طرائف وحكايات من السجون والمعتقلات(11)

صالح احمدالورداني
—————————-
هيئة الرقابة السلفية
قبل صدور الحكم في قضية الجهاد بعدة أشهر تم نقلنا الى سجن استقبال طره..
ولما جاء وقت توزيعنا على الزنازين طلبت وضعي في زنزانة انفرادية لا يشاركنى فيها أحد..
وهى السُنْة التي اتبعها منذ اعتقالي..
وتم تحقيق طلبي..
وفي داخل السجن وجدت الشاويش ثابت الذى كنت التقيت به منذ سنوات في بداية الاعتقال وقد منح رتبة صول..
وكان ثابت يتولى الإشراف على عنبر السجن وتسيير أمور المعتقلين أو المتهمين..
وكذلك تسلم الاشتراكات في الصحف الحكومية وتسليم الصحف كل يوم للمشتركين..
وسارعت على الفور بدفع رسوم الاشتراك..
وفي الصباح طرق ثابت باب زنزانتى لتسليمى الصحف مع التنبيه على ضرورة اعادتها بعد قراءتها آخر النهار حسب الاتفاق مع ادارة السجن..
وذلك حتى لا تستخدم في إشعال النيران داخل عنبر السجن..
وما أن تسلمت الصحف من ثابت حتى أصابتنى الدهشة..
إذ وجدت جميع الصور قد تم محوها والتظليل عليها بالأقلام..
واستفسرت عن الأمر من ثابت..
وتبين لى أن هناك اتفاق بين ثابت وأمير السجن على مرور الصحف عليه أولاً..
واكتشفت أن هناك زنزانة خاصة يجتمع فيها الامير مع خاصته وآخرين لمناقشة المستجدات وكتابة البحوث والفتاوى وكذلك محو الصور بأقلام الحبر الجاف..
وحدث أن تقرر الاجتماع لكتابة بعض البحوث الفقهية..
وكانت المفاجأة وهى اختفاء الاقلام..
وكان السبب يكمن في الاستخدام المفرط والعشولئي لهذه الاقلام في محو الصور مما أدى إلى نفاذها..
وهنا صدر القرار بالبحث عن وسيلة أخرى لمحو الصور بدلاً من الاقلام..
واهتدى بعضهم إلى قلب حجر الباتري..
وتم انتزاع أحجار الباتري من أجهزة المذياع واستخدامها قي محو الصور..
وجاءتني الصحف في اليوم التالى مشوهة ولا تصلح للقراءة..
بالإضافة إلى ما لحق بيدى بمجرد لمسها..
وهنا أعلنت شجبي واحتجاجي..
وطلبت من ثابت أن تأتينى صحفى مباشرة بعيداً عن رقابة هؤلاء..
وفرح ثابت بهذا الطلب..
إذ تبين لى أنه كان يجمع الصحف ويأخذها معه كل يوم بعد انتهاء عمله ليبيعها بالوزن..
إلا أن الرقابة السلفية قطعت رزقه بعد أصبحت هذه الصحف لا تصلح لشئ ولا حتى لتنظيف زجاج النوافذ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close