طرائف وحكايات من السجون والمعتقلات(12)

صالح احمد الورداني
—————————-
نكاح السجون
أصبحت الوحيد الذي يتمتع بقراءة الصحف دون حذف او تشويه وهو ما اثار حفيظة البعض..
وأصبح العديد من عناصر الجهاد يتسربون خفية الى زنزانتى لقراءة الصحف والدخول في حوارات معى..
وحدث أن جاءت واحدة من زوجات المتهمين لزيارته وجاءها المخاض على باب السجن..
وبسرعة تم احضار سيارة اسعاف وتم نقل المرأة لاحد المستشفيات الحكومية حيث وضعت مولودها..
ولما جاءتنى الصحف في الصباح فوجئت بتغطية صحفية كاملة لحادثة وضع هذه المرأة من قبل صحيفة أخبار اليوم ومجلة آخر ساعة..
وكل هذا كان بترتيب جهاز أمن الدولة الذى استغل هذا الحدث في الدعاية للحكومة وتحسين صورته أمام الرأي العام..
إلا أنني فوجئت بثورة عارمة علي من قبل زوج المرأة مستنجداً بأمير السجن الذي جاء إلي يسعى راجياً عدم السماح لأحد بمشاهدة هاتين الصحيفتين..
وكان جوابى هو: أنا لا ادعو أحدا لزنزانتى..
ومن جاءنى لا أرده..
لكننى لم اجد تفسيرا لثورة الزوج العارمة ..
في البداية اعتبرت هذه الثورة بسبب حرصه وغيرته..
وأنا أعلم مدى حساسية هؤلاء تجاه القضايا النسوية..
لكنني تنبهت فجأة وكدت أصك وجهي..
هذا الزوج في السجن منذ أكثر من عامين فكيف لزوجته أن تحمل منه وهى بعيدة عنه؟
وهنا أدركت سر ثورة الزوج..
هذا السر الذي توصلت إليه فيما بعد..
وهو أن صاحبنا هو واحد من الذين قتلهم الشوق لزوجاتهم وكفروا بالصبر فجامع زوجته أثناء الزيارة..
ولم يكن الوحيد الذي فعل ذلك..
وقد تبين لى أن هناك العديد ممن جامعوا زوجاتهم أثناء الزيارات..
وعلى رأسهم كبيرهم ومفتيهم عمر عبد الرحمن الذي عقد على فتاة صغيرة ودخل بها في مستشفى السجن.
والمعروف أن ذلك من المحظورات حسي لوائح السجون..
والمهم في الأمر أن ذلك تم بمعرفة الأمن الذي مهد لهؤلاء الأغبياء لكى يقعوا في هذا الفخ..
وقد جنى جهاز الأمن ثمرة هذا الانجاز فيما بعد بعد أن انتهت قضية الجهاد وتم الافراج عنى بعد حصولى على حكم بالبراءة وذلك في اولخر عام 1984..
إذ قمت وغيرى برفع قضايا تعذيب وقدمنا شهاداتنا أمام النائب العام..
وتم القبض على عدد كبير من ضباط امن الدولة وتقديمهم للمحاكمة..
إلا أن المحكمة حكمت ببراءة الجميع..
واصطف الضباط على باب المحكمة بعد الافراج عنهم واخذوا يهتفون: يسقط الخمينى..
وكان من ضمن أدلة الدفاع عن هؤلاء اشرطة فيديو تصور عناصر الجهاد وهو يواقعون زوجاتهم أثناء الزيارات..
وهو أمر يدل على حسن المعاملة الى الدرجة التي تخالف اللوائح والقوانين..
والطريف أن وزارة الداخلية قامت بمكافأة هؤلاء الضباط بإرسالهم للحج على نفقة الوزارة..

١٠٤

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close