العراق يخفض أسعار النفط ويزيد العجز الكارثي في موازنته

قرر العراق، امس، تخفيض سعر بيع النفط على خلفية فايروس كورونا، رغم العجز الكارثي الذي تخطى نصف الموازنة المتوقعة. وقال مكتب رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي في بيان تلقته (المدى) امس،

ان الاخير “أجرى زيارة الى وزارة النفط- شركة تسويق النفط سومو، واطلع على عرض من شركة تسويق النفط حول طريقة تسعير النفط الخام وتداعيات انخفاض الأسعار عالميا”.

ووجه رئيس الحكومة المقبلة بـ”المتابعة اليومية المتواصلة للسوق وأن لا تبقى الشركة على آلياتها الاعتيادية المتبعة التي تتم فيها مراجعة الأسعار شهريا”.

بدوره، قال وزير النفط ثامر الغضبان، إنه على اتصال مع بقية أعضاء أوبك بشأن أسعار النفط. وأكد الوزير الغضبان لوكالة (رويترز) أنه يجري اتصالاته بشأن وقف انهيار أسعار الخام. سجلت أسعار النفط ارتفاعا قدره 8% في وقت يتطلع فيه المستثمرون إلى تحفيزات اقتصادية بعد التناقص في إصابات فيروس كورونا في الصين.

وقالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، إن العراق سيخفض سعر البيع الرسمي لخام البصرة الخفيف في نيسان لآسيا بواقع 5 دولارات بخصم 3.20 دولار للبرميل عن متوسط أسعار عمان/دبي المعروضة مقارنة مع الشهر الماضي.

الى ذلك، أكد عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، أن العراق مقبل على كارثة مالية واقتصادية إذا استمر هبوط أسعار النفط المرتبط بفيروس “كورونا” المستجد.

فيما أعلن المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد أن بغداد تعمل على دعوة الدول الأعضاء في أوبك وخارجها، للوصول إلى اتفاق يعيد التوازن إلى سوق النفط.

بدوره قال الخبير الاقتصادي همام الشماع: “أعتقد أن العراق ليست لديه القدرة على رأب الصدع بين روسيا والمملكة العربية السعودية، فكل منهما له مصالحه، وهي متضاربة” تسببت بانهيار الاسعار.

وتابع الشماع، “هناك خطة أمريكية تقوم على أساس التهويل الإعلامي لفيروس كورونا، علما أنه لا يشكل خطراً محدقا بالعالم، حيث أنه كذبة كبيرة خلقتها الولايات المتحدة”.

وأضاف الشماع، “الاقتصاد العراقي شب فيه حريق، ومعظمه يحترق اليوم، ونحن نتجه نحو كارثة اقتصادية غير مسبوقة في العراق”. وكتب محللون اقتصاديون أن خام برنت قد ينخفض إلى 20 دولار للبرميل. وقال المحللون “نعتقد أن حرب أسعار نفط أوبك وروسيا بدأت بشكل لا لبس فيه في نهاية الأسبوع الماضي”. وأضافوا أن “التنبؤ بسوق النفط أشد وطأة مما كان عليه في 2014، حيث وصلت الاسعار إلى ذروتها مع الانهيار الكبير في الطلب على النفط بسبب فيروس كورونا”.

وبدى العراق قلقا جدا من تهاوي اسعار النفط وقلة الطلب تزامنا مع موازنته المعطلة التي تعاني من عجر بلغ 50 تريليون دينار وهو رقم يعتبر كارثيا. ويتراوح حجم الموازنة الاتحادية لعام 2020 بحسب أعضاء مطلعين في اللجنة المالية البرلمانية اخبروا (المدى) في وقت سابق 165 تريليون دينار وبعجز تخميني يقدر بحوالي 50 تريليون دينار بحساب سعر برميل النفط بـ56 دولارا فيما يباع حاليا دون الـ40.

وبحسب المعلومات فان موازنة 2020 ستواجه تحديات اخرى ما يهدد حتى رواتب الموظفين. وقال عضو اللجنة أحمد حمة رشيد، “اننا نستبعد ان تكون رواتب الموظفين في خطر، اي ان يتم تقلصيها او عمل ادخار اجباري لها، رغم الانخفاض الكبير في اسعار النفط”، مبينا ان “انهيار اسعار النفط، يؤدي الى انهيار في الاقتصاد العراقي، وكل دولار ينخفض من سعر البرميل الواحد، يخسر العراق ما يقارب مليار دولار في اليوم الواحد، وهو حالياً انخفض ما يقارب 20 دولارا عن السعر الموجود في موازنة العراق، والعراق حالياً يخسر 20 مليار دولار”. وبين ان “المهم في الأمر ليس رواتب الموظفين واجبة الدفع، فهناك ديون واجبة الدفع وجولات تراخيص، فالعراق بحاجة الى 80 مليار دولار، لكي يسدد ما هو واجب الدفع، فلا نعرف من اين سيحصل العراق على هكذا اموال؟”.

الى ذلك قالت مجلة ناشونال إنترست الاميركية إن العراق شهد خلال العام الجاري ثلاث أزمات متتالية هي الأعنف منذ عام 2003 متسائلة عن مدى قدرة البلاد في مواجهة هذه المصاعب التي تغلق البلد.

وأشارت إلى أن الأزمة الأولى كانت دخول البلاد في فراغ دستوري حيث مازالت القوى السياسية حتى الآن تعاند الشارع الذي هب في احتجاجات كبيرة على تسلط الأحزاب على مقدراتهم وثرواتهم مطالبين بحكومة مستقلة حيث يبقى نفس الزعماء السياسيون يتاجرون بتوزيع المحسوبية عبر الأحزاب بطريقة تحرم الناخبين أساسا من حقوقهم.

وقالت ناشونال إنترست في مقالها إن الأزمة الثانية خرجت من رحم الفساد وهي تفشي فيروس كورونا وسوء تعامل المؤسسات الصحية معها وكذلك انخفاض عائدات السياحة الدينية وغلق المزارات وغيرها.

أما الأزمة الثالثة فجاءت مع انخفاض أسعار النفط إلى حوالي 35 دولارا للبرميل ما يؤثر سلبيا على الموازنة خاصة أن العراق يعتمد في 90 % من عائداته على النفط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close