مع الشيعة في مصر (17)،

 الدكتور صالح الورداني 
————
كنت من المشاركين في معرض الكتاب في طهران كل عام  باسم دار الهدف..
وبعد انتهاء فترة المعرض كنت اجدد اقامتى كى اتمكن من تلبية الدعوات التى كانت تأتينى لالقاء المحاضرات وزيارة المراجع والمؤسسات..
وكذلك الدعوات التى كانت تأتينى من القنوات الفضائية..
وكنت على صلة بالشيخ جعفر السبحانى والسيد جواد الشهرستاني الوكيل العام للسيستانى..
والشيخ السبحانى هو الذي وقف الى جانبي أثناء فتنة الردة وقام بتأنيب الذين حاربونى وتصدى لهم من الايرانيين وغيرهم..
وكنت ايضا على تواصل مع مركز الابحاث العقائدية في قم الذي يدعمه الشهرستانى..
وهذا المركز قام على أساس خاطئ من البداية واستثمر المتحولين  في ضرب السنة..
وهى الحقيقة التى اقر بها الان اننا استخدمنا من قبل المؤسسات الشيعية كمدافع تطلق قذائفها بعشوائية على أهل السنة..
وقد انتهى دور هذا المركز منذ عقود واصبح خاويا على عروشه الا انه لازال باقيا كصورة فقط..
وليس له من دور سوى نشر بعض كتب المتحولين ومنها بعض كتبي..
ومن احلامى المتواضعة التى صرحت بها امام الجميع في تلك الفترة ان يكون لنا في مصر ولو مركز واحد من هذه المراكز التي تزدحم بها قم وينطبق عليها المثل المصري : يبيع الماء في حارة السقائين..
تماما كدار الغدير التي اسسها الراحل محمود الهاشمى واختار لها ان تكون وسط الشيعة في حارة حريك بالضاحيه الجنوبية ببيروت..
وكانت هذه الدار تشارك في معرض القاهرة للكتاب ثم تم حظرها..
ولو كان قد تم تأسيسها في القاهرة ما قدر احد ان يحظرها..
ثم  تم تأسيس المجمع العالمى لأهل البيت وتسلم رئاسته على اكبر ولايتى..
وصديقى الذى اشرت اليه في الحلقة السابقة كان من العاملين فيه ويتولى ادارة القسم الخاص بالمتحولين..
وقدالتقيت بولايتى في المقر الرئيس للمجمع بطهران..
وكانت مدة اللقاء دقيقة واحدة..
ثم اعفى من منصيه وتولى رئاسة المجمع بعده الشيخ محمد مهدي الآصفى وكنت على علاقة به من ايام كان في الكويت حيث كنت اعمل صحفيا هناك..
وذلك في بداية الثورة الاسلامية..
وما ان تسلم الاصفى المجمع حتى نشطه واعلن عن اول مؤتمر عالمى للمستبصرين..
وكنت من بين المدعوين..
وطلب منى الاصفى ان اضع تصورا لخدمة الدعوة وانجزت له ذلك..
وكان هذا التصور يقوم على ان الركيزة هى مصر وانها هى مفتاح افريقية..
الا ان الاصفى اطيح به وانقطعت الاتصالات معه..
وحلت مكانه شخصية سياسية استخبارية لا صلة لها بالدعوة ولا بالثقافة على الرغم من كونها من المعممين..
وكنت على صلة بهذه الشخصية  من قبل ان تتولى رئاسة المجمع..
وهذه الشخصية هى السبب في فتنة الردة التى التصقت بى عندما كانت في منصب سفير ايران في دمشق..
وجمعنى به لقاء في المجمع  ودار بيننا حوار..
قال لى : نحن لانستطيع ان نقوم بأى دور في مصر طالما ظلت العلاقات مقطوعة..
قلت : لا يجوز ان ترهن الدعوة لحساب السياسة ويجب الفصل بينهما..
وانا على استعداد لفتح فرع للمجمع في مصر بصورة رسميه..
قال وكيف ذلك..؟
قلت : هذا المجمع باسم اهل البيت واهل البيت لافتة مشروعة ومقبولة لدى المصريين بجميع طبقاتهم.
ونحن سوف نرفع فوقه راية اهل البيت  لا راية الجمهورية الاسلامية..
ولن يعترض احد على ذلك..
ولم يقتنع بما قلت ثم قال طالما ان لديكم مؤسسة رسمية في مصر (الهدف) فنحن سنتعامل معها..
وابدى موافقته على ارسال اى كتب لمصر فقبلت..
الا ان المجمع اخذ في التراجع على يده..
وفي زيارة لمقر المجمع في قم اخذنى صديقى لمقابلة احد الشخصيات البارزة في المجمع..
ودار الحديث حول المجمع فقلت له: ان منشورات المجمع ضعيفة و بها الكثير من الاخطاء العلمية واللغوية..
قال : هل يمكنك مراجعة هذه المنشورات وكتابة ملاحظاتك عنها..؟
قلت : لابأس.. وتسلمت نماذج من هذه المنشورات واعتكفت عليها وراجعتها ومنها ما اعدت كتابته من جديد..
وكان مكان هذه المنشورات المصححة هو الادراج التي وضعت داخلها ولم تخرج منها..
وهنا قررت قطع علاقتى بالمجمع الذي كنت عضوا فيه ورفضت تلبية الدعوات التي كانت ترسل لى من قبله..
واصدرت حكمى فيه انه عبارة عن دار نشر كبيرة لكنها فاشلة..
وشأن هذا المجمع كشأن معظم المؤسسات الايرانية الفاشلة التى احتكر ادارتها الايرانيون ومنها جامعة المصطفي التى سوف نتحدث عنها لاحقا..
وفي فترة حكم خاتمى جاء الى مصر قادما من الفاتيكان السيد هادى خسرو شاهى ليتسلم مهام القائم بالاعمال في سفارة ايران بالقاهرة..
وهو من الاصلاحيين بالطبع..
والتقيت بالرجل في السفارة فوجدته متفائلا بعودة العلاقات المصرية الايرانية..
فقلت له : هذا من رابع المستحيلات خاصة في الفترة الراهنة..
فلم يعجبه قولى واخبرنى انه التقى باللامبارك الذي اكد له ان العلاقات سوف تعود قريبا..
وكان خسرو شاهى مثقفا وله موسوعة في جمال الدين الافغانى..
ولم يحصر نفسه داخل السفارة كسابقيه فكان يخرج ويزور كبار الكتاب والمفكرين في بيوتهم..
ومن بين من زارهم محمد عماره والدمرداش وشيخ الازهر آنذاك وغيرهم..
بالاضافة الى انه خفف القيود على الزائرين للسفارة..
وهذه الممارسات ادت الى توجس الامن منه..
وكنت عندما اتى  للسفارة اجد  صحفيا كان من الاخوان دائم التواجد فيها فحذرته منه فلم يهتم..
وفجأة وجدت هذا الصحفى قد اصبح مديرا  لمكتب قناة العالم بالقاهرة ولا زال  حتى الان..
وتم هذا بمساعدة خسرو شاهى..
وحدث ان قام اللامبارك بزيارة لجامعة القاهرة وجمعوا له الطلاب في احدى قاعات الجامعة..
وكانت هذه الزيارة مذاعة على الهواء..
وقام احد الطلاب فسأله لماذا  علاقاتنا مقطوعة مع ايران..؟
وبالطبع مثل هذا الطالب قد تم توجيهه بهذا السؤال من قبل المخابرات..    
وكان جواب اللامبارك حادا وغبيا هاجم فيه خسرو شاهى وتهكم عليه..
واتصلت به في اليوم التالى واخبرته بما قال اللامبارك في ايران وفيه شخصيا..
فقال ان الجرائد جميعها امامى وليس فيها ذكر لهذا الكلام..
فضحكت وقلت له: يلزمكم الكثير حتى تفهموا مصر والمصريين..
وكان قد تم حذف كلام اللامبارك من جميع الصحف..
وطالبنى خسروا شاهى باحضار نسخة الفيديو الخاصة بالزيارة فلم استطع..
والمهم في الأمر ان  خسرو قضى مدة عمله في مصر وهى اربعة اعوام دون ان يحدث اى تطور في العلاقات المصرية الايرانية فحمل عصاه وعاد الى ايران..
و اسس في قم مركزا للدراسات والابحاث كنت ازوره فيه كلما جئت لقم..
وقد استمرت علاقتى بالايرانيين اكثر من عشرين عاما..
وكان الذين دخلوا من باب السياسة هم الأسبق وهم الذين حصدوا الغنائم..
ثم في النهاية توقفت عن المشاركة في معرض طهران..
وفي فترة اقامتى الاولى في سوريا من عام 2008 الى عام 2011م..
وفي وقت المناسبات كمناسبة الغدير كان يتصل بى صديقى الايرانى ويطالبنى بالمجئ الى ايران للمشاركة في احياء هذه المناسبات..
الا اننى كنت دائما اواجه عقبة تحول دون تلبية هذه الدعوى وهى ان السفارة الايرانية في دمشق كانت ترفض منحى تأشيرة الدخول..
هذا على الرغم من كونهم يعرفوننى..
وقد أتعبونى كثيرا وتسببوا في إفشال العديد من الدعوات الخاصة التي كانت تأتينى..
واريد ان اؤكد هنا من خلال رحلتى الطوية مع الايرانيين ان الشخصية الايرانية  صعبه وشكاكة..
ولا يمكن ان تحصل على ثقة الايرانى بسهولة..
وهناك جملة مشهورة على لسان اهل الشام تقول : الايرانى يذبحك بورقة..

Read our Privacy Policy by clicking here