قياديون منشقون من الحشد: الهيئة تحولت لدائرة إيرانية

تحولت هيئة الحشد الشعبي، التي تأسست بموجب قانون صدر من البرلمان قبل 4 سنوات، الى دائرة ايرانية بحسب مسؤولين سابقين في الحشد. وحدث هذا في وقت سيطر فيه جناح طهران على المؤسسة، التي تثار حولها شكوك كثيرة، فيما انفصلت بعض الالوية كرد فعل على الهيمنة الايرانية.

ومعروف ان “الحشد” هو تشكيل عسكري ظهر بشكل غير منظم بعد سقوط الموصل في صيف 2014، ثم تم الاعتراف به من خلال قانون شرعه مجلس النواب في 2016.

ويقول قيادي سابق في الحشد في اتصال مع (المدى)، ان الهيئة التي كانت فعليا بقيادة ابو مهدي المهندس – الذي قتل في غارة امريكية مطلع العام الحالي قرب مطار بغداد- “تشهد صراعا منذ تأسيسها بين جناحي الداخل وايران”.

وشغل المهندس منصب نائب رئيس الهيئة، على الرغم من ان منصب الاخير قد الغي من الهيئة، بعد التعديل الاخير الذي اجراه رئيس حكومة تصريف الاعمال عادل عبد المهدي في صيف 2019.

وبسبب التدخلات الايرانية، وفق تقديرات القيادي السابق في الحشد، فقد اعلنت 4 فرق عسكرية داخل الهيئة، تعرف بـ”حشد العتبات” الانفكاك من الحشد والارتباط مباشرة مع الحكومة.

ودعت فرق “العباس”، “الامام علي”، ولوائي “الله اكبر و”انصار المرجعية”، قبل ايام، بقية الفصائل للانضمام اليها، في اول انشقاق علني داخل الحشد.

وقالت الفصائل الاربعة في بيان مشترك، إنها ليست ضد اي جهة لكنها “تسعى لتصحيح بعض المسارات”، مشيرة الى ان انفكاكها جاء بموافقة مرجعية النجف.

ويضم الحشد اكثر من 60 فصيلًا، ولا يعرف اعداد المقاتلين بشكل دقيق لكنهم يتراوحون بين 120 و170 ألف.

وكانت الفصائل الاربعة المنشقة مؤخرًا، قد هددت في وقت سابق بمغادرة الهيئة، بسبب احتكار الجناح الايراني المناصب الحساسة في الهيئة، بحسب بعض المصادر.

ويؤكد القيادي السابق في الحشد الذي طلب عدم نشر اسمه: “قرار الانفصال جاء بعد ان باشر (ابو فدك) في منصبه بديلًا عن ابو مهدي المهندس”.

وتسربت الاسبوع الماضي، وثيقة موقعة من رئيس حكومة تصريف الاعمال عادل عبد المهدي، تؤكد انشقاق الفرق العسكرية الاربعة وارتباطها بمكتب القائد العام.

واكدت الوثيقة “ربط الالوية (2، 11، 26، و44) اداريًا وعملياتيًا بالقائد العام للقوات المسلحة”، فيما قالت الوثيقة ان بقية التفاصيل ستنضم لاحقًا.

وغير واضح حتى الان، فيما لو كان يحق للفصائل قانونيا، داخل الهيئة الانفصال واللحاق بالقيادة العسكرية.

وكان عبد المهدي، قد قرر في تموز 2019 اعادة هيكلة الحشد، فيما لم يؤكد نيته دمج الفصائل داخل المؤسسة العسكرية، كما فسر البعض حينها.

واقر رئيس الوزراء المستقيل آنذاك، ميزانية ضخمة للهيئة تعادل ميزانية وزارة الدفاع، مما ابعد تفسيرات حل الهيئة او دمجها.

وواجهت تعليمات عبد المهدي في ذلك الوقت، اعتراضا من بعض الفصائل، خصوصا في قضية غلق المقرات ونقل مخازن السلاح من داخل المدن.

وقبل ايام قليلة من اعلان “الانشقاق”، تحدث احمد الصافي وهو وكيل المرجعية في النجف، عن مشروع جديد لتلك الفصائل.

ونص المشروع، بحسب بيان لفرقة العباس، على أن تكون كل الفصائل المنضوية تحت “جناح الحشد الشعبي وطنية” في إشارة مبطنة إلى وجود فصائل لديها ولاءات خارجية.

وألمح الصافي، خلال لقائه الفصائل المنشقة مؤخرًا، إلى الغبن اللاحق ببعض الفصائل في الحشد مقابل تنعم أخرى بالعديد من الميزات، قائلًا وفق البيان: “تحملتم الحيف في أوقات المعارك وقد حاول البعض أن يحول الولاء إلى ولاء شخصي.”

كما أضاف: “مورست عوامل ضغط كثيرة، من جملتها شق الصف فالذي معهم يعطى جميع المكتسبات والذي يختلف معهم تمنع عنه جميع المكتسبات”.

وقالت الفصائل الاربعة في شباط الماضي، انه ليس لديها علم بتعيين اي شخص “لمنصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي حتى الآن”.

وكان ابو علي البصري، مسؤول عمليات الحشد، اكد حينها، ان هيئة الحشد الشعبي اتفقت على تعيين “أبو فدك عبد العزيز المحمداوي بمنصب رئيس هيئة الأركان خلفًا للحاج أبو مهدي المهندس”.

وعلى الرغم ان الفصائل المنشقة مؤخرًا قدمت طلب الانفكاك الى رئيس الوزراء المستقيل الا انها في بيان اعتراضها على تعيين “ابو فدك” في شباط، قالت إن اختيار بديل المهندس “يحتاج لسياقات قانونية، غير متوفرة الآن في ظل حكومتين، إحداهما تصريف أعمال، والأخرى لم يكتمل تكليفها”.

وتابع البيان حينها أن “القوات المشكلة من قبل العتبات (مراقد الأئمة) قدمت رؤيتها لرئيس الهيئة (الحشد) وتنتظر الإجابة عليها بشكل رسمي”.

و”ابو فدك”، ويلقب بـ”الخال”، يعتبر من اشد المقربين للجنرال ايراني قاسم سليماني الذي قتل مع المهندس في الغارة الامريكية في كانون الثاني الماضي.

وبحسب المصادر، ان رئيس الهيئة فالح الفياض، كان قد تعرض للتهديد واستبداله بزعيم تحالف الفتح هادي العامري، في حال رفضه تعيين “الخال”.

ويرى محللون أن انضمام فصائل المرجعية مع القوات الأمنية العراقية، أبعد الشكوك عن ان هذه الفصائل تعمل بعيدًا عن القيادة العامة للقوات المسلحة.

وأضاف محللون أن هذه الخطوة هي خطوة عملية لإشراك هذه الفصائل تحت قيادة الجيش، حيث يرى المحلل السياسي رعد الإبراهيمي إن “هذه خطوة عملية لوضع هذه القوات في الجيش العراقي، لتكون تحت قيادة الجيش دون التعرض لاتهامات بانتمائهم لإيران”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close