لو نعي نصحالحُكماء لكفانا الله الدماء..!

محمد الفاهم

منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في العراق في الأول من تشرين الأول الماضي والى اليوم، سقط أكثر 400 شهيد جلّهم من المتظاهرين الشباب ومن القوات الأمنية بالإضافة إلى ألاف الجرحى، بحسب آخر إحصائية للمفوضية العليا المُستقلة لحقوق الانسان العراقية.

وكان باستطاعة القوى السياسية الحاكمة والممسكة بزمام السلطة في العراق أن تمنع نهر الدماء وتحفظ أرواح الشباب الذين لم يخرجوا إلا للمطالبة بوطن اقل ما يمكن مقارنته بالدول المجاورة، لو كان باستطاعتها قراءة المشهد العراقي بدقة أو الانصات والاستماع ليس لمستشاريها الذين (يسوون الهور مررگ والزور څواشيچ) كما يقول المثل العراقي الدارج ولكن للأسف سياسيينا لا يرون أبعد من أرنبة أنفهم.

فطالما نادت وحذرت الأصوات الوطنية العراقية من انهيار العملية السياسية أو انتفاضة الشعب ضدها إذا ما استمر الوضع على حاله من المحاصصة واستشراء عمليات الفساد في مؤسسات الدولة وتجاوز مصلحة المواطن.

ومن تلك الأصوات التي استقراءات وتوقعت انتفاضة تشرين الحالية للشباب العراقي المطالبة بالإصلاح، النائب الشاب ورئيس كتلة السند الوطني، أحمد الأسدي، الذي كان تصريحاته صائبة ودقيقة بشدة قبل أكثر من عام، إذ أعلن أن العملية السياسية بالعراق والقوى الحاكمة أمام فرصة أخيرة، والشعب لن يسكت إذا ما استمرت على وضعها المتردي دون وقفة حقيقية لتعديل وتصحيح المسار.

تحذيرات الأسدي ذهبت أدراج الرياح ولم تأخذها القوى السياسية على محمل الجد ولم تعيها، ليتحقق ما توقعه الأسدي وتبدأ انتفاضة الشباب العراقي ضد العملية السياسية، والمفارقة أن تصريحات الأسدي كانت في تشرين الأول من العام 2018، ذات التاريخ الذي انطلاق فيه ثورة تشرين ولكن بعد مرور عام كامل.

ولو كانت هناك عقول تعي وتفقه وتسمع الأصوات الوطنية وتحذيراتها لكانت مدة العام كفيلة بتصحيح العملية السياسية وتوفير الخدمات وتمنع ما حصل ويحصل منذ أكثر من شهرين من أحداث مؤسفة راحت ضحيتها المئات من الشهداء والآف الجرحى في صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية وحرق وتعطيل المؤسسات الحكومية والمدنية في العاصمة بغداد ومدن وسط وجنوب البلاد، إلا أنه للأسف نقولها لا حياء لمن تنادي.

فشكراً لتلك الأصوات الوطنية التي يؤرقها إذا ما هدد الوطن والمواطن وتعساً للقوى السياسية التي لم تعي وتركن عند تلك الاصوات من أجل وضع مصلحة العراق وأبناءه في أولوياتها وتجاوز المصالح الضيقة في سبيل العبور بالعراق إلى بر الأمان.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close