مع الشيعة في مصر (1)،

الدكتور صالح الورداني
————
قبل الخوض في موضوع شيعة مصر أعلم ان البعض سوف يغضب مما أكتب..
وما كتبت الا الحق وهو دائما مر..
والجهر به قد يكون أكثر مرارة..
لكني أريد أن أبرئ ذمتي أمام الله..
وأكشف للقارئ ما بذلت من جهد مع هؤلاء..
وما تحملت من أذى ..
وما حل بي من مصائب وخراب..
وأقر حقيقة أنني لم ينال مني الأمن ولا نال مني الأزهر ولا الوهابيين بقدر ما نال منى هؤلاء..
ولم ألق منهم لا جزاء ولا شكورا..
وما تلقيته منهم هو الكثير من الطعنات في ظهري..
ونحن لا نكتب لصالح جهة أو مذهب إنما نكتب من باب البلاغ والبيان فقط..
و قبل الدخول في موضوع شيعة مصر لابد من التأكيد على عدة حقائق:
الأولى أن المصريين ليسوا سنة بالمعنى المذهبي الطائفي..
والسنة في مصر هم السلفيون بفرقهم المختلفة من تقليدية وجهادية وتكفيرية..
بالإضافة الى الاخوان وجميعهم لا يشكلون وزنا..
أما المذاهب السنية فتنحصر في دائرة الأزهر ولا صلة للعوام بها..
والوزن الأكبر في مصر هو للصوفية..
وسبب ذلك يعود لكونهم يرفعون شعار اهل البيت..
الثانية أن التشيع في مصر أقدم من التسنن وهو يرتبط بالإمام علي..
أما التسنن كمذهب فقد بدأ توطينه في مصر كمذهب رسمي بعد سقوط الدولة الفاطمية..
الثالثة أن غالبية شيعة مصر هم تحت الأرض والظاهرين يمثلون الأقلية..
وحديثنا هنا عن الظاهرين..
الرابعة أن مصر يسودها الحرافيش منذ وصول العسكر للحكم وفي ظل هذا المناخ لا يمكن أن تقيم صرحاً ولا تبني عقلاً
ولا تؤسس ثقافة..
(انظر مقالة دولة الحرافيش على الصفحة)
وهؤلاء الحرافيش هم الذين وطنوا للصوفية من قديم..
ووطنوا للوهابية من جديد..
وهم مثلما اخترقوا الصوفية والسلفية اخترقوا الشيعة ايضا..
الخامسة أن مشكلة الشيعة في مصر سياسية وليست أمنية..
ولنبدأ في استعراض سيرتنا مع شيعة مصر..
كانت هناك نشاطات شيعية بارزة في النصف الأول من السبعينيات على رأسها جمعية ال البيت التي كان ينشط في دائرتها السيد طالب الرفاعي..
وكانت هناك الكثير من المطبوعات الشيعية التي تصدر مابين الحين والآخر عن طريق السيد مرتضى الرضوى صاحب مطبوعات النجاح التي نقلها من العراق الى مصر..
وعن طريق جماعة التقريب التي كانت تضم الكثير من رجال الأزهر..
وكان التشيع يسري بهدوء بين المصريين حتى برزت الثورة الإسلامية وانقلب الحال على الشيعة..
وتم إغلاق جمعية ال البيت وتوقفت النشاطات الأخرى..
ولما اشتعلت الحرب العراقية الإيرانية وانحازت مصر الى جانب العراق اشتعلت معها الحرب الإعلامية على الخمينى والشيعة..
وكانت الساحة المصرية هى مركز هذه الحرب التي ساهمت فيها الصحف ودور النشر ومنابر المساجد..
وكانت هذه الحرب بتمويل من المخابرات العرااقية والسعودية..
وعلى الرغم من موقف الحكومة المعادى لإيران والشيعة كانت الجامعات المصرية تكتظ بالطلاب العراقيين الشيعة وكذلك العراقيين المعارضين لصدام من حزب الدعوة وغيرهم..
وكذلك كان هناك العديد من الطلاب البحرانيين والسعوديين الشيعة الذين كانوا ينتمون لمنظمات معادية لانظمة الحكم في السعودية والبحرين..
وقد وقع صدام بين الطلاب البحارنه والعراقيين لم نكن نفهم أسبابه في تلك الفترة..
وتبين لنا فيما بعد أن العراقيين كانوا خوئيين والبحارنة كانوا شيرازيين..
وكان هذا هو سبب الصدام..
ولم يكن الشيعة وقتها يعرفون شيئاً عن الخوئي او الشيرازى..
وكنت على صلة بالطرفين..
واجتمعنا سويا من أجل تصفية الخلافات ووضع خطة لخدمة دعوة اهل البيت..
وقررنا انشاء دارا للنشر توليت امر انشائها وسميتها دار البداية..
إلا أن النشر انحصر بداية في كتب الطرفين التي كان طابعها سياسي أكثر منه دعوي..
ومن بين ما نشرناه في تلك الفترة من عام 1987م كتاب جرائم صدام الذي تم تغيير عنوانه الى جرائم البعث حتى لا نقع تحت طائلة القانون..
وكتاب البعث الاسلامى لمحمد المدرسي وكيف نقهر الخوف للشيخ حسن الصفار بالإضافة الى كتاب في محمد باقر الصدر..
وأحس بنا الأمن وتم القبض علينا – مصريين وعراقيين وبحرانيين- بتهمة محاولة قلب نظام الحكم تحت مسمى : التنظيم الشيعي الخمينى في منتصف عام 1988م..
وسوف يرى القارئ صورنا بعد القبض علينا منشورة في احدى الصحف من بين الصور المنشورة على الصفحة..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close