحدائق لأنه قام بقطف زيتونه، قاسم عبد ربه، سأل الباحث تترسكي عن شرفة بيته فيما اذا كان يمكنه أن يفحص له هل بيته يوجد في منطقة القدس أو في المناطق. وحتى الآن هو لا يعرف.

“اهلا وسهلا بكم في الحديقة الوطنية ناحل رفائيم”، كتب قرب حاجز الولجة في موقعه الحالي. الحاجز الجديد يقف مكانه ولكن العمل اوقف لاسباب غير واضحة. واذا تم استكماله فسيصبح نبع عين حنية لليهود فقط، والحقول على سفح الجبل تحت قرية الولجة ستعزل نهائيا عن اصحابها. هكذا سيتحول قطف الزيتون هذه السنة الى القطف الأخير لسكان الولجة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close