تصر الحكومات المتعاقبة العراقية بخرق الدستور

جسار صالح المفتي

لا شك ان دستور العراق الدائم الذي صوت عليه العراقيون في 15\10\2005 يعتبر من الوثائق الدستورية الراقية مقارنة بالدساتير المعمول بها في منطقة الشرق الاوسط وفي العالمين الاسلامي والعربي، وبالرغم من الخروقات الحاصله بحقه من قبل الاحزاب والاطراف المتسلطة ونظامي الحكم في العراق وفي اقليم كردستان، الا ان ضمان سريان العملية السياسية مرتبط بالدستور على أساس ضمان الدولة الاتحادية ونظام الحكم الجمهوري التعددي البرلماني الديمقراطي، وعلى اساس مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وكا هو مبين في المادتين (1) و(47) من الدستور الدائم، وضمان الحرية والحقوق العامة للمواطنين.

مهام حماية الدستور الدائم : ومن أجل ضمان الحريات والحقوق الدستورية لكل مواطن في كل أرجاء العراق (من ضمنه اقليم كردستان) لجأ الدستور الى اسناد مهام حمايته من الانتهاكات والخروقات الى السلطة التشريعية، ورئيس الجمهورية من السلطة التنفيذية، حيث حدد الدستور الدائم ان مجلس النواب من اختصاصه حماية الدستور حسب المادة (61) “الفقرة ثانيا: الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، والفقرة سادسا:ب\2: انتهاك الدستور”. وأوجب الدستور على رئيس الجمهورية السهر على ضمان الالتزام بالدستور وفق المادة (67) التي تنص على ان ” رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور وهنا نجد بحكم هذه النصوص الدستورية فان عملية حماية الدستور من الخرق والانتهاك في العراق واقليم كردستان مهمة أساسية ورئيسية لرئيس الجمهوريةومجلس النواب، واستنادا الى محتوى هذه الاحكام الدستورية فان دور الحماية لا يحس به على مستوى المسؤوليات الرئاسية والنيابية من الناحية الدستورية والقانونية والادارية، ولا يعبر عنه بتاتا في اداء ملموس ومحسوس لمهمة حماية الدستور من الخروقات والانتهاكات التي تحصل بحقه من قبل السلطة التنفيذية والحكومات المحلية وسلطات الاقليم، خاصة وان هذه المسؤولية تلزم الزاما اكثر على الرئيس بالنشاط والدور الفعال في هذا االمجال، ولكن ما يؤدى من دور لا يعبر عن الاحساس بالمشاكل التي يعاني منها العراقيون على مستوى الافراد والجماعات، وخاصة شعبنا الكردي في اقليم كردستان.

خروقات الحكومة الاتحادية للدستور : وضمن سياق الخروفات الحاصلة للدستور نجد وبالرغم من انشغال العراق بحروب مجابهة تنظيم داعش الارهابي، ورغم الاوضاع الامنية الحاصلة في العاصمة بغداد وبعض المحافظات، الا ان الحكومة الاتحادية ومجلس النواب والقضاء والهيئات المستقلة تسير مهامها وأعمالها وفق السياق الدستوري ومن خلالها تؤمن قدر الامكان البيئة السليمة لحياة المواطنين مع توفر المستلزمات الأساسية للعيش الطبيعي ومع السعي لحماية كرامة كل مواطن، ويعتبر عمل الحكومة الواجهة الرئيسية للسلطة تنفيذية لادارة الدولة سياسيا وأمنيا واقتصاديا واداريا ومالياوعسكريا وركنا أساسيا من اركان الدولة، ومن مهامها الجوهرية ضمان الواردات المالية والموارد الاقتصادية من خلال الميزانية السنوية العامة بتخصيصاتها التشغيلية والاستثمارية، وذلك لتأمين الرواتب لكل موظف ومنتسب للدولة وضمان المستحقات والتخصيصات المالية للخدمات والمشاريع والادارة العامة، ومع اتباع العمل الجاد لتحقيق الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعراقيين والالتزام الدستوري بها وببتأمين كافة الحريات والحقوق العامة للمواطنين وأستنادا الى هذه الثوابت فان عمليات الخرق الحاصلة للدستور على نطاق الحكومة الاتحادية ومجلس النواب بحق المواطنين لا تتعلق بقمع الحريات وسلب الحقوق العامة بل تتعلق بالعملية السياسية المبنية على المحاصصة واثارها المضرة وبالفساد الرهيب الذي يكمن داخل الاحزاب الحاكمة التي تسيطر على مفاصل كثيرة من الحباة العامة، ولكن مع هذا فان الدولة العراقية محافظة على وجودها وهيكلها وحضورها ونظام حكمها البعيد عن الانفرادية وتسلط حزب حاكم معين لنهب الثروات الطبيعية والاموال والممتلكات العامة من قبل مافيات وعوائل حاكمة، ولهذا فان الخروقات الحاصلة للدستور فردية وشبه جماعية اكثر مما هي منظمة ومتعمدة من قبل نظام الحكم مع سبق الاصرار لنهب الثروات والاموال العامة وسحق الحريات والحقوق الدستورية والقانونية للمواطنين كما هو حاصل في اقليم كردستان ,من جانب آخر، ومقارنة بالوضع المتأزم والاقتصادي المتدهور في الاقليم، نجد ورغم أجواء الحرب والخلافات القائمة بين المكونات السياسية والكتل البرلمانية داخل مجلس النواب والحكومة الاتحادية ان حقوق المواطنة لأعلبية العراقيين والموظفين المدنيين (ويقدر باربعة ملايين) والمنتسبين العسكريين (ويقدر بمليون وننصف) مصونة ومحافظ عليها من قبل سلطات الدولة والحكومة رغم الخروقات الامنية الحاصلة ورغم الاحتجاجات والتظاهرات المدنية الجارية في بغداد وفي بقية المحافظات، ورغم الازمات الاقتصادية والمالية التي تعرض لها العراق مثل انخفاض اسعار النفط وشحة الخزينة من الواردات والاموال العامة، ومع هذا لم يحصل اي خرق من الخروقات الدستورية الصارخة بحق الحريات والحقوق العامة، وفي هذا المجال تلعب الدولة دورا دستوريا ورئيسيا وأساسيا في ضمان دعائم الحياة العامة المتمثلة بالاستحقاقات المالية وبالخدمات والاحتياجات الأساسية والحقوق والرعاية والحرية وتأمين المستلزمات الرئيسية لمعيشة وادامة حياة المواطن.

خروقات نظام حكم الاقليم للدستور الدائم : في ظل كل ما سبق، وفي ظل أجواء الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يعاني منها شعب اقليم كردستان، وفي ظل الحكم الانفرادي غير القانوني للرئيس الحاكم بحكم الأمر الواقع وفرض القوة، وفي ظل تسلط حكم الحزب المستبد والمافيات الحاكمة والعوائل المتسلطة على الاقليم، وفي ظل غياب اي دور ملموس لرئيس جمهورية العراق في حماية الدستور، نورد فيما يلي أهم الانتهاكات والخروقات الحاصلة في الاقليم وفق نصوص الدستور العراقي الدائم…

1. البقاء غير القانوني لرئيس الاقليم على كرسي الرئاسة بحكم موقعه السيادي خرق فاضح للمادة (5) من الدستور التي تنص ” السيادة للقانون، والشعب مصدرالسلطات وشرعيتها”، وخرق ايضا للمادة (6) التي تنص ” يتم تداول السلطةسلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور”.

2. الغاء الدور التشريعي والرقابي لبرلمان كردستان ووقف اعماله بأمر حزبي وشخصي من رئيس الحزب الديممقراطي، وهذا خرق فاضح للمادة (5) والمادة (6) من الدستور الدائم.

3. نظام الحكم في الاقليم حزبي وقبلي وعائلي وليس نيابي ولا ديمقراطي، وهذا خرق كبير للمادة (1) من الدستور الدائم التي تنص “جمهورية العراق (ومن ضمنه الاقليم) دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ”.

4. تمجيد رؤساء الاحزاب وخاصة ظاهرة شبه تقديس رئيس حزب حاكم في الاقليموكأنه منزل من السماء ومعصوم من الاخطاء، وهذا خرق شديد للمادة (7) الفقرة اولا من الدستور الدائم التي تنص ” يحظر كل كيانٍ او نهجٍ يتبنى العنصرية..، اويحرض أو يمهد أو يمجد “.

5. اخضاع نظام حكم الاقليم الى تركيا وتسليم القطاعات الاقتصادية والنفطية والتجارية والمالية لها باتفاقيات سرية من قبل الرئيس المنتهية ولايته وحزبه، وهذا خرق واسع للمادة (8) من الدستور الدائم التي تنص على ” يرعى العراق (ومن ضمنه اقليم كردستان) مبادئ حسن الجوار، ويقيم علاقاته على اساس المصالحالمشتركة والتعامل بالمثل”.

6. امتلاك الحزبين الحاكمين بالاقليم لقوات مسلحة تابعة لقيادات حزبية وعائلية حاكمة، وهذا خرق كبير للمادة (9) الفقرة اولا من الدستور الدائم التي تنص على ” تتكون القوات المسلحة العراقية (من ضمنها قوات البيشمركة) والاجهزة الامنية منمكونات الشعب العراقي (من ضمنه شعب الاقليم)، بما يراعي توازنها وتماثلها دونتمييزٍ او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، …، ولا تتدخل في الشؤونالسياسية، ولا دور لها في تداول السلطة”.

7. لا يوجد قانون أسمى ولا قانون أعلى في الاقليم ولا يطبق احكام مواد الدستور الدائم العراقي، وهذا خرق واسع للمادة (13) الفقرتين أولا وثانيا من الدستور اللتانتنصان على ” اولاً :ـ يُعدُ هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق، ويكونملزماً في انحائه كافة، وبدون استثناء. ثانياً :ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذاالدستور، ويُعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الاقاليم، او أي نصٍ قانونيٍ آخريتعارض معه”.

8. خرق ومصادرة المباديء الأساسية للحقوق المدنية والسياسية للمواطنين من قبل نظام حكم الاقليم، مثل حق المساواة، وحق الحياة والامن والحرية، وحق تكافوء الفرص، والحق في الخصوصية وحرمة المساكن، وحق القضاء المستقل، وحق المشاركة في الشؤون العامة، وهذه الخروفات خرق شديد لنصوص المواد الدستورية من المادة (14) و(15) و(16) و(17) و(19) والمادة (20) من الدستور الدائم.

9. خرق ومصادرة المباديء الأساسية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين من قبل نظام حكم الاقليم، مثل حق العمل، وحق حرية الانتقال، وحق الاصلاح الاقتصادي، وحق الاستثمار في قطاعات مختلفة، وحق حماية وحفظ الاموال والاملاك العامة، وحق فرض الضرائب والرسوم فقط بالقانون، وحق الحماية والحفاظ على الاسرة، وحق الضمان الاجتماعي والصحي للفرد والاسرة وخاصة الطفل والمرأة، والحق في الرعاية الصحية، والحق في رعاية المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة، والحق في العيش السليم، وحق التعليم وتشجيع البحث العلمي، وحق ممارسة الرياضة لكل فرد، وحق النشاطات والفعاليات الثقافية، وهذه المصادرات للحقوق خرق واسع لنصوص المواد الدستورية من المادة (22) و(24) و(25) و(26) و(27) و(28) و(29) و(30) و(31) و(32) و(33) و(34) و(35) والمادة (36) من الدستور الدائم.

10. تحدبد وتفييد وخرق ومصادرة المباديء الجوهرية الأساسية للحريات العامة للمواطنين من قبل نظام حكم الاقليم، مثل حرية الانسان وكرامته، وحرية التعبير والرأي والصحافة والاعلام وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وحرية تأسيس النقابات والجمعيات والاحزاب وحرية العمل باستقلالية، وحرية الاتصالات والمراسلات، وحرية الالتزام بالاحوال الشخصية، وحرية الفكر والضمير والعقيدة، حرية العبادة ومارسة الشعائر الدينية، وحرية التننقل والسفر والسكن، وحرية عمل ودور منظمات المجتمع المدني، وعدم تقييد وتحديد الحقوق والحريات، وهذه الخروقات للحريات العامة خرق فاضح لنصوص المواد الدستورية من المادة (37) و(38) و(39) و(40) و(41) و(42) و(43) و(44) و(45) و(46) من الدستور الدائم.

صحوة الآمل بالانقاذ : هذا باختصار اهم الخروفات الدستورية لنظام الحكم المتسلط على الاقليم بحق المواطنة والحقوق والحريات العامة للشعب على مستوى الافراد والجماعات، ومن جرائها نجد المواطن يتألم ويتعذب ويعاني بشدة من سوء الاحوال الاقتصادية والمالية والحياتية والمعيشية، والاحوال العامة بدأت تسوء وتتجه نحو الفقر والعوز والحاجةعلى حساب كرامة الفرد وحقوقه المصادرة، كل هذا يجري أمام أعين رئاسة دولة العراق برئيسها ونوابها، ومجلس النواب والحكومة الاتحادية، والاحزاب العراقية والكردستانية، والاقليم يسير يوما بعد يوم نحو الهاوية، ولهذا حان الوقت لصحوة عاجلة لرئيس الجمهورية للقيام بمهامه الدستورية لانقاذ ما يمكن انقاذه في الااقليم وخلاص الشعب من الازمات والويلات الاقتصادية والصعوبات الحياتية التي يمر بها، والثوابت الاخلاقية والانسانية والدستورية والقانونية المتعلقة بهذا الموقع السيادي تلزم على الرئيس وعلى نوابه وعلى مجلس النواب وقفة حاسمة وحازمة تجاه ما يحصل لمواطني الاقليم من سلب ونهب شامل للمواطنة وللحقوق والحريات وللأموال والموارد والممتلكات العامة، والضرورة الوطنية لحماية الاقليم من الانزلاق نحو الهاوية تلزم على الجميع استنهاضا دستوريا ورسميا شاملا على مستوى الرئاسات والسلطات والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني للوقوف وقفة عراقية وكردية أصيلة لانقاذ الاقليم وخلاص شعبه من المحن والازمات التي يعاني منها دون حق، ولهذا نقول وبالرغم من دعوات التحذير التي اطلقناها خلال عقد وأكثر من الزمن من خلال هذا المنبر الحر، الا ان الأمل مازال في الافق ولكنه بحاجة الى همة قيادي وطني أصيل وحركة من شعب حي ناهض وبركة من الرحمن الرحيم!!! وفي الختام نود ان نبين تأكيدا والحاقا بمقالنا الموسوم “الدستور العراقي وانتهاكات الاقليم بحق المواطنين” المنشور في هذا الموقع “ايلاف”، ارتأينا ان نوجه هذه الرسالة المعتمدة على معطيات ومنطلقات دستورية من خلال هذا المنبر الحر الاصيل الى فخامة رئيس العراق للتخل المباشر وفق الاعتتبارات والضروراتالدستوربة، وذلك لتدارك الموقف الحياتي والمصيري المتأزم في الاقليم والعمل بجدية ومسؤولية على اخراجه من الشرنقة السياسية المتعفنة التي تحيط بها منذ سنوات، وخلاص الشعب الكردي وايصاله الى بر الأمان بعيدا عن المآزق السياسية والأزمات الحياتية والاقتصادية، مع فائق الاحترام.

خروقات بالجملة للدستور
يعيش العراق حالة فراغ سياسي وأمني كبيرين فلا حكومة دستورية ولا برلمان يراقب شؤون البلاد والخروقات الدستورية باتت بالجملة، وجميع السياسيين متفقين على أن لا يتفقوا، والمستفيد الأكثر من كل ذلك تنظيم “داعش” المتشدد.

في الأول من الشهر الحالي عقد البرلمان الجديد أولى جلساته، وكان من المفترض اختيار رئيس له ونائبيه على أن يعقبها اختيار رئيس للجمهورية وبعدها رئيس للوزراء، ولكن كل ذلك لم يحصل إذ إن الأحزاب العراقية تعودت على خرق الدستور الذي كتبوه بأيديهم قبل تسع سنوات . وتنص المادة (54) من الدستور العراقي على أن “يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفاً”.

المحكمة الاتحادية صادقت على نتائج الانتخابات في 16 من حزيران (يونيو) الماضي وبعدها بأسبوع أصدرت رئاسة الجمهورية مرسوماً جمهورياً لعقد الجلسة الأولى في الأول من تموز (يوليو) ولكن الكارثة كانت في الجلسة البرلمانية الأولى التي تضمنت خروقات دستورية كثيرة وأولى هذه الخروقات هو فشل النواب الجدد في اختيار رئيس البرلمان ونوابه كما يقول الدستور في المادة(55) التي جاء فيها “ينتخب البرلمان في أولى جلسة له رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر؟الخرق الدستوري الآخر هو قيام رئيس البرلمان المؤقت باعتباره أكبر النواب سناً مهدي الحافظ بإنهاء الجلسة الأولى دون اختيار رئيس دائم ونائبان، إذ إن إنهاء الجلسة الأولى بهذا الشكل يمثل خرق دستوري أيضا , من السهل الطعن بدستورية انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، واعتبارها ملغية لأنها خالفت الدستور بشكل صريح، ولكن يبدو إن السياسيين لن يقوموا بالطعن لأنهم موافقين على ذلك وهم الذين طلبوا من مهدي الحافظ إنهاء الجلسة”.

أيضا من الخروقات الدستورية التي جرت في الجلسة الأولى للبرلمان والتي حضرها 255 نائب فقط من أصل 328 نائب هو العدد الكلي لنواب البرلمان هي إن النواب المتغيبين وعددهم 73 لم يقوموا بأداء اليمين الدستورية أمام البرلمان كما ينص الدستور وتنص المادة (55) من الدستور على أن “يؤدي عضو البرلمان اليمين الدستورية أمام المجلس قبل أن يباشر عمله والعديد من النواب الجدد قاموا بتأدية اليمين الدستورية على الرغم من أنهم يشغلون مناصب في الحكومة وهؤلاء أصبحوا يمتلكون صلاحية النائب في البرلمان وصلاحيات المسؤول في الحكومة وهذه مخالفة دستورية أخرى.

هذه المخالفة وردت في الفقرة السادسة من المادة (49) من الدستور التي نصت على أن “لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس النواب وأي عمل أو منصب رسمي آخر وأبرز الذين خرقوا هذه المادة الدستورية هو رئيس الوزراء والعديد من الوزراء ونواب الوزراء والمدراء العامين حيث ما زالوا يمارسون وظائفهم في الحكومة ولم يقدموا الاستقالة منها البرلمان سيعقد جلسته الثانية في 13 من الشهر الحالي في محاولة لاختيار رئيس له ونائبين، ولكن الجميع متشائم من قدرة النواب على تحقيق ذلك ويرى خبراء قانون إن الدستور العراقي يتحمل جزء كبير من الخروقات السياسية، وعلى سبيل المثال فإن الدستور لم يوضح ما يجب القيام به في حال فشل البرلمان في جلسته الأولى من انتخاب رئيس له، كما إنه لم يوضح العقوبات المترتبة في حال حصول خروقات دستورية من قبل السياسيين.

أيضاً هناك الكثير من فقرات الدستور عامة وليست تفصيلية وتتضمن طلباً بضرورة تشريع قوانين فرعية لتنظيم الفقرات الدستورية العامة التي وردت في الدستور، ولكن البرلمان الأول (2005 – 2009) والبرلمان الثاني (2010 – 2014) فشلا في إصدار هذه القوانين الفرعية. في الجانب الآخر فان التجربة السياسية في العراق بعد 2003 أثبتت إن هناك صعوبة في الالتزام بالدستور والتوقيتات الزمنية التي يتضمنها، لأن القضايا الكبيرة تحتاج إلى مفاوضات طويلة بين الأحزاب الشيعية والسنية والكردية من أجل الوصول إلى اتفاق بينهم وعلى سبيل المثال يستغرق البرلمان شهوراً طويلة للتوافق على إقرار قوانين صغيرة، ومن المؤكد إن قضية تشكيل الحكومة واختيار رئيس للبرلمان ورئيس للجمهورية تحتاج إلى وقت طويل، فالحكومة التي تشكلت عام 2010 استغرقت المفاوضات بشأنها سبعة أشهر بعد المصادقة على إعلان نتائج الانتخابات

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close