السلفية الجهادية الغربية

عدة نماذج حركية لشعوب المنطقة ضد حكوماتها شهدناها منذ 2011م ، حظي بعضها بدعم دولي وشرعية غير مبررة كما في سوريا ، وبعضها تم حجبه دولياً مثلما عبّر نعوم تشومسكي كما في البحرين .
ان هذه الانتقائية الدولية في دعم أو رفض الحراك الجماهيري للشعوب تشير إلى خلل واضح في المنظومتين السياسية والإعلامية في العالم .
وعند متابعة تفاصيل ما جرى ومبررات الدعم أو الرفض الدوليين سوف نجد لاشك تناقضات غريبة وغير منطقية في السلوك الحقوقي والسياسي الرسمي العالمي . فقد تم دعم الجماعات المسلحة في سوريا غربياً وعربياً رغم أنها مصنفة ضمن قوائم الإرهاب في عربياً ودوليا ، وأنها تعترف علناً بتطرفها وتكفيرها غالبية سكان العالم . وهذا لا يعني إعفاء النظام السوري من المسؤولية الحقوقية أمام شعبه . وقد حظيت هذه الجماعات بحماية ورعاية تركية وأمريكية ، وضخ مالي وإعلامي خليجي ، حتى تم حجبها بعد هزيمتها . وكل ذلك والحكومة السورية لم تسقط .
فيما في اليمن سقط النظام السياسي وتم اختيار رئيس جديد للدولة ، واختارت المنظومة العسكرية الرسمية الالتحاق بقيادة الثورة وكذلك جميع المؤسسات الحكومية ، لكنّ كل ذلك لم يشفع للثوار دوليا ، واتفق المجتمع الدولي على تأسيس حكومة بديلة خارج البلاد ، مشتتة الولاءات وغير موجودة على الأرض اليمنية ، واضطر التحالف الدولي إلى شن حرب مباشرة ضد الثوار في ظاهرة غريبة ومكلفة .
وفي ليبيا دخل المجتمع السياسي الغربي وحليفه الخليجي في حرب مباشرة إلى جانب الثوار ضد نظام القذافي حتى اسقطوه ، ثم أسقطوا ليبيا .
وفي مصر كان المجتمع الدولي إلى جانب المنظومة العسكرية في انقلابها على الثوار .
وفي السودان كذلك أختار هذا المجتمع ذات الخيار المصري في الاستئناس بالمنظومة العسكرية .
وعلى ما يبدو ان الاختلاف بين اليمن وهذه الدول يكمن في العقيدة الشعبية ، وأن التحالف الدولي لا يدعم الحراك الشيعي .
لذلك تم تطويق الحراك الشعبي البحريني ، لا سيما إعلاميا ، ثم ضربه عسكريا ، وإلى جانبه أكبر قاعدة عسكرية أمريكية . وتم خذلان الشعب البحريني دوليا ، رغم أن ثورته تميزت وحدها بالسلمية والجماهيرية .
ان هذا السلوك الغربي يكشف عن أبعاد ما يجري في المنطقة من تحالفات على اساس الدين . فلو كان معيار دعم الثورات حمل السلاح ففي اليمن كانت مسلحة كما في سوريا وليبيا . وإن كان المعيار إسقاط النظام كما في النموذج الليبي ففي اليمن تم إسقاط النظام . وإن كان المعيار دعم المنظومة العسكرية للثورة كما في النموذج السوداني ففي اليمن تم ذلك . وإن كان المعيار هو السلمية ففي البحرين وحدها كانت سلمية وتم قصفها بضوء أخضر غربي .
ان هذا السلوك السياسي الدولي الطائفي خرج بالعقل الغربي من دائرة تنظيرات القرن التاسع عشر والعشرين إلى دائرة السلفية الجهادية ، وتدنى بالادبيات الدولية إلى مستوى اقل من الثقافة العثمانية .
علي الابراهيمي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close