ليلة ارق شقية

شهاب وهاب رستم

ليلة أرق شقية أجبرتني على الكتابة ، أرق فض ممل دفعني للكتابة بدلاً من التقلب في الفراش ..

سمحت له بأن يملي علي وأنا أكتب ..

فلا تزعجكم ولا تقلقوا من مضامينها ومحتواها ..

فهي ليست سوى أملاء شقي لأرق محموم وخوف من الجرثوم ..

في زحمة ليلي المرهقة يطرق بابي ويقتحم مضجعي .. يغالبني ويغلبني ..

وأنا بين بين .. أأرحب به وأفتح له .. أم أرفضه و أطرده ..

لكنه يغالبني ويغلبني ..

ويدخل .. ماطاً لسانه لي هزؤاً .. يسخر مني .. يلهو ويعبث ويبعثر كل ما في رفوق رأسي .. يقلبها ويبعثرها ..

وأنا بحرقة ومرارة أنظر اليه مستاءاً حزيناً ..

لكنه يتمادي عبثاً .. أصرخ فيه أن يهدأ أو يركد لحوار مسالم رصين ..

لكنه ينشر صفحات ماض قديم .. جديد ..

لا أود أن أقرأ منه كلمة واحدة .. يقدم لي نشرة أخبار يومية لسنوات صعاب عجاف ، كنت أضن إنها دفنت مع جثث أهلي الميتين ..

لذيذ وشهي هذا الأرق .. شواظ نار تلفعني ..

سياط الشياطين تتلوى على جسدي .. هذا هو الأرق ، ورغم ذلك أستطيبه وأستعذ به .. يرعبني هذا الأرق ويخنقني .. لكنني أحبه وأحب ملاقاتهُ وأحب أوجاعه ُ..

تساؤول شيطاني قلق ، عما كان وعما لم يكن في الماضي الذي ينشره أرقي .

ما يجب أن يكون وعن ما لم يكن ..؟

فشل كان ؟ وإن لم يكن فليس بنجاح ..؟

ماهو هذا الذي يبطنهُ الأرق ؟

كالشجى المروالقذى العوار ..يرعبني جنوناً ويقتلتي أختناقاُ ..

ما أملك .. أملك قلباً خافقا ً ووجداناً نزيهاً وروحاً كريمة ..

ما أعلم .. أعلم الهوان الذلة والشين الهافت والصفر حب الذات ..

ما أعرف .. أعرف الشجاعة والتضحية والإيثار والشرف والكرامة ..

وأنا ما تعثرت يوماً ولا كبوت .. ولم أزحف أرضاً ولا قعدت ذلاً..

أيها الأرق الشقي .. كم أنت ضجر و رهيب ..!!

وكم أحبك .. بعثر صفحات ماضيي وأنشرها بعبث وجنون .. واشهر سياطك حمى ولهيباً .. واشعل في عيني جمراً جهنمياً , فهذا بر و سلام يغمر جسدي .. وهذا ألم حلواً يستعذ به قلبي وجداً ..

أبتسم له تارة وتارة أصرخ كالمحموم أهذي وجع عذاب كوجع المهووس بليلة رعناء تائهة من ليال مكدودة .. وجع الوجدان المطبق من هموم سرابية خانقة .. وتـتـثاقـل رأسي وتـتـزاحم فيه الذكرى هوساً مبرحاً .. وفكراً خرافياً ومثلاً مهزومة قديماً وحاضراً .. ومن بين الفوضى والهلوسة ، أضحك وأسخر وألوم وأحزن .. أأندم لما كان .. ؟

وثم فخر يبدد لومي وسخريتي .. وثم مجد يبزغ بين الأنقاض يضئ ..

كهدوء روعي

واستسلم للهدوء والسكينة ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close