اكتشاف معبد لإله الحرب في جنوب العراق

بقلم : عضيد جواد الخميسي

نشر موقع Live Science ، مطلع شهر أبريل/ نيسان ، نبأ اكتشاف فريق من العلماء الآثاريين العاملين في العراق ، موقعاً تاريخياً مهمّاً في الجنوب منه  . فقد عثر الفريق على معبد إله الحرب السومري ” نينجيرسو ” في (تيلو) ، وهي أطلال المدينة السومرية التاريخية (مدينة جيرسو المقدسة ) . ويبلغ عمر هذا المعبد حوالي 5000 سنة . ويسمح هذا الاكتشاف للباحثين بفهم المتغيرات التي طرأت على معتقدات وثقافة شعب بلاد الرافدين القديمة على مدى آلاف السنين .

تم العثور على هذا المكان التاريخي من قبل فريق الخبراء العاملين في مشروع ” جيرسو القديمة /تيلو Tello /Ancient Girsu “، والذي يشرف عليه المتحف البريطاني . و و فقاً لـ

 American Schools of Oriental Research) ASOR ) ، فإن تيلو “Tello هي ” المدينة السومرية القديمة جيرسو ، و واحدة من أقدم مدن العالم المعروفة”.

 التنقيب في هذا الموقع كان بشكل مكثف في الفترة الماضية ، وتمّ من خلاله كشف العديد من الآثار والتحف السومرية . وتركزت أحدث التنقيبات الأثرية في منطقة جيرسو المقدسة ، المعروفة باسم أوروك ( والتي تعني المدينة أو الأرض المقدّسة ) ، حيث معبد إله الحرب  “نينجيرسو” .

تمكن أعضاء الفريق من تطوير إعادة بناء افتراضية للموقع ، وهذا ما ساعدهم بشكل كبير في الحفريات . وقد أفادت ASOR بالتصريح التالي حول هذا البرنامج :

أن “صور الأقمار الصناعية التجسسية كورونا Corona التي تم رفع السرّية عنها في ستينيات القرن الماضي ، وأقمار التجسس الحديثة ، تم استخدامها لإنشاء خرائط رقمية للمعبد ، والمنطقة المحيطة” .

ان تلك الوسائل التكنولوجية الحديثة ، قد ساعدت العلماء على إعادة بناء  قاعدة افتراضية للموقع ، مما مكنهم حفر الموقع بطريقة أكثر تنظيماً . ويقوم الفريق منذ عام 2018 ، التوسع في الأعمال  والكشف عن الجدران ، وتبين أن بعضها مزين برسومات مخروطية تتخللها رموز سحرية. واعتبرت المصادر القديمة أن معبد نينجيرسو كان من أهم المعابد في ذلك الوقت .

خلال عام 2019 ، اكتشف علماء الآثار منطقة دينية مقدسة يصل عمرها إلى خمسة آلاف سنة. كان من شبه المؤكد قد تم استخدامها للمواكب الطقوسية ، أو الاحتفالات الدينية ، وتقديم الأضاحي . كما عثروا أيضاً على حوالي 300 قطعة أثرية ، مثل الكؤوس والأوعية والأواني بأحجام مختلفة ، التي ربما كانت تستخدم في الاحتفالات أو الطقوس المتنوعة . وقال البروفيسور سيباستيان ري  Sebastian Rey الباحث في المتحف البريطاني ، مدير المشروع ، وعالمة الآثار تينا غرينفيلد Tina Greenfield الاستاذة في جامعة ساسكاتشوان / كندا ، ، لـ Live Science :

” إن القطع الأثرية التي تم العثور عليها ورفعها من داخل الحفرة المقدسة والقريبة منها ، كانت بعمق 8.2 قدم (2.5 متر) ، وعددها أكثر من 300  قطعة “.

وقال العالمان الآثاريان أيضاً ، إن الكؤوس والأكواب والأواني التي عثروا عليها ، ربما تم استخدامها في وليمة دينية ، قبل أن يتم التخلص منها طقسياً في الحفرة .

وشملت الاكتشافات الأخرى ، بقايا عظام الحيوانات  بعد التضحية بها. وتلك الأضاحي تنوعت ما بين الأغنام والأبقار والغزلان والماعز والأسماك والخنازير والطيور . كما شوهدت  طبقة سميكة من الرماد قد غطّت المنطقة ، يُرجح أنها من مخلّفات نيران الطقوس المُقامة فيها .

 وجد الفريق أيضاً ثمانية أشكال بيضوية ممتلئة بالرماد ، والتي من المحتمل أنها بقايا فوانيس أو مشاعل أرضية. و عثروا كذلك على قطعة من إناء يحمل نقشاً مخصصاً للإله “نينجيرسو” .

كان أحد أكثر الأشياء اللافتة للانتباه التي وجدها علماء الآثار تمثالاً برونزياً على شكل بطة ، مع عينان مصنوعتان من الصدف . وقد كتب كلا من ري ، و غرينفيلد برسالة لـ Live Science ، عن طريق البريد إلكتروني ، حول هذا الاكتشاف:

” من شكل التمثال يبدو أنه يعود  لـ “ناشي ، أو نانشي ” ، وهو إله مياه الأهوار والطيور المائية  في بلاد سومر”.

يعتقد علماء الآثار أن تلك المنطقة المقدسة  كانت مأهولة خلال الفترة الزمنية ( 2950 – 2350 ق.م ) والتي تسمى ” السلالة أو الأسرة المبكرة” .

 كما وصف كلا من ري ، و غرينفيلد ،  الألواح المسمارية التي تم العثور عليها في “جيرسو” في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين : ” ان الاحتفالات والمواكب الدينية التي تستعرض في المنطقة المقدسة ، كان القصد منها ، إقامة وليمة دينية على شرف نينجيرسو ،  بنحو مرتين في السنة ، وتستمر لمدة ثلاثة أو أربعة أيام ” .

وخلال تلك المهرجانات التي تقام في تلك المدينة ،  يبدأ الموكب الديني من وسط جيرسو ومن ثم يعبر إلى “جودينا” ، وهي منطقة ربما تكون موجودة خارج جيرسو ، والعودة إليها ثانية .

قدمت غرينفيلد نتائج عمل الفريق في الاجتماع السنوي لـ ASOR الذي عقد في سان دييغو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 . أما الأعمال التنقيبية الأثرية في جيرسو فهي مستمرة الى الآن ، وسيواصل الباحثون نشر النتائج الجديدة في المستقبل القريب …

Image previewImage previewImage preview

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close