عندما ذاق حلاوة الحكم مزق كتاب الأستقالة

هدد و توعد ان لم يستطع ان يشكل الكابينة الحكومية كما يريد و ان لم تتعاون معه الكتل الحزبية في انجاح مهمته تلك و انجاز البرنامج الحكومي دون أي تدخل او وصايا من احد و ان له مطلق الحرية في اختيار وزرائه و طاقمه الحكومي دون ان يفرض عليه احد ما و ان لم يستطع من اكمال مهمته تلك او كانت لديه و لو مجرد شكوك في تدخل احدى الكتل الحزبية في مجال عمله و ان فشل في اداء وظيفته و الأيفاء بوعوده و تعهداته للشعب فأن الكارت الأحمر الذي سوف يرفعه سيكون كتاب أستقالته الذي يحتفظ به دائمآ في جيبه كما يصرح بذلك و انه على استعداد تام لتقديم الأستقالة ان تم الأخلال او المساس بأي من تلك الوعود و التعهدات و الألتزامات .

عام من الزمن مضى من تشكيله للوزارة العتيدة و لم يف ( رئيس الوزراء ) بأي من تعهداته او وعوده العديدة و الحجج و الأعذار جاهزة على الدوام و التي لم تعد تنفع في اقناع المتظاهرين المطالبين هذه المرة ليس فقط بالحقوق المشروعة بل المطالبة بأستقالة الحكومة التي يرئسها ( عادل عبد المهدي ) و يبدو ان الأصرار و التصميم على اسقاط حكومته قويآ و غير قابل للتفاوض على الرغم من تمسك ( عادل عبد المهدي ) بمنصبه و التحذيرات التي يطلقها انصار الحكومة من الكتل الحزبية الدينية التي رشحته للمنصب من خطورة حصول فراغ دستوري قد يشكله غياب ( عادل عبد المهدي ) و كأن الرجل حقآ يرأس حكومة تدير البلد و ليس هو الحاكم بالوكالة من تلك الأحزاب و الكتل الدينية التي اوصلته الى سدة الحكم و رئاسة الوزارة .

كانت حكومة ( عادل عبد المهدي ) هي خلاصة المشروع السياسي الفاشل الذي اعقب سقوط النظام السابق و الذي كانت الأحزاب الدينية و بحكم تبعيتها الى ( أيران ) و قلة خبرتها او انعدامها بالكامل في شؤون الحكم و السياسة و فسادها ( الشرعي ) بأعتبار ان اموال الدولة الكافرة ( حلال ) اغتنامها و الفوز بها كما هو عليه حال الدولة العراقية فأن هذه الأحزاب الدينية الحاكمة هي من يتحمل المسؤولية كاملة عن ما آلت اليه الدولة العراقية من انهيار و دمار و شلل مريع في كل مرافقها و مؤسساتها فهذه الأحزاب و التي تدعي زورآ و نفاقآ معاداة الأمريكان و الذين على ظهور دباباتهم و عرباتهم وصلت تلك الأحزاب الى سدة الحكم بعد ان اسقطت القوات الأمريكية نظام ( صدام حسين ) و ليس هم .

كان تشبث الأحزاب الدينية و زعمائها بالحكم و السلطة و ان كان الفشل الذريع حليف حكوماتهم المتعاقبة منذ العام الذي احتلت فيه القوات الأمريكية العراق و اسقطت النظام السابق و هذه الأحزاب الدينية لا هم لها و لا شغل سوى نهب المال العام و كذلك المال الخاص حين استولت تلك الأحزاب على المباني و المنشأآت الحكومية بوضع اليد و جعلتها مقرات تابعة لها و البعض من تلك الحركات الدينية صادرت العديد من املاك المواطنيين و الذين كانت لديهم وظائف رفيعة في النظام السابق دون وجه حق و كذلك كانت الحقول النفطية و المنافذ الحدودية و الموانئ و غيرها من مرافق الدولة الحيوية كان لتلك الأحزاب و ميليشياتها نصيب و حصة في مردودات تلك الأنشطة الأقتصادية المدرة للأموال الوفيرة .

في فترة حكم حزب الدعوة الأولى ( نوري المالكي ) وقعت الحرب الأهلية و قسمت مدن البلاد و الأحياء الى شيعية و الأخرى سنية و تقاتل ابناء العمومة فيما بينهم و لم يجد حينها ( رئيس الوزراء ) حلآ او مخرجآ فترك الأمور تسير نحو الهاوية و التقسيم فكان ان قسمت الدولة الى محافظات شيعية و اخرى سنية و لم يقبل بالتنحي اما في فترة حكمه الثانية فكانت الكوارث و الأخفاقات تتوالى فكانت مجزرة معسكر ( سبايكر ) و التي ذهب ضحيتها عدة مئات من المجندين الى ان ختم عهده المشؤوم هذا بضياع ثلث اراضي العراق و سقوط ثلاث محافظات كبيرة بأيدي ثلة قليلة من المجرمين ( داعش ) و مع ذلك لم يخطر ببال ( نوري المالكي ) ان يستقيل او حتى ان يعتذر للشعب العراقي عن تلك الأعمال المشينة التي حدثت في عهده .

في عودة سريعة للذاكرة حين كانت هذه الأحزاب الحاكمة ذاتها تطالب قبل العام 2003 من الرئيس العراقي السابق ( صدام حسين ) بالأستقالة و التنحي عن الحكم درءآ للكوارث التي سوف تحصل ان بقي على اصراره في التمسك بالسلطة و هو الذي بدأ حياته ( النضالية ) بالهجوم الشهير في ( شارع الرشيد ) في بغداد و محاولة اغتيال رئيس الوزراء حينها ( عبد الكريم قاسم ) و من ثم هروبه الى مصر عبر سوريا و بعد عودته الى العراق و اشتراكه في انقلاب شباط و من ثم نشاطه في العمل السياسي السري في حزب البعث الى ان استولى البعثيون على الحكم مجددآ و كان هو في طليعة الحزبيين البعثيين الذين استولوا على القصر الجمهوري و اسقطوا حكم الرئيس ( عبد الرحمن عارف ) الى الأنقلاب على الحلفاء في 30 تموز 1968 الى اقصاء الرئيس ( احمد حسن البكر ) و تسلم ( صدام حسين ) المسؤولية الأولى كرئيس للجمهورية ومع كل هذه المسيرة الطويلة من ( النضال ) كان يطلب منه الأستقالة و التخلي عن الحكم اما هؤلاء المتمسكين بالحكم و المتشبثين بالسلطة فقد جاءت بهم الجيوش الأمريكية بشكل آمن و مريح و دون عناء و تعب ( النضال ) .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close