تأريخ الشيعة في مصر الحلقة السابعة والثامنة والتاسعة،  (7)الحلقة السابعة.

الدكتور صالح الورداني
بدأت امور الدولة الفاطمية في الاختلال مع عهد المستعلي..
وتربص النزارية برجالها..
ودبت الخلافات وبرزت الصراعات داخل القصر الفاطمي..
وسعى الاسماعيلية للتخلص من الاماميين..
واستولى الصليبيون على العديد من مدن الشام..
وتم قتل الخليفة الامر بأحكام الله بن المستعلي على يد النزارية..
ثم قتل الوزير الامامي الافضل بن بدر الجمالي..
ثم قتل الخليفة الظافر..
ثم قتل الوزير الامامي طلائع بن رزيك..
جاء في اتعاظ الحنفا سنة خمس وتسعين وأربعمائة :فيها مات الخليفة أبو القاسم أحمد المستعلى بالله بن المستنصر ، وعمره سبع وعشرون سنة ، ومدة خلافته سبع سنين وشهر واحد وعشرون يوماً..
وفي أيامه اختلت دولتهم وضعف أمرهم، وانقطعت من أكثر مدن الشام دعوتهم؛ وانقسمت البلاد الشامية بين الأتراك الواصلين من العراق وبين الفرنج؛ فإنهم، خذلهم الله، دخلوا بلاد الشام، ونزلوا على أنطاكية في ذي القعدة سنة تسعين وأربعمائة وتسلموها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين؛ وأخذوا معرة النعمان في سنة اثنتين وتسعين؛ وأخذوا الرملة ثم بيت المقدس في شعبان؛ ثم استولوا على كثير من بلاد الساحل، فملكوا قيسارية في سنة أربع وتسعين بعد ما ملكوا عدة بلاد.
وفي أيامه أيضاً افترقت الإسماعيلية فصاروا فرقتين: نزارية، تعتقد إمامة نزار وتطعن في إمامة المستعلى، وترى أن ولد نزار هم الأئمة من بعده يتوارثونها بالنص؛ والفرقة المستعلوية، ويرون صحة إمامة المستعلى ومن قام بعده من الخلفاء بمصر. وبسبب ذلك حدثت فتن وقتل الأفضل فيما يقال وقتل الامر
ولم يكن للمستعلى سيرة تذكر، فإن الأفضل كان يدبر أمر الدولة تدبير سلطنة وملك لا تدبير وزارة..
وقيل إن المستعلى مات مسموماً، وقيل بل قتل سراً..
وجاء في النجوم  الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة : مات المستعلي في يوم الثلاثاء تاسع صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وله سبع وعشرون سنة، وكانت خلافته سبع سنين وشهرين وأياماً. وتولى الخلافة بعده ابنه الآمر بأحكام الله منصور. وكان المتصرف في دولته وزيره الأفضل سيف الإسلام شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي. فانتظمت أحوال مصر بتدبيره، واشتغل بها عن السواحل الشامية حتى استولت الفرنج على غالبها؛ وندم على ذلك حين لا ينفع الندم.
وكان المستعلي حسن الطريقة في الرعية، جميل السيرة في كافة الأجناد، ملازماً لقصره كعادة أبيه، مكتفياً بالأفضل فيما يريده، إلا أنه كان مع تقاعده عن الجهاد وتهاونه في أخذ البلاد متغالياً في الرفض والتشيع؛ كان يقع منه الأمور الشنيعة في مأتم عاشوراء، ويبالغ في النوح والمأتم، ويأمر الناس بلبس المسوح وغلق الحوانيت واللطم والبكاء زيادة عما كان يفعله اباؤه..
واستمر في الحكم الى سنة أربع وعشرين وخمسمائة وهي السنة التي قتل فيها على يد النزارية..
وجاء في الكامل لابن الاثير  سنة ست وعشرين وخمسمائةذكر قتل أبي علي وزير الحافظ : في هذه السنة، في المحرم، قتل الأفضل أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ لدين الله العلوي، صاحب مصر..
وسبب قتله: أنه كان قد حجر على الحافظ، ومنعه أن يحكم في شيء من الأمور، قليل أو جليل، وأخذ ما في قصر الخلافة إلى داره، وأسقط من الدعاء ذكر إسماعيل الذي هو جدهم، وإليه تنسب الإسماعيلية..
وكان إمامي المذهب، يكثر ذم الآمر، والتناقص به، فنفرت منه شيعة العلويين ومماليكهم، وكرهوه، وعزموا على قتله..
وروى في حوادث سنة تسع وأربعين وخمسمائة ذكر قتل الظافر وخلافة ابنه الفائز : في هذه السنة، في المحرم، قتل الظاهر بالله أبو إسماعيل بن الحافظ لدين الله عبد المجيد العلوي، صاحب مصر..
وروى في  ذكر وزارة الصالح طلائع بن رزيك : كان السبب في وزارة الصالح طلائع بن رزيك أن عباساً وزير الظافر، لما قتل الظافر وأقام الفائز، ظن أن الأمر لم يتم له على ما يريده، فكان الحال خلاف ما أعتقده، فإن الكلمة اختلفت عليه، وثار به الجند والسودان..
وصار إذا أمر بالأمر لا يلتفت إليه ولا يسمع قوله، فأرسل من بالقصر من النساء والخدم إلى الصالح طلائع بن رزيك – وكان واليا على الصعيد- يستغيثون به، وأرسلوا شعورهم ..
وكان فيه شهامة، فجمع ليقصد عباساً، وسار إليه، فلما سمع عباس ذلك خرج من مصر نحو الشام بما معه من الأموال التي لا تحصى كثرة، والتحف والأشياء التي لا توجد إلا هناك مما كان أخذه من القصر. فلما سار وقع به الفرنج فقتلوه وأخذوا جميع ما معه فتقووا به..
وسار الصالح فدخل القاهرة بأعلام سود وثياب سود حزناً على الظافر، والشعور التي أرسلت إليه من القصر على رؤوس الرماح، وكان هذا من الفأل العجيب، فإن الأعلام السود العباسية دخلتها وأزالت الأعلام العلوية بعد خمس عشر سنة..
ولما دخل الصالح القاهرة خلع عليه خلع الوزارة، واستقر في الأمر وأحضر الخادم الذي شاهد قتل الظافر، فأراه موضع دفنه، فأخرجه ونقله إلى مقابرهم في القصر..
وفي  هذه السنة ملك الفرنج بالشام مدينة عسقلان، وكانت من جملة مملكة الظافر بالله العلوي المصري..
جاء في مرآن الجنان وعبرة البقظان في معرفة حوادث الزمان سنة ثلاثين وخمسمائة :وفيها قتل حسن ابن الحافظ لدين الله العبيدي المصري الذي ولي وزارة أبيه ثلاثة أعوام، فظلم وغشم، وفتك حتى إنه قتل في ليلة أربعين أميراً، فخافه أبوه، وجهز لحربه جماعة، فالتقاهم، واختبطت مصر، ثم دس عليه أبوه من سقاه السم، فهلك.
والخليفة الفائز تولى الحكم طفلا تحت وصاية طلائع بن رزيك
وفي عهده تم جلب رأس الحسين الى مصر كما ذكرت المصادر اى فى عام (549ه)
وبنى لها طلائع مسجدا يقع امام بوابة القاهرة الجنوبية التى يسميها العامة بوابة المتولي ليضعها فيه ولا زال المسجد قائما باسمه حتى اليوم..
الا ان العائلة الحاكمة استائرت بالرأس ووضعته في القصر الشرقي..
وهى لا تزال في هذا الموضع حتى اليوم بعد هدم القصر واقامة مسجد الحسين مكانه..
روى في حوادث سنة خمس وخمسين وخمسمائة : وفيها مات الخليفة الفائز بنصر الله ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رجب؛ ومولده يوم الجمعة لتسع بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة، فكان عمره إحدى عشرة سنة وستة أشهر وستة أيام، منها مدة خلافته ست سنين وخمسة أشهر وستة عشر يوماً..
ولم يلتذ بالخلافة ولا رأى فيها خيراً..
جاء في تأريخ الخلفاء للسيوطي عن المستنصر : وقام بعده ابنه المستعلي بالله أحمد ومات سنة خمس وتسعين.
وأقيم بعده ابنه الآمر بأحكام الله منصور طفل له خمس سنين وقتل في سنة أربع وعشرين وخمسمائة عن غير عقب.
وقام بعده ابن عمه الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر ومات سنة أربع وأربعين.
وقام ابنه الظافر بالله إسماعيل وقتل سنة تسع وأربعين.
وقام ابنه الفائز بنصر الله عيسى ومات سنة خمس وخمسين.
وقام العاضد لدين الله عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله وخلع سنة سبع وستين ومات بها وأقيمت الدعوة العباسية بمصر وانقرضت الدولة العبيدية.
قال الذهبي: فكانوا أربعة عشر متخلفاً لا مستخلفاً..
والذهبي تلميذ ابن تيمية يتهكم على الفاطميين كما هو واضح..
الا ان الحقيقة ان مسألة رأس الحسين ودخولها لمصر ماهى الا لعبة سياسية من قبل الفاطميين الهدف منها دعم حكمهم الذى كان يعيش ازمة تهدد وجوده ومستقبله..
 
الحلقة الثامنة 
 
 
تأريخ الشيعة في مصر (8)
————–
كانت الصراعات الداخلية هى السبب الرئيس في سقوط الدولة الفاطمية..
وكل ما فعله الايوبيون هو استغلال هذه الصراعات واستثمارها للقضاء على الفاطميين..
كانت البداية بقتل الوزير الامامى طلائع بن رزيك  وظهور الامير شاور والى الصعيد على الساحة..
تبدأ قصة شاور في عام 558 ه‍ – كما جاء في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي- بعد مصرع الصالح طلائع بن زريك 204:40 م ‏18/‏08/‏415 الرجل القوي في جهاز الحكم الفاطمي في عهد الخليفة العاضد آخر خلفاء الفاطميين ، تولى الوزارة من بعده ولده زريك الذي لقب بالعادل وسار على نفس سيرة والده الحازمة في مواجهة الانحرافات والفساد داخل جهاز الدولة..
وكان أن تصدى العادل لنفوذ شاور الذي كان والياً على الصعيد وأراد عزله ،فسار شاور بجيشه نحو القاهرة وفر العادل من أمامه ،وظفر به شاور وقتله وأقامه العاضد مكانه في الوزارة ،ولقب نفسه بأمير الجيوش وكان سافكاً للدماء مكروهاً..
إلا أن الجو لم يصفو لشاور فقد ظهر في مواجهته رجل قوي وهو الأمير ضرغام من أتباع زريك ونازع شاور ،ودارت بينهما معارك انهزم فيها شاور وفر إلى الشام..
وهناك أطمع نور الدين محمود في غزو مصر فجهز معه شيركوه وصلاح الدين والعساكر عام 558 ه‍..
ودارت معارك انتهت بهزيمة ضرغام ومقتله ليدخل شاور القاهرة ثانية تحت راية الأيوبيين من آل زنكي..
ثم حدث خلاف بين شاور وشيركوه قام شاور على أثره بالاتصال بالإفرنج التي قدمت وحاصرت القاهرة ،وفر منها أسد الدين شيركوه وصلاح الدين ،وعاد شاور إلى القاهرة للمرة الثالثة تحت راية الصليبيين..
وأقام بها على عادته بظلم الناس وقتلهم ومصادرة أموالهم ولم يبق للعاضد معه أمر ولا نهي..
وهو ما دفع  بالعاضد إلى أن يلجأ لنور الدين محمود بالشام  ،وأرسل إليه يستنجده فعاد شيركوه إلى مصر وانهزم الفرنج وقتل شاور بعد أن أحرق الفسطاط ونقض العهد مع شيركوه..
وكانت تلك هى بداية النهاية للفاطميين وسقوط دولتهم..
و يشير ابن تغري بردي ج5 ذكر ولاية العاضد، إلى أن العاضد هو قاتل طلائع بقوله: ثم قتل العاضد طلائع بن رزّيك ووزر له شاور؛ فكان سبب خراب دياره ،انظر النجوم الزاهرة   وقيل أن عمة العاضد هى التي حرضت على قتله وتم قتلها خنقاً..
وروى ابن شامة في  عيون الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ج2 ، فصل فِي الْقَبْض على شاور وَقَتله: وصل أَسد الدّين الْقَاهِرَة سَابِع ربيع الآخر وَاجْتمعَ بالعاضد خَليفَة مصر فَخلع عَلَيْهِ وأكرمه وأجريت عَلَيْهِ وعَلى عساكره الجرايات الْكَثِيرَة والإقامات الوافرة ،وَلم يُمكن شاور المُنع من ذَلِك لِأَنَّهُ رأى العساكر كَثِيرَة بِظَاهِر الْبَلَد وَرَأى هوى العاضد مَعَهم من دَاخله..
فَلم يتجاسر على إِظْهَار مَا فِي نَفسه فكتمه وَهُوَ يماطل أَسد الدّين فِي تَقْرِير مَا كَانَ بذل لَهُ من المَال والإقطاع للعساكر ،وإفراد ثلث الْبِلَاد لنُور الدّين وَهُوَ يركب كل يَوْم إِلَى أَسد الدّين ويسير مَعَه ويعده ويمنيه {وَمَا يَعِدُهُم الشَّيْطَان إلاَّ غُرُوراً}
ثمَّ إِنَّه عزم على أَن يعْمل دَعْوَة لأسد الدّين وَمن مَعَه من الْأُمَرَاء وَيقبض عَلَيْهِم فَنَهَاهُ ابْنه الْكَامِل وَقَالَ لَهُ وَالله لَئِن عزمت على هَذَا الْأَمر لأعرفن أَسد الدّين..
فَقَالَ لَهُ أَبوهُ: وَالله لَئِن لم أفعل لَنَقْتُلَنَّ جَمِيعًا..
فَقَالَ: صدقت ،وَلِأَن نقْتل وَنحن مُسلمُونَ والبلاد بيد الْمُسلمين ،خير من أَن نقْتل وَقد ملكهَا الفرنج ،فَلَيْسَ بَيْنك وَبَين عود الفرنج إِلَّا أَن يسمعوا بِالْقَبْضِ على شركوه وَحِينَئِذٍ لَو مَشى العاضد إِلَى نور الدّين لم يُرْسل فَارِسًا وَاحِدًا ويملكون الْبِلَاد فَترك مَا كَانَ عزم عَلَيْهِ..
فَلَمَّا رأى الْعَسْكَر النُّوري المطل من شاور اتّفق صَلَاح الدّين يُوسُف وَعز الدّين جرديك وَغَيرهمَا على قتل شاور وأعلموا أَسد الدّين بذلك فنهاهم..
فَقَالُوا: إِنَّا لَيْسَ لنا فِي الْبِلَاد شَيْء مهما هَذَا على حَاله فَأنْكر ذَلِك ،وَاتفقَ أَن أَسد الدّين سَار بعض الْأَيَّام إِلَى زِيَارَة قبر الشَّافِعِي ،وَقصد شاور عسكره على عَادَته للاجتماع بِهِ ،فَلَقِيَهُ صَلَاح الدّين وَعز الدّين جرديك ومعهما جمع من الْعَسْكَر فخدموه وأعلموه أَن أَسد الدّين فِي الزِّيَارَة..
فَقَالَ: نمضي إِلَيْهِ فَسَار وهما مَعَه قَلِيلا ثمَّ ساوروه وألقوه عَن فرسه فهرب أَصْحَابه وَأخذ أَسِيرًا و،َلم يُمكنهُم قَتله بِغَيْر أَمر أَسد الدّين فسجنوه فِي خيمة وتوكلوا بحفظه، فَعلم أَسد الدّين الْحَال فَعَاد مسرعاً..
وَلم يُمكنهُ إِلَّا إتْمَام مَا عملوه وَأرْسل العاضد لدين الله صَاحب مصر فِي الْوَقْت إِلَى أَسد الدّين يطْلب مِنْهُ رَأس شاور ويحثه على قَتله ،وتابع الرُّسُل بذلك فَقتل شاور فِي يَوْمه..
وَحمل رَأسه إِلَى الْقصر وَدخل أَسد الدّين إِلَى الْقَاهِرَة فَرَأى من كَثْرَة الْخلق واجتماعهم مَا خَافَ مِنْهُ على نَفسه..
فَقَالَ لَهُم: أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أمركُم بِنَهْب دَار شاور فقصدها النَّاس ينهبونها فَتَفَرَّقُوا عَنهُ هَذَا قَول ابْن الْأَثِير..
وهو ما جاء في أحداث عام 562 ه‍ في المواعظ الاعتبارو  وبدائع الزهور والنجوم الزاهرة..
وروى ابن الأثير في حوادث سنة 564ه: فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي أَوَائِلِ ذِي الْقَعْدَةِ قُتِلَ مُؤْتَمَنُ الْخِلَافَةِ، وَهُوَ خَصِيٌّ كَانَ بِقَصْرِ الْعَاضِدِ، إِلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهِ، وَالتَّقَدُّمُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يَحْوِيهِ، فَاتَّفَقَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى مُكَاتَبَةِ الْفِرِنْجِ وَاسْتِدْعَائِهِمْ إِلَى الْبِلَادِ، وَالتَّقَوِّي بِهِمْ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَمَنْ مَعَهُ..
وَكَانَ مَقْصُودُ مُؤْتَمَنِ الْخِلَافَةِ أَنْ يَتَحَرَّكَ الْفِرِنْجُ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَيْهَا خَرَجَ صَلَاحُ الدِّينِ فِي الْعَسَاكِرِ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَيَثُورُ مُؤْتَمَنُ الْخِلَافَةِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى مُخَلَّفِيهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ..
ثُمَّ يَخْرُجُونَ بِأَجْمَعِهِمْ يَتَّبِعُونَ صَلَاحَ الدِّينِ، فَيَأْتُونَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَالْفِرِنْجُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَلَا يَبْقَى لَهُمْ بَاقِيَةٌ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ سَأَلَ عَنْ كَاتِبِهِ، فَقِيلَ: رَجُلٌ يَهُودِيٌّ، فَأُحْضِرَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ وَتَقْرِيرِهِ، فَابْتَدَأَ وَأَسْلَمَ، وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَأَخْفَى صَلَاحُ الدِّينِ الْحَالَ..
فَلَمَّا عَلِمَ بِهِ صَلَاحُ الدِّينِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَمَاعَةً، فَأَخَذُوهُ، وَقَتَلُوهُ، وَأَتَوْهُ بِرَأْسِهِ..
هذه هي قصة تعاون الفاطميين مع الصليبيين التي ضخمها المؤرخون واعتمدوا عليها في تشويهم..
واعتمد عليها ايضا  ابن تيمية والوهابيين ، وهي على ما تبدو مسألة صراع سياسي لا صلة له بالعقيدة..
وها هو الخليفة العاضد ممثل الدولة يستنجد بنور الدين السني لينقذ بلاده من شاور والإفرنج الصليبيين..
ثم إنه بعد أن تم له التخلص من خطر الإفرنج وشاور خلع على شيركوه الوزارة مع أنه سني ،وتوفي شيركوه بعد فترة قصيرة فنصب الخليفة من بعده صلاح الدين وزيراً..
إلا أن صلاح الدين بعد أن تخلص من مؤتمن الخلافة تآمر على العاضد حتى قضى عليه وعلى عائلته وأنهى حكم الفاطميين في عام (567ه)..
 
 
الحلقة التاسعة 
 
تأريخ الشيعة في مصر (9)
————–
ماذا فعل صلاح الدين بمصر والمصريين بعد انقلابه على الفاطميين..؟
والجواب هو : دمر مصر وأذل شعبها..
هذا هو ملخص سيرة صلاح الدين في مصر..
وبين قيام الدول وسقوطها تضيع حقائق وتبرز أباطيل وتموت عقائد وتحيا مذاهب ويذهب فقهاء ويأتي أدعياء..
مع سقوط الفاطميين غابت حقائق وضاعت عقائد وارتفعت رايات وطويت رايات..
ومع قيام الأيوبيين دخلت مصر مرحلة جديدة في ظل عقيدة جديدة ونظام حكم جديد فرض عليها فرضاً..
واستبدلت الأسرة الفاطمية بالأسرة الأيوبية..
واستبدلت جامعة الزهراء بالمدارس الشافعية والمالكية والأشعرية..
والقصة بكاملها يفصلها لنا ابن الأثير : اسْتَمَالَ صَلَاحُ الدِّينِ قُلُوبَ النَّاسِ، وَبَذَلَ الْأَمْوَالَ، فَمَالُوا إِلَيْهِ، وَأَحَبُّوهُ، وَضَعُفَ أَمْرُ الْعَاضِدِ، ثُمَّ أَرْسَلَ صَلَاحُ الدِّينِ يَطْلُبُ مِنْ نُورِ الدِّينِ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ إِخْوَتَهُ وَأَهْلَهُ، فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهِ، وَمُسَاعَدَتَهُ، وَكُلُّهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ..
وَأَخَذَ إِقْطَاعَاتِ الْأُمَرَاءِ الْمِصْرِيِّينَ، فَأَعْطَاهَا أَهْلَهُ وَالْأُمَرَاءِ الَّذِينَ مَعَهُ، وَزَادَهُمْ، فَازْدَادُوا لَهُ حُبًّا وَطَاعَةً..
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وفِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي ثَانِي جُمُعَةٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ، قُطِعَتْ خُطْبَةُ الْعَاضِدِ لِدِينِ اللَّهِ..
وَكَانَ سَبَبُ الْخُطْبَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ بِمِصْرَ أَنَّ صَلَاحَ لَمَّا ثَبَتَ قَدَمُهُ بِمِصْرَ وَزَالَ الْمُخَالِفُونَ لَهُ، وَضَعُفَ أَمْرُ الْخَلِيفَةِ الْعَاضِدِ بها، وَصَارَ قَصْرُهُ يَحْكُمُ فِيهِ صَلَاحُ الدِّينِ وَنَائِبُهُ قَرَاقُوشُ، وَهُوَ خَصِيٌّ، كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْأُمَرَاءِ الْأَسْدِيَةِ، كُلُّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ..
وَاتَّفَقَ أَنَّ الْعَاضِدَ مَرِضَ هَذَا الْوَقْتَ مَرَضًا شَدِيدًا، فَلَمَّا عَزَمَ صَلَاحُ الدِّينِ عَلَى قَطْعِ خُطْبَتِهِ اسْتَشَارَ أُمَرَاءَهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَشَارَ بِهِ وَلَمْ يُفَكِّرْ فِي الْمِصْرِيِّينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَافَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ مَا يُمْكِنُهُ إِلَّا امْتِثَالُ أَمْرِ نُورِ الدِّينِ..
فَلَمَّا كَانَ أَوَّلَ جُمُعَةٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ صَعِدَ  الخطيب ودَعَا لِلْمُسْتَضِيءِ بِأَمْرِ اللَّهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ ذَلِكَ..
فَلَمَّا كَانَ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ أَمَرَ صَلَاحُ الدِّينِ الْخُطَبَاءَ بِمِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ أَنْ يَقْطَعُوا خُطْبَةَ الْعَاضِدِ وَيَخْطُبُوا لِلْمُسْتَضِيءِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَطِحْ فِيهَا عَنْزَانِ..
وَكُتِبَ بِذَلِكَ إِلَى سَائِرِ بِلَادِ مِصْرَ، فَفَعَلَ..
وَجَمِيعُ مُدَّةِ مُلْكِهِمْ مِنْ حِينِ ظَهَرَ الْمَهْدِيُّ بِسِجْلَمَاسَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ الْعَاضِدُ مِائَتَانِ وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَشَهْرًا تَقْرِيبًا..
وَلَمَّا وَصَلَتِ الْبِشَارَةُ إِلَى بَغْدَادَ بِذَلِكَ ضُرِبَتِ الْبَشَائِرُ بِهَا عِدَّةَ أَيَّامٍ، وَزُيَّنَتْ بَغْدَادُ وَظَهَرَ مِنَ الْفَرَحِ وَالْجَذَلِ مَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَسُيِّرَتِ الْخِلَعُ..
وتعطينا رواية المقريزي تفصيلات أكثر..
روى : أرسل العاضد يستصرخ نور الدين محمود زنكي ويطالبه إنقاذ المسلمين من الفرنجة – بعد أن تحالف معهم شاور – فجهز أسد الدين شيركوه ومعه صلاح الدين عسكراً كثيراً وسيرهم إلى مصر..
ونزل شيركوه القاهرة – بعد قتل شاور – فخلع عليه العاضد وأكرمه وتقلد شيركوه وزارة العاضد وقام بالدولة شهرين وخمسة أيام ومات..
وفوض العاضد الوزارة لصلاح الدين يوسف بن أيوب فساس الأمور ودبر لنفسه فبذل الأموال ،وأضعف العاضد باستنفاد ما عنده من المال..
فلم يزل أمره في ازدياد وأمر العاضد في نقصان ، وأقطع أصحابه البلاد ، وأبعد أهل مصر وأضعفهم ، واستبد بالأمور ومنع العاضد من التصرف ، حتى تبين للناس ما يريده من إزالة الدولة..
وتتبع جند العاضد وأخذ دور الأمراء وإقطاعاتهم فوهبها لأصحابه ، وبعث إلى أبيه وإخوته  وأهله فقدموا من الشام عليه..
فلما كان في سنة ست وستين أبطل المكوس من ديار مصر ، وهدم دار المعونة بها وعمرها مدرسة للشافعية،وأنشأ مدرسة أخرى للمالكية ..
وعزل قضاة مصر الشيعة ، وقلد القضاء صدر الدين عبد الملك بن درباس الشافعي..
وجعل إليه الحكم في إقليم مصر كله ، وعزل سائر القضاة – في الأقاليم – واستناب قضاة شافعية ، فتظاهر الناس من تلك السنة بمذهب مالك والشافعي..
واختفى مذهب الشيعة إلى أن نسى من مصر ، ثم قبض على سائر من بقي من أمراء الدولة وأنزل أصحابه في دورهم في ليلة واحدة..
فأصبح في البلد من العويل والبكاء ما يذهل..
وبطل من حينئذ مجلس الدعوة بالجامع الأزهر وغيره..
وتحكم أصحابه في البلد بأيديهم وأخرج أقطاعات سائر المصريين لأصحابه ، وقبض على القصور وسلمها إلى الطواش بهاء الدين قراقوش الأسدي وجعله زمامها.
وأصبح الأمراء المصريون أسرى معتقلين في أيدي أعاديهم..
وصار العاضد معتقلاً تحت يده ، وأبطل من الآذان حي على خير العمل ، وأزال شعار الدولة وخطب لخليفة بغداد[ انظر إتعاظ الحنفا ج‍ 3 سنة ست وستين وخمسمائة..]..
روى المقريزي: وصار كل من استحسن من الغز داراً أخرج صاحبها منها وسكنها[ انظر إتعاظ الحنفا ج3 سنة سبع وستين وخمسمائة ذكر ما صار إليه أولادهم..]..
وروى ابن تغري بردي: وفي عام 567 ه‍ مات العاضد وانقطعت دولة الفاطميين من مصر بموته وأقام صلاح الدين الدعوة العباسية بمصر، وأفرد لأهل العاضد ناحية عن القصر،وأجرى عليهم جميع ما يحتاجون إليه، وسلمهم لخادمه قراقوش
فعزل الرجال عن النساء واحتاط عليهم وفرق صلاح الدين الأموال التي أخذها من القصر في العساكر[ انظر النجوم الزاهرة ج5‍ ترجمة العاضد..  ]..
وَقيل إِن يُوسُف ابْن أَيُّوب(صلاح الدين) سمه وانسلخ من لوح الْحَيَاة اسْمه..
وَمَشى ابْن أَيُّوب فِي جنَازَته رَاجِلاً مشقوق العباء وَقد لبس الْبيَاض وَذَلِكَ فِي آخر سنة 567ه وَنسخ يُوسُف دولة بني عبيد وَأحكم دولة بني الْعَبَّاس..
وتتبع بَنو عبيد فَمن عثر عَلَيْهِ سجنوه بدار الْقَاهِرَة بَقِيَّتهمْ فِيهَا إِلَى الْيَوْم وَهُوَ سنة 617ه ،فَكَانُوا يتناسلون ثمَّ منعُوا النِّكَاح لينقطع النَّسْل وَيذْهب الْفَرْع وَالْأَصْل..
وروى الذهبي: واستقلّ صلاح الدّين بالأمر، وبقي العاضد معه صورة إلى أن خلعه، وخطب فِي حياته لأمير المؤمنين المستضيء بأمر اللَّه العبّاسيّ، وأزال اللَّه تلك الدّولة المخذولة..
قَالَ أَبُو شامة في عيون الروضتين : وكانت هذه الفِعْلة من أشرف أفعاله، فَلَنِعْمَ ما فعل، فإنّ هَؤُلَاءِ كانوا باطنيَّةً زنادقة، دَعَوْا إلى مذهب التّناسخ، واعتقاد حلول الجزء الإلهيّ فِي أشباحهم..
وروي المقريزي : وأبطل صلاح الدين الخطبة فيه . فلم يزل الجامع الأزهر معطلاً عن إقامة الجمعة فيه مائة عام منذ صلاح الدين إلى بيبرس..
وروى : فصرف قضاة مصر الشيعة كلهم وفرض المذهب الشافعي، واختفى مذهب الشيعة الإسماعيلية والإمامية حتى فقد من أرض مصر كلها ، كما حمل صلاح الدين الكافة على عقيدة الأشعري في مصر وبلاد الشام ومنها إلى أرض الحجاز واليمن وبلاد المغرب ،حتى أصبح الاعتقاد السائد بسائر هذه البلاد بحيث أن من خالفه ضرب عنقه[ انظر المواعظ والاعتبار ج‍ 3 ذكر المدارس..]..
وروى في حوادث عام 566 ه‍ : وفيها بني صلاح الدين مدرسة للشافعية وكان موضعها حبس المعونة..وبنى أيضا مدرسة للمالكية تعرف بدار العزل وولى صدر الدين عبد الملك بن درباس الكردي قضاء القاهرة[ انظر المرجع السابق..   ]..
وكانت في مصر أعظم مكتبة في االشرق والغرب وهى دار الحكمة،كما كانت قصور الفاطميين تكتظ بنوادر الكتب..
ونقل ابن كثير قول ابْنُ أَبِي طَيٍّ: وَوَجَدَ خِزَانَةَ كُتُبٍ ليس لها في مدائن الإسلام نَظِيرٌ، تَشْتَمِلُ عَلَى أَلْفَيْ أَلْفِ مُجَلَّدٍ ، قَالَ وَمِنْ عَجَائِبِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِهَا أَلْفٌ ومائتان وعشرون نسخة من تاريخ الطبري..
وكذا قَالَ الْعِمَادُ الْكَاتِبُ: كَانْتِ الْكُتُبُ قَرِيبَةً مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ مُجَلَّدٍ..
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: كَانَ فِيهَا مِنَ الْكُتُبِ بِالْخُطُوطِ الْمَنْسُوبَةِ مِائَةُ أَلْفِ مُجَلَّدٍ، وَقَدْ تَسَلَّمَهَا الْقَاضِي الْفَاضِلُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا كَثِيرًا مِمَّا اخْتَارَهُ وَانْتَخَبَهُ[ انظر البداية والنهاية ج 12 وفاة العاضد..]..
وَقال ابن أبي شامة: من جملَة مَا باعوا خزانَة الْكتب وَكَانَت من عجائب الدُّنْيَا ،وَيُقَال إِنَّه لم يكن فِي جَمِيع بِلَاد الْإِسْلَام دَار كتب أعظم من الدَّار الَّتِي بِالْقَاهِرَةِ فِي الْقصر..
وَمن عجائبها أَنه كَانَ بهَا ألف ومئتان وَعِشْرُونَ نُسْخَة بتاريخ الطَّبَرِيّ ،وَيُقَال إِنَّهَا كَانَت تحتوى على ألفي ألف وست مئة ألف كتاب ،وَكَانَ فِيهَا من الخطوط المنسوبة أَشْيَاء كَثِيرَة..
وَحصل القَاضِي الْفَاضِل نخبها وَذَلِكَ أَنه دخل إِلَيْهَا واعتبرها فكلّ كتاب صلح لَهُ قطع جلده ورماه فِي بركَة كَانَت هُنَاكَ ،فَلَمَّا فرغ النَّاس من شِرَاء الْكتب اشْترى
تِلْكَ الْكتب الَّتِي أَلْقَاهَا فِي الْبركَة على انها مخرومات ثمَّ جمعهَا بعد ذَلِك،وَمِنْهَا حصل مَا حصّل من الْكتب[ انظر عيون الروضتين ج2 حوادث سنة سبع وستين وخمسمائة..]..
وإذا كان المؤرخون يبكون على أسطورة هولاكو و وإلقاؤه الكتب في نهر دجلة حتى اسودت مياهه، فلماذا لم يبكوا على مكتبات مصر وتراثها الذي أحرق ومزق وبيع وألقى في المزابل..؟
وما فعله صلاح الدين بمصر والمصريين كشف لنا مآربه..
فهو حقق النفوذ والتمكن لآل أيوب..
ونصر مذهبه على مذهب الشيعة..
وحول مصر لتابعة بعد أن كانت متبوعة..
واستولى هو وعائلته على ثرواتها ومقدراتها..
وارتكب المجاذر الوحشية ضد الثائرين على حكمه  في القاهرة وصعيد مصر..
وسلط عبد سفيه على المصريين وهو قراقوش الذي تفنن في تعذيبهم وإذلالهم..
وأعدم الشاعر عمارة اليمني وأصحابه بتهمة التآمر على حكمه..
وأغلق جامعة الزهراء (الأزهر)..
ودمر أضخم مكتبة في الشرق..
وألقى بتراث مصر في المزابل..
و كل هذا لا صلة له بالدين وإنما بالسياسة والمصالح..
والمصالح هى التي دفعت بصلاح الدين إلى الانقلاب على نور الدين بالشام ،وعلى الخليفة في بغداد بعد أن خطب له في مصر وضمها والشام إلى دولته ، وأعلن نفسه سلطاناً منافساً لسلطة بغداد، وبالتالي أسهم في إضعاف دولة الخلافة مما مهد لسقوطها على يد التتار فيما بعد..
وهل من الدين خداع العاضد الذي وثق به واستأمنه والغدر به..؟
وهل من الدين خداع الخليفة العباسي وإيهامه بعودة مصر إلى ملكه ثم انتزاعها منه بعد ذلك..؟
لكن هذه هي شخصية صلاح الدين ،فهو لم يكن أكثر من غازي طامع طموح يهدف للهيمنة والتوسع..
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close