(4)….. الاتحاد الاوربي الى اين ..(  )

شهاب وهاب رستم

العلاقات الثقافية بين دول الشمال

        لا توجد منطقة في اورباوربما القلة في العالم ، حيث الثقافة والتقاليد واللغة والاصل العرقي والسياســــة المتطورة والدين وكل الخلفيات للعناصر المتشابة بقدر ما هو مــوجود  في دول الشمال ، أما نظريات التكامل فهي محاولة لتفسير الزامي لتعاون أقليمي من خلال التركيز على سمات الأطراف السياسية ، أمــا الشــــــــروط والبيانات ورؤوس الأموال داخل منطقة معينة  فيمكن بالأجماـع أن تضع المنطقة على هذه الفكرة ويكون البديل كظاهـــــــــرة سياسية والتغير الثقافي لهذا النهج ودعما للمنظرين والمفكــــرين  ،  ويمكن للصفات الثقافية المختلفة اثارة المشــــاكل بسهولة لتـقــويض القيم ،

وأذا اضيفت اللغة للتعبير عن الثقافة كأساس لبلدان الشمال الاوربي في الوقت الحاضر ، فستكون فنلندا خــــارج السرب الشمالي ، أما آيسلندا وجزر فارو ،التي يتحدث أبناؤها  اللغة الأسكندنافية القديمة ، فسيكون التفاهم والترابط معهم صعبــــا أن لم يكــــــــن مستحيلاً

لذا فان المنطقة تعرف بالمميزات الداخلية الأساسية الأكثر تفـاعلا والأوثق مما كانت عليه ضمن محيطها الأقليمي، و كــان أجـــــرأ أستخدام موجه في هذه البلدان هو أدخال مفهوم المجتمعات الآمنة ، حيث عرفوا المجتمع الآمن من خلال حقيقة أن الأطــراف لا تـقوم

بحل الصـراعات والنزاعات القائمة عن طريق الحرب ، وأكدوا على عدم الأستفادة من العنف في المواقف الصعبة ، لانها تاتي على المصالح بالأضرار . ويمكـــــن القول أن التفسيرات الثقافية تبدأ من المعايير والقيم المختلفة ، وقد تكون تفسيرات جانبية على حد سواء , التاريخ النرويجي له تأثير على الناخب في رؤيته للأتحاد الاوربي ، حيث كانت النرويج تابعة للدانمارك لحوالي اربعة قرون ومن ثم اصبحت تابعة للسويد من خلال اتحاد اجباري .

أما المعارضون النرويجيون لعضوية النرويج  للأتحــــاد الاوربي فهي أمتداد طبيعي للدفاع عن الديمقراطية والأســتـقلال النرويجي . الا أن التفسيرات الثقافية  الفنلندية والســـــــويدية لا تجــد مثل هذه المعارضة . وهناك ايضا تفسيرات ثقافية تؤكـــــــد على أن الثقافة السياسية تتغير وفقاً للثقافة الشعبية والوضع الهرمي للناس ، لذا فأن خيار القبول للعضوية والأنضمام الى الاتحاد الأوربــــي هو الدفاع عن شيء جديد  ، أما الرافضون للأنضمام فهم قوة تريــــد أن تبقي على القديم  .

        عند التمحص نجد أن النخبة هم من المــــدافعين عن الفـــكر الجديد    { فكرة الأنضمام الى الأتحاد الأوربي}أماأبناء  المحيط الريفي فهم المدافعون عما هو معروف ولا يقـبـلـــــــــون بالجديد .   

يفترض ان تنتشر هذه الأفكار من المركز الى الأطراف (الريف) ، وبمرورالوقت  فأ ن خيارات التغير تحصل تدريجيا ًعلى الدعم من الأطراف (الريف) . ويمكن ان تكون  الأغلبية  النـرويجية

 

 

المعارضة للعضوية في الأتحاد الاوربي مصدرا للتفكير بالنسبة للجانب  المؤيد  للانضمام .  

الاتحاد الشخصي(واعني بالأتحاد الشخصي تنصيب ملك واحد على عدة دول ) فدول الشمال خلال المراحل التاريخية  خلقت تقارب بين مؤسساتها  وجعلت منها  متشابهــــــــة من جوانب متعددة في العمل الاداري ، حيث كانت هذه الادارات تعمل تحت مظلة نظام واحد مع وجود استقلالية إدارية لكل بلد من هذه االبلدان .

     لقد أثــر التقــــارب الاداري بين دول الشمال على العلاقــــــات الاجتماعية بين شــــعـوب هذه الــدول وعلى الادب واسلوب التفكير والعمل ، فظهرت حركة الاكاديمية الشمالية عام 1830

      كانت الانظمة السياسية في دول الشمال خلال خمســمائة عام ، انظمة ملكية متحدة ومستقلة ، و كانت متحدة خـــلال فـتـرة حــرب كالمر (( 1389 – 1537  )) . كما اتحـــدت دولتان تحت تاج ملكي واحد في فترات اخـ،ــرى او كانت في كل دولة من هذه الدول ملكية مستقلة حتى بداية القرن العشرين ، حيث ظهــرت اربع دول مستقلة { السويد ، الدانمارك ، النرويج وفنلندا } .

     أما في القرن الحادي والعشرين فقد ظهرت هيكلية جـــــديدة من خلال التطورات الحاصلة ، فقد انظمت ثــــــلاث دول شـــمالية الى الأتحاد الاوربي، أما النرويج الدولة الشمالية التي لم تنظم لحد الان فهي تتعاون مع الاتحاد الاوربي  في العديد من المجـالات من خلال السوق الاقتصادية المشتركة.

     ظهرت الافكار حول كون المنطقة الشمالية كياناً سياسياً موحدا خلال مراحل مختلفة منذ عام 1700م  وما بعده ، الا أن هذه الدول لم تتحد كوحدة سياسية و ادارية واحدة بعد اتحاد (كالمر).  النرويج الدولة الفتية التي حصلت على استقلالها عام 1905م بعد تسعين عاما ً من الأتحاد الاجباري مع السويد سبقته اربعة قــــــرون مع الدانمارك مما أدى الى أن تكون كلمة الأتحاد غير محبذة و لا يستسيغها النرويجيون.و كان النضال من أجل الأنفصال من السـويد على علاقة  بالحقوق الديمقراطية والبرلمــــانية ، فأفقد ذلك المناطق الريفية،البيئة الصالحة والقوية والداعمة   للمعارضيين لفكرة الانضمـــام الى الأتحاد الاوربـي في عام 1972 وفي عــــام 1994 م . وقد أستغل المعارضون للأتحاد الاوربي يوم السابع من تموز ( يوم انهاء الاتحاد مع السويد ) لحشد الجماهير ، أما السابع من نيسان(يوم  إحتلال ألمانيا للنرويج فلم يستغله المعارضون  لا في عـــام  1972 ولا في عام 1994 ، لان ربط  الاتحاد الاوربي بالنــــــازية لم يكن مناسبا للمعارضين رغم أنهم  في أوقات سابقة  اعترضوا  وتظاهروا  ضد الالمان عام 1962 . لأســــباب عديدة تكمن وراء معارضـــــة الاتحــــاد الاوربي ، وهنا يمكن القول أن المعارضين للانضمــام لم يكــــونوا اكثـــر وطنية من المـــؤيدين لانضــــمام النرويــج الى الاتحــــاد الاوربي )) ، أمـــــا الســويد والدانمارك فلم تكونا تابعتين او محتلتين من قبل دولة أخرى  ، إلا أن  الوضع الفنلندي كان مــــوازيا للنرويج  ، حيث كانــــت فنلندا  خاضعة للســـــويد ، وكذلك للدانمارك وروســـيا في فترات مختلفة . ومع ذلك كان الصـــراع بين الأســــتقلال الوطني و العضوية في الاتحاد الاوربي أقل حدة مـــما كان عليه  في النرويجلأن الجـــار العملاق  من  الشرق  ( روسيا ) كان سبـبـا ًفي عـضـوية فنلندا في الاتحاد الاوربي ، فكانت عضوية فـنلـنـدا  للمنظمة الاوربية بمثابة الدفاع عن الديمقراطية والاستقلال الفنلندي .

على ما يبدوا أن التهديد الشرقي كان دفعة قوية لأنضمام فنلندا الى الاتحاد الاوربي ، وهذه التأثيــرات ســـميت بـ (تأثيرات شيرنوفســـكي – SJIRNOVISKI – EFFEKTTEN .

أما الموقع الجغرافي النرويجي المطــل على الحافـــات الشمالية من أوربا وســواحلها الطويلة المواجهــــة لبريطانيا والوالايات المتـحدة الامريكية وتوجهاتهم الاطلنطية تجاريا وأمنيا ً وعضويتهم في الناتو  فله دور كبير في عدم الانضمام الى الاتحاد الاوربي . كان الرفض النرويجي للأنضمام الى الاتحاد الاوربي EU  عام 1972 م من أقوى

 التوجهات الأسكندنافية في الوقت الذي لم تكن الدول الاســكندنافية  قد انضمت الى الاتحاد الاوربي في هـذا الوقـــت كان للريف النرويجي عادات وتقاليد متشددة ، فقد كانت العلاقات بين الريف والمدينة  ضئيلة جدا ً، ولم يكن للسياسيين من أبناء المدينة موطيء  قدم في الارياف ، حيث كان الــريف متأثــــراً بهيكلية متــــــوازية ((متســاوية )) ، ولم تكن هناك طبقة اقتصادية واجتماعية  تربطهم مع الطبقة العليا (النخــبة) في المدينة، مما أدى الى غياب العلاقــات بين هاتين المنطقتين و خلق نموذجين مختلفين للحياة . تشكلت في نهاية القرن التاسع عشرثلاث كتل معارضة في النرويج ، وكونت هذه الكـتـل  فيمــا بعد  جبـهة معارضة ضد الأنضمام الى الاتحاد الأوربي في عام 1972  وعـام 1994 م .

وأول هذه الكتل كانت الحــركة العلمانية التي تكونت  من بســــطاء العاملين في الكنيسة الحكومية ، كونها ارتبطت بصعوبة بســــلطات الكنيسة . والكتلة الثانية هي حـــركة المعتدلين التي بلغت أوج قوتها بداية القرن العشرين ،  اما الحـــركة الثالثة فقد كانت جمعية نصرة اللغة النرويجية وكان أصحابها  يبحثـون عن طـــــريقة جديدة لكتابة اللغة النرويجيــــة معتمدين بذلك على اللهجات المحلية . هذه الجبهة جندت الناخبين النرويجيين للتصويت ضد الأنضمام الى الأتحاد الأوربي .  منذ أن دخلت  ثقافة المعارضة في الأســـــتطلاعات بدأ التحليل المتعدد لمتغيرات المعارضة الأوربية يتضمـــــن الخطوط التقليدية والمتغيرات المســــتـقلة ، بشكل أدق فأن أاقتراحات تكوين الجمعيات المعتدلة والدينية أثرت بشـــــكل كبير في عــام 1994 م  ولم يكن هذا التأثير موجوداً في عام 1972 م . هذه النتائج يمكن أن تكون ضبابية بسبب الضعف الذي  دب على المعــــــارضة ، حيث بلغت نسبة الممتنعين عن التصــويت نصف ما كان عليه التصويت في 1972 و1994 م . أن سبب تقلص التجمعات هو التجانس مع الاتحادى الاوربيمنذ عقود فجعل من  ثـقافــة المعارضة في أنخفاض ، وهذا يمكن ملاحظته عند حركة المعتدليين حيث صوت ستة من أصل عشرة في استفتاء 1919 م لحظر تخمير النبيذ . أما في عام 1990 م فقد كانت حركة الاعتدال تشكل عشراً بالمائة ، وهذا ما توضحه أستطلاعات الأنتخابات ، حيث ظهــــر هناك تراجع في نسبة المعارضين بشكل ملحوظ  وفي مناطق متعددة من البلاد  .   

 

 

  المعارضين لعضوية الأتحاد الأوربي  

كانت نتيجة الأستـفـتاءات الشــعبـية في دول الشمال أن أنظم كل من الدانمارك ، السويد وفنلندا الى الاتحاد الاوربي،أما النرويج فلم تنظم الى هذا الأتحاد. وهذا ما أثار العديد من التساؤلات  لماذا رفضت النرويج الانظمام الى الاتحاد الاوربي ؟

 ما هي الاستجابات الطبيعية للرفض النرويجي بعد أنضمام السويد وفنلند عام 1994 الى الاتحاد الأوربي ، وسبقتهم في ذلك الدانمارك عام 1970 م .

لقد أدى  ذلك الى العـــــديد من التســــاؤلات ، لماذا رفض النرويج الانضمام الى الاتحـــاد الاوربي ، وهذه النتيجة تبين أنه كانت هناك خطط مسبقة منذ 1972 م .

 

 

  بريطانيا و الأتحاد الاوربي  

 

بريطانيا قبل انضمامها الى الاتحاد الاوربي كانت تسعى بكل جهده لتأسيس منظمة دولية تواجه الاتحاد الاوربي ، وقد وضعوا اسس للسوق الاوربية الموحدة ، ليكون المنظمة المواجهة للاتحاد الاوربي ، لكن الدول التي انضمت الى هذا السوق كانت دول ضعيفة اقتصادياً ، فوجدت بريطانيا نفسها في وضع محرج وضعيف ، لذا قررت الانضمام الى الاتحاد الاوربي عام ١٩٧٣ ميلادية . لكن في عام ٢٠١٥ اجريت استفتاء شعبي حول موقف البريطانيين من العضوية في الاتحاد االاوربي فكانت النتيجة لصالح المعارضين للبقاء في الاتحاد الاوربي ، بعد سلسلة من الصراعات الداخلية بين الاحزاب وفي البرلمان البريطاني وتغير رؤوساء وزراء تم تحديد يوم الانسحاب من الاتحاد الاوربي . بالتأكيد سيكون لهذا الانسحاب تأثير على الوضع الداخلي وتاثيرات على الدول الاعضاء في الاتحاد … مرض الكرونا ناقوس خطر يدق في الاجواء الاوربية والاتحاد الاوربي ، الدول العضوة تنتظر المساعدات الطبية والمالية من الاتحاد الاوربي وهذا ما عجز عنه الاتحاد تقديمها ، لذا انزل علم الاتحاد الاوربي من مؤسسة حكومية ومن قبل سياسي فرنسي ورفع العلم الفرنسي مكانه ، بل ورمي علم الاتحاد الاوربي على الارض ، هذا ما حدث في ايطاليا أيضاً .

بريطانيا ينسحب ليكون طليق اليدين في قرارتها في التحالفات الدولية بعدياً عن قرارات الاتحاد الاوربي ، وبريطانيا تريد إعادة أمجادها .. الدولة لتي لا تغيب عنها الشمس .. السياسة من خلال تحالفات اقتصادية وعسكرية للمرحلة القادمة من السياسة الدولية ..وهذا يعيد بنا الى فترة الحرب العالمية الاولى وما وقع من اتفاقيات ومعاهدات لينفذ بعد انتهاء الحرب ، حيث تم تقسيم املاك الرجل المريض ( الدولة العثمانية) …

وهنا السؤال الاخير ..؟ هل بدأت فكرة الأنسحاب من قبل ساسة الاوربيين من الاتحاد الاوربي على غرار الانسحاب البريطاني .. للدخول في تحالفات جديدة وفق مصالحهم الاقتصادية والعسكرية … وما دور الولايات المتحدة الأمريكية في تأثيرها على هذه السياسة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close