أي نازلة تلبست هذا الوطن ؟

محمد علي مزهر شعبان

بعد مشقة استنزفت كل الصبر، كي نتخلص من تداخل وتشابك العجلات، كي نمرق الى منفذ ممكن العبور فيه الى المستشفى، استوقفنا شباب وصبية بان نرجع من حيث أتينا . التفتنا الى الوراء واذا بها اسطول من السيارات تراص وتشابك . مرت ما يقرب الساعة، والحال على هذا المأل . ترجلت لأكلم جمع من الشباب وهم في فوضى وضع المعوقات لعرقلة السير . بادرتهم بالتحية وسئلتهم : شبابنا الاعزة هل هذا الطريق يؤدي الى المنطقة الخضراء ؟ هل من هنا يمرق رئيس الوزراء او النواب، أم أنه الطريق الى المستشفى ؟ جهودكم واستنزاف طاقتكم، وسهركم وشهدائكم، من الضروري أن يصب في رصيدكم، وأمل الشعب بأنكم مقدمته في وضع التغيير، حينما كانت الناس تستوقف لمرور موكب المسؤولين . أسئلكم أي فائدة تجنى من قطع الطرق، أو ما يحدث من حرق للمباني، وغلق المدارس ؟ فقط إنتبهوا أن ما يخرب، هو ما يزيد على كاهلكم من أتعاب لترميمه، حينما تكونوا أصحاب القرار. وما يهدم ليس ملك السلطة، وما يحرق هو ملك اخوتكم، ورضى الناس حينما تسمون في الارقى من مسالك السلوك والانضباط .

نظروا إليه بين مستريب وساخط، وبين من ولجت كلماتي خوالج صدره بالرضى والقبول . لا أعرف ماهي ردود أفعالهم، دون شك خالجني الخوف، وبذات الوقت أحسست أني أستحق أي ردة فعل . فمثلما إمتلكوا هم الشجاعة في هذا المشوار المضني قصاد الحكومة، فلابد من كلمة حق، حتى وسط الترقب في ان تكون العواقب وخيمة . فتحوا لنا مجال فرعي وسمعت بعض القذع والسب، وبعض المدح والتسهيل، إلا ان ردود الفعل من الكثرة ممن ترجلوا من عجلاتهم علامة الرضى والاستئناس، هي ذي مشكلتنا نحتاج الى كبش فداء، يقول او ينبري لكلمة حق، يمتلك الخوف والشجاعة في أن واحد .

تسائلت مع نفسي أي نازلة تلبستنا لقرون ؟ ماذا يريد العالم من هذا البلد الجريح ؟ من ألبسنا ثوب الديمقراطيه، مزق جلبابها علينا شتاتا . حروب أمراء المسلمين، وفخامة السلاطين، ومن تناول السلطة من المستعمريين، وإنقلابات من يدعون قوميين ثوريين، وصولا لمن إدعو كمحررين، ممن نقلونا من الرمضاء الى نار التمزق والتشتت . زرعت داعش وقضي عليها بوفود شبابنا اللذين ناخوا تحت الارض . الان رجعت داعش وهي تجمع شتاتها ممن أرسلوها كبعثات ارهاب واروراق جاهزة من سوريا تحت وصاية الاتراك والامريكان . ما مفاد زيارة نائب الرئيس الامريكي” بنس” الى من وقف على التل في أربيل وقاعدة الاسد، ممن يشاهد المعركة التي لا مناص وبد منها إلا الهلاك، في الوسط والجنوب . هل داعش وتمزيق البلد قادم ؟

هذا ما يذكرني، قبل خمسين عاما حين صرح مستشار الامن القومي ” بريجنسكي ” حيث قال : سأضع لكم عدوا مفيد يحكم باسم الله، ويحارب باسم الدين، وينهب باسم الزكاة، ويقتل باسم الجهاد . يغير على قومه بسنانه، ويغير علينا بلسانه . يجمع لنا الذهب، ويجمل لنا المفرق . نرسل لهم نهاية الموسم، قارب النجاة في جزيرة أخرى، تنتظر من يدوس على ورودها، ويجعلها قاعا صعصا، واللاعبون موجودون دوما والمخرج ” السي أي سي” .

هذا ليس دفعا للمخاوف، ولا منعا للدفق والسيل الجارف للمتظاهرين . إنما هو الالتفات الى الوراء، فهو من يصنع المقدمات، بانتظار النتائج، فكونوا صناع الوطن المتحصنين . هذا خطاب كأنه “منلوج ” داخل نفس عراقيه تنتظر منكم ان تقفوا على ارجل ثابته

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close