مع الشيعة في مصر (15)،

الدكتور صالح احمد الورداني
————-
في اثناء وجودى بسوريا قررت السفر للعراق..
وكانت تلك هى السفرة الثانية..
والاولى كانت في زمن احمد حسن البكر..
سافرت عن طريق البر ضمن حملة الاربعينية..
في هذه الفترة كانت بدايات الربيع الغربي..
وسقوط نظام الحكم في تونس واندلاع المظاهرات في مصر ضد اللامبارك..
واقمت في شارع الرسول في النجف بالقرب من مرقد الامام علي..
واستمرت اقامتى اكثر من شهر..
وتواصلت مع اخوة واحبة لم ارهم منذ عقود..
منهم من كان يدرس في مصر..
ومنهم من قبض عليه معنا في التنظيم الشيعى الاول عام 88..
ومنهم من كان هائما في البلاد طلبا للامن والامان..
وجاء لزيارتى في السكن احد الايرانيين..
وتحدث معى عن الاوضاع في مصر..
قلت له : ان الصورة غير واضحة حتى الان..
قال: لماذا لا تعود لمصر وتدعم الاخوة هناك وسوف نوفر لك الامكانيات اللازمة..
وهنا ادركت اننى امام شخصية استخباراتية..
وكان ردى عليه حادا..
قلت : هل تريد منى ان القى بنفسى في معمعة يتشابك فيها الحق بالباطل..
وتحركها جهات مشبوهة..
ما صلة اهل البيت بما يجرى في مصر وغيرها..؟
وما ان سمع ردى هذا حتى انصرف في صمت..
ودعيت لمؤتمر نهج البلاغة وقدمت ورقه للمؤتمر بعنوان : الوهابيون ونهج البلاغة..
الا اننى لم احضر فعالياته..
لكنى التقيت بالمرجع سعيد الحكيم و الشيخ بشير النجفي والشيخ اليعقوبي وغيرهم..
الا ان الشيخ اليعقوبي كان الشخصية التي لفتت انتباهى ووجدتها تتحلى بالوعى وفهم الواقع..
وكان قد قرأ بعض كتبي..
وعلمت ان هناك هجوم دائم عليه من قبل بعض الجهات..
وعدت الى مصر بعد سقوط نظام اللامبارك..
وكان هذا هو الخطأ الاكبر في حياتى..
والذي لازلت ادفع ثمنه حتى اليوم..
كنت اتوقع حدوث بعض التغييرات في الشخصية المصرية..
وخدمة دعوة اهل البيت في ظل مناخ جديد..
لكن ما وجدته وعايشته أصابني بالإحباط والالم والمرارة..
حيث وجدت شقتى قد تم بيعها اثناء غيابي..
وتم القاء محتوياتها بما فيها كتبي في احد المخازن..
وكانت هذه الشقة في بيت يملكه واحد من العائلة (الحسنية) التي تحدثنا عن كبيرها سابقا..
ودخلت فى صدام مع هذه العائلة..
وعرف الشيعة بالقصة وشاعت بينهم..
واقمت في شقة مؤقتة هجم عليها بعض اللصوص وسرقوا مدخراتى اثناء غيابي عنها..
ثم جاءت الضربة الثالثة وسرقت سيارتى..
ثم وجدت الساحة المصرية بما فيها الساحة الشيعية تسودها الفوضى..
ووجدت الايرانيين فتحوا سفارتهم على مصارعها للإخوان والسلفيين والاحزاب..
وفتحوا باب الدعوات لزيارة ايران بلا حساب..
و الساحة الشيعية امتدت اليها الاصابع الخارجية من ايران والنجف وكربلاء ولبنان..
واكتظت بالزعامات الواهية التى تصدرت الواجهة..
وبرز التيار الشيرازى بقوة..
وحزب التحرير الاسلامى..
بالاضافة الى البروز القوى للاخوان..
وجاءت الانتخابات الرئاسية وفاز مرسي..
واكتشفت ما هو اخطر وهو ان الايرانيين دعموا حملة مرسي الانتخابية..
وان واحدا من الشيعة وهو رجل الاعمال الذي اشرنا اليه سابقا قام بتوصيل حقيبة من النقود تسلمها من ايران للاخوان..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close