أنقلاب الميليشيات على الشرعية

لم ينقطع توافد المسؤولين الأيرانيين على العراق و زياراتهم المتكررة كان ذلك في مهمات رسمية او غير رسمية أي بمعنى آخر استفزازية فقط لخصوم ايران من العراقيين اولآ و من ثم اعداء ايران من الدول المجاورة و الدول الكبرى و بالأخص امريكا وكانت آخرها زيارة الجنرال ( قاآني ) القائد الجديد لفيلق ( القدس الأيراني ) السرية ( العلنية ) و اجتماعاته المتعددة مع القوى ( العراقية ) المناهضة للحكومة المزمع تشكيلها بتكليف ( عدنان الزرفي ) و السير على ذات النهج الذي رسمه و سار عليه سلفه ( الجنرال سليماني ) في التدخل الفظ و السافر في تشكيل الحكومات ( العراقية ) و بمباركة و تأييد من الأحزاب الأسلامية و ميليشياتها و الفصائل المسلحة ( العراقية ) و التي تعتبر يد ايران الضاربة و التي يقاتل بهم ( الجنرال قاآني ) بعد ان قاتل بهم و في بلدان عديدة و جبهات متعددة سلفه ( الجنرال سليماني ) .

آن الآوان ان يخرج العراق و شعبه من هذه اللعبة الدموية المدمرة بين امريكا و ايران فهناك العديد من الدول الأخرى في المنطقة و هي قريبة جدآ من ايران و فيها جاليات ايرانية كبيرة و قوية اقتصاديآ يعول عليها في دعم أي تحرك عسكري ايراني محتمل و في تلك الدول قواعد عسكرية امريكية ضخمة و من الممكن جدآ ان تكون مكانآ مناسبآ للصراع القادم بين امريكا و ايران كالأمارات العربية او البحرين او قطر و كذلك الكويت و السعودية حيث تعج هذه الدول بالقواعد العسكرية الأمريكية و كذلك هي الأساطيل الحربية الأمريكية و هي تجوب الخليج العربي قبالة السواحل الأيرانية و لكن الذي لا تملكه ايران في تلك الدول هو ذلك العدد الكبير من العملاء و الوكلاء الذين ارتضوا ان يكونوا ادوات طيعة يحركها قادة فيلق القدس الأيراني السابق و اللأحق و هنا كان الكم الوفير من هؤلاء العملاء و الوكلاء يتواجد في العراق .

الفيتو الأيراني على رئيس الوزراء المكلف ( عدنان الزرفي ) عبرت عنه الفصائل المسلحة في بيانات وقحة و هجمات مسلحة على القواعد العسكرية العراقية و كان التدخل الخجول من ( القائد العام للقوات المسلحة ) رئيس الوزراء المقال ( عادل عبد المهدي ) الذي اثبت فعلآ انه شخصية فاشلة و ضعيف الأرادة و غير قادر على ادارة بلد كبير مثل العراق ( لا يحل و لا يربط ) و ان اقالته كانت في محلها و ان جاءت متأخرة فهاهو ( يناشد ) المجاميع المسلحة الخارجة على القانون و النظام بعدم التعرض للقواعد العسكرية العراقية و ( يطلب ) من تلك المجاميع و بكل ( ادب و لطف ) ان لا تعرض علاقات العراق مع دول العالم للضرر و الأذى هذا بدلآ من الأيعاز للقوات المسلحة العراقية بتجريد تلك الفصائل الغير شرعية من سلاحها و زج قادتها و جنودها في السجون و المعتقلات و سوقهم الى المحاكم و سوح القضاء لينالوا عقابهم العادل .

اتهامات الأحزاب الأسلامية و الفصائل المسلحة التابعة لأيران و بشكل واضح و صريح لرئيس الوزراء المكلف بالعمالة الى الدوائر الأمريكية هي اتهامات مثيرة للسخرية و الأستهجان معآ بعد ان كان للقوات الأمريكية الفضل الأول و الأخير في وصول الأحزاب الأسلامية و قادتها و ميليشياتها الى سدة الحكم و تسلم السلطة عقب احتلال العراق و اسقاط النظام السابق و هكذا فقد وفرت القوات الأمريكية المناخ المناسب لتلك الأحزاب و قياداتها في الدخول الآمن الى العراق و الأستيلاء على مقاليد الحكم و الأستحواذ على ثروات البلد فقد كان الأولى بهؤلاء ( قادة الأحزاب و الميليشيات الأسلامية ) ان يتخلصوا هم من تهمة العمالة للأمريكان بدل من رميها على الآخرين .

هذه الهستيريا و التخبط في المواقف و التصريحات التي انتابت العديد من نواب الأحزاب الأسلامية و الميليشيات الخارجة على القانون حتى وصل الأمر بالكثير من اؤلئك النواب الى اطلاق التهديدات الصريحة في الحسم العسكري وفق بيانات اطلقتها فصائل مسلحة في احباط و منع تشكيل الحكومة الجديدة و ان كان ذلك بأستخدام القوة المسلحة في اشارة صارخة الى انقلاب عسكري يتم التحضير له بأنتظار الأشارة التي سوف تأتي من ( طهران ) و المستغرب في هذا الأمر ان مطلقي هذه التهديدات بالتدخل العسكري في اجهاض جلسة مجلس النواب للتصويت على الحكومة المكلفة هم ( نواب ) في البرلمان العراقي ( المنتخب ) و كان الأجدر بهؤلاء ( النواب ) ان يحترموا القواعد الديمقراطية التي اوصلتهم الى مجلس النواب ان كانوا فعلآ يؤمنون بالديمقراطية لا ان يجعلوا منها سلمآ في الوصول الى الحكم و التشبث به و الأنقلاب على المباديئ الديمقراطية و كما يفعل ( نواب ) الأحزاب و الميليشيات الأسلامية .

من حق كل دول العالم ان تكون لها مصالح و منافع في الدول الأخرى على ان لا تتقاطع او تتضارب مع مصالح تلك الدول و ان تقاطعت او تشابكت فأن على ساسة تلك الدول و قادتها الوقوف بالمرصاد و التأهب في درء الخطر السياسي او الأمني او الأقتصادي عن بلدانهم و من أي جهة جاء و الدفاع عن تلك البلاد و هذا ما تعارف عليه السياسيين و اصحاب القرار في الحفاظ على بلدانهم و دولهم و التصدي للمعتدين الا ان هناك ثلة من العملاء و طوابير من الجواسيس الذين باعوا انفسهم و ضمائرهم للشيطان فهؤلاء هم الذين اصابهم الذعر و الهلع و ارتعدت فرائصهم من المكلف بتشكيل الحكومة المؤقتة ان يكون محايدآ و غير منحاز الا الى شعبه و وطنه فحينها سوف تنزع كل الأقنعة و تبان الوجوه الكالحة الحاقدة و الا ما هذا الخوف و الفزع من الرجل اتركوه يشكل وزارته فأن نجح في عمله كان ذلك في صالح الوطن و المواطن وفي ميزان ( حسناته ) و ان اخفق فسوف يلحق بكم في طابور الفاشلين و حينها سوف تضمنون الشماتة و التشفي و مازال الوطن و المواطن يدفع أبهض الأثمان .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close