محتجّون..من نوع آخر !!

بقلم: محمد الجاسم

إنسجاماً مع متطلبات مرحلة استهتار القيادة الأمريكية بأرواح العراقيين،إنتخى مواطنون عراقيون من أنصار الحشد الشعبي،ثأراً لأرواح الشهداء،وقاموا بإعتصام شديد في باحة السفارة الأمريكية في بغداد،وأخذ الإعتصام في ساعاته الأولى شكلاً إنفعالياً أدى في بعض فصوله الى إصابة السفارة بأضرار مادية،كما أدت ردة فعل حرس السفارة من الجنود الأمريكان الى إصابات بجروح وحروق وإختناقات لدى الجماهير المحتجّة.

لقد سببت هذه الهزّة الشعبية إحراجاً كبيراً للحكومة العراقية بسبب تأثير ماحصل على سمعة الولايات المتحدة في المنطقة وإثارة الراي العام العراقي السياسي والرسمي الى إعادة طَرْق باب التخلص من التواجد العسكري الامريكي في العراق غير المرغوب فيه، والذي تحكمه إتفاقية الإطار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة.

لقد أثمرت هذه الهزة الجديدة بإستلام الإدارة الأمريكية للرسالة التي بعث بها الحشد الشعبي وجماهيره الشعبية المستعدة للدفاع عنه،بأن يد الحشد الشعبي العراقي هي الطولى في معادلة المواجهة الباردة..لأنها كانت بالفعل هكذا في المواجهة الساخنة مع الإرهاب الداعشي الذي زرعته وطورته أمريكا وحلفاؤها العرب في منطقتنا.

تعترف أوساط سياسية أمريكية حالياً بأن الحشد الشعبي العراقي قادر على تثوير الجماهير نحو الدفاع عن مصالحها ومصالح بلدها العليا بقطع النظر عن الإلتفات الى من سيساعدها من دول الجوار والعالم..وإنهيار مشروع (الجوكر الثوري الملثم)، حيث فوجئت الإدارة الأمريكية بأنها قبالة منتج ثوري عراقي جديد يحتج ويهتف بأعلى الأصوات أمام سفارتها بدون لثام وكمامات ..وقد حضرت قيادات معروفة داعمة لهذا الحراك الشعبي في اليوم الأول،مما إضطر الأمريكان أن يتوسلوا ويضغطوا على الحكومة الإتحادية في بغداد لنقل الخصومة من شعبية الى دبلوماسية،والتفاوض مع المحتجين لتوفير ممرّ جوّي آمن لنقل السفير وطاقمه الى خارج السفارة وبضمانات بعدم العودة مقابل إنسحاب المحتجين الى خارج المنطقة الخضراء وهذا ماتم بالفعل هذا اليوم.

إن ربط حركة الجماهير في العراق بالجارة إيران ليس له مبرر سوى أن أمريكا وأعوانها في المنطقة يجدون في الجارة إيران عدوهم الأزلي دون أن يرعون للخصوصية والسيادة العراقيتين أهمية تذكر بالرغم من سقوط أسطورة الإحترازات الأمنية الأمريكية..فقواعدها كما تقول هي..عرضة للقصف بالصواريخ..وسفارتها عارية أمنياً أمام غضب الجماهير..أمريكا أخطأت تقدير المحتجين من نوع آخر.

وربّ قولٍ أنفذُ من صول

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close