وصية الرسول (ص) (2)

صالح احمد الورداني
———————-
لماذا ركز الرواة والفقهاء على حديث كتاب الله وسنتي وتم التعتيم على حديث كتاب الله وعترتي ..؟
ولماذا صار كتاب الله وسنتي مشهوراً وكتاب الله وعترتي مغموراً ومعتماً عليه..
والجواب ينحصر في أمرين :
الأول : التعصب..
الثانى : السياسة..
والتعصب يعود للفقهاء والمذاهب..
والسياسة تعود للحكام..
وكلاهما متحالفان مترابطان ضد كل ما هو مخالف لهما.. فقد شاع حديث كتاب الله وسنتي على المنابر من قديم، ولازال يردد عليها حتى اليوم..
ولا يخفى أن المنابر من قديم تحت سيطرة الحكام، والفقهاء والمذاهب من صناعتهم..
إلا أن الملفت هو أنه لم يتحرك أحد من هؤلاء الفقهاء لضبط رواية كتاب الله وسنتي بميزان العلم والعقل..
ويعود السبب في هذا الموقف الى تعصب الفقهاء الذين يخشون على مذاهبهم من الزوال، كما يعود أيضاً إلى الحكام الذين يخشونهم الفقهاء ويتجنبون غضبهم..
ومن الغريب أن الرواة والفقهاء يجمعون على أن الرسول (ص) مات ولم يجمع القرآن، وتركه متفرقاً في صدور الصحابة، وليس كل الصحابة بل الذين كانوا يتابعون نزول القرآن وكتابته مع الرسول..
أما الأغلب منهم فلا يعلم شيئاً عن آيات الله التي كانت تتنزل على الرسول..
وهو ما تشهد به رواية البخارى التي تحكي قصة جمع القرآن بعد وفاة الرسول..
وإذا كان هذا هو حال القرآن، فكيف يكون حال السنة..؟
وكيف يوصى الرسول بها إذا كان القرآن في الأصل غير مجموع..؟
وإذا سلمنا بجمع القرآن بعد الرسول ، كما تشير بعض الروايات إلى ذلك، فهل تم جمع السنة أيضاً..؟
روي عن إبن عباس في البخاري وكتب السنن: لما حُضِرَ رسول الله (ص) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي: هلم أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده..
فقال عمر: إن النبي قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا..
منهم من يقول: قربوا يكتب النبي كتابًا لا تضلوا بعده..
ومنهم من يقول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والإختلاف عند النبي، قال لهم الرسول: قوموا ،فكان إبن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من إختلافهم ولغطهم..
وفي رواية قال (ص): دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، قال الراوي: ونسيت الثالثة..
وفي رواية أخرى قال الرافضون لكتابة الوصية: هجر رسول الله (ص)..
أو أن رسول الله (ص) يهجر..
أو دعوة أنه يهجر..
وفترة هذه الرواية هي فترة تجهيز جيش أسامة كما أشارت الروايات، وجيش أسامة كان يضم جميع الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر عدا علي وآخرين..
وهذا يشير إلي أن هناك مجموعة من الصحابة تقاعست عن تنفيذ أمر الرسول (ص) بالخروج مع جيش أسامة وتجمهروا حول الرسول وهو علي فراش الموت في محاولة لمنع كتابة الوصية..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close