عوائل شهداء الحشد الشعبي بين شظف العيش والإهمال الحكومي!

عوائل شهداء الحشد الشعبي بين شظف العيش والإهمال الحكومي!

محمد وذاح

الايام التي مضت، عرض عليّه أن أزور عوائل شهداء وجرحى الحشد الشعبي، لم أتأخر في الرد بالإيجاب لأرى وأسمع كيف تعيش تلك الأسر بعد أن فقدوا المعيل أو عجز هذا المعيل من توفير لقمة العيش لبيته بسبب اصابته في الحرب ضد اعتى تنظيم إرهابي ومتوحش عرفه العصر الحديث.

كنت اتوقع أن أرى تلك الاسر في حال افضل على اعتبار ان الحكومة تتكفل وترعى اهل الشهداء وتنصف الجرحى ولكن صدمنا بالواقع المزري والفقر المدقع الذي تراه في منازلهم ووجوههم.

وأنا أطالع وجوه اليتامى والأمهات الثكلى بفقدان فلذات أكبادهنَّ أو ازواجهنَّ، بدأت أسئلة كثيرة تداهمني؛ فبعد أن ضحى الشهيد بنفسه دفاعا عن الوطن والعرض، هل يوجد احد يهتم بأبنه اليتيم من الحكومة، بمستوى التضحية التي قدمها والده؟ وهل هنالك من يتكفل بتلك الام او الاب او الزوجة بنفس ما كان وجوده كافلا لهم؟

عوائل شهداء الحشد الشعبي يعانون من مشاكل كثيرة، اهمها المعيشية، فقد فقدوا من كان يعينهم، وبعد رحيله كثرت المعانات وتراكمت أزمات الكثير من العوائل.

السبب الاكبر في كل ما يجري؛ هو ضعف الحكومة وفسادها، وعدم اهتمامها بأسر الشهداء حتى وصلت المهزلة الى توزيع لهم اراضي وهمية!

لو وضعنا مقارنة بين عوائل الشهداء في الدول القريبة من العراق وأخذنا لبنان على سبيل المثال لا الحصر، نجد ان عوائل الشهداء يتم التعامل معهم بأحترام وتقدير عال، حيث يصرف لهم راتب شهري ويسلم الى دارهم، كذلك المواد الغذائية تصلهم للبيت كل شهر، ويوضع اطفال الشهيد في ارقى المدارس وتوفير وسيلة نقل لهم، كما يتم شراء بيت لعائلة الشهيد او قطعة ارض وبنائها، كذلك توفير السبل المعيشية الكريمة لهم إكراما لما قدموه وجادوا بأنفسهم للدفاع عن بلدهم -كما نقل لي الكثير من الاصدقاء هناك.

للأسف أن عوائل الشهداء تعاني من كثرة الروتين المقيت في الحكومة، فيقطع رواتبهم لعدة أشهر او السنة والشواهد كثيرة، مما يدفع ابن الشهيد إلى بيع الماء في الشارع او دفع عربة في السوق، وترك المدرسة حتى يعيش اخوته الايتام، وكثيرا ما تراهم في تقاطعات السيارات يلتحفون الارصفة من التعب؛ رغم صغر أعمارهم! عوائل الشهداء في العراق بالعموم وبالأخص شهداء الحشد الشعبي يعيشون حياة صعبة بسبب استشهاد معيلهم، وخذلان الحكومة لهم، لا بل يصل الامر الى حد التنكيل بالشهيد بأن يباع قبره عليه!

لذلك على الحكومة المقبلة وفي حال تشكيلها والتي من اولوياتها ستكون اقرار موازنة عام 2020 يجب عليها أن تتضمن إنصاف الحشد وعوائله وايتامه وأرامله…. كفى سكوتا ونحن نقتل أحلام الشهداء بصبر موعود لا طائل من الوقوف بباب فنائه.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close