العمائم المسيّرة!!

العمائم التجارية فاعلة بسوء في المجتمعات المبتلاة بها , والتي إنفلتت رغباتها وشهواتها فيها فحققت فسادا مروعا وخرابا هائلا ودمارا مستطيرا.

هذه العمائم تشبه الطائرات المسيرة يمكن تحريكها عن بعد للوصول إلى أهدافها المرسومة , أي أنها تابعة لقوى وقدرات خارجية تمولها وتدعمها بالسلاح والإعلام وترغبها بالإقدام على أفعال الشرور , وهي بلا خيار إلا أن تنفذ أجندات أسيادها الذين تقلدهم من أدعياء الدين , المعممين بالإثم والعدوان على الحياة والدين.

هذه العمائم جراثيم مبثوثة في المجتمعات تعمل على تخريبها ومحق الهوية الوطنية , لأنها لا تعترف بها وتنتمي إلى عقائدها ومَن تقلدهم من أصحاب الأوهام والهذيانات البهتانية.

وهي مجردة من الرحمة والإنسانية , وتنفلت في دنياها النفس الأمارة بالسوء الحاثة على الطمع والأهواء والشهوات بأنواعها , وتجد لها ما يبرر خطاياها في تأويلاتها القبيحة لما هو سامٍ ونبيلٍ من الآيات والدلالات الرحمانية , فتحولها إلى كينونات شيطانية عدوانية على البلاد والعباد.

ولا يشذ عنها إلا القلة النادرة من العمائم التقية الرحمانية ذات القدرة على التعبير الصحيح عن الدين , لكن الكثرة الغالبة من العمائم تميل نحو إمتطاء الدين لتحقيق رغباتها وغرائزها المضطربة المتحكمة بسلوكها المشين.

وقد كشفت هذه العمائم عن وجهها في المجتمعات التي تمكنت من السلطة فيها وأبانت عن معدنها وأن دينها هواها , وهي قابعة في ظلمات نفوسها العمياء , وممعنة بشرورها النكراء , مجردة من الرحمة والرأفة وتختزن قسوة وتوحشا وشراسة تتفوق بها على وحوش الغاب السابغة الكاسرة.

إنها أقسى الوحوش الأرضية قاطبة , وهذا ما تنم عنه أعمالها الشنيعة المتكررة في المجتمعات المسلمة , التي إستلمت زمام قيادتها وكيف بطشت بالمسلمين والبشر أجمعين , وكيف أباحت لنزواتها أن تتحرك بعدوانية وإمتهانية تنقض على أبسط القيم الإنسانية والحيوانية في دنيا الأحياء.

فأفعال أكثر العمائم يخجل منها الحيوان ويشمئز الحشر , فغرائز هذه المخلوقات مهذبة لنوازع البقاء , أما العمائم فأنها بلا تهذيب ولا تأديب , ويطغى عليها حب الشهوات بأنواعها , وتستعين على إشباعها بالدين.

ولن تقوم قائمة لمجتمع تتحكم بمصيره العمائم المسيرة المنفذة لأجندات الطامعين بالبلاد والعباد , وقل هذا إعتداء على العمائم , لكنها بمعظمها تبدو كالشياطين المعممة المقنعة بدين رحيم!!

ولكي تنفي ما تقدم عليك أن تأتي بدليل مبين , ولا تتخذ من القلة النادرة مقياسا , والكثرة الطاغية هي المعيار السقيم!!

د-صادق السامرائي

30\1\2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close