الحزب الإسلامي العراقي … تاريخ لا يُنسى

| بقلم الأستاذ : فليح السامرائي
Attachment thumbnail

بمناسبة الذكرى ( ٦٠ ) لتأسيس الحزب الاسلامي العراقي ، يكتب الأستاذ فليح حسن السامرائي سكرتير الحزب في سنة ١٩٦٠، ولأول مرة، مقالاً بهذه المناسبة .

الحلقة الأولى

 

الحزب الإسلامي العراقي … تاريخ لا يُنسى

 

بقلم الأستاذ  :فليح السامرائي

 

بعد سقوط النظام الملكي في ١٤ تموز ١٩٥٨م ، استبشر أبناء الشعب العراقي أن المرحلة القادمة ستقوده إلى مرحلة متقدمة في النمو والرقي والتقدم ، ومحاربة الاستعمار الجاثم على صدر أمتنا العربية والإسلامية .

 ولكن قيادة الانقلاب المتمثلة بالزعيم عبدالكريم قاسم ، حرفت بوصلتها مستأثرة بكل مقاليد الحكم ، وأن يكون هو الزعيم الأوحد للعراق .

 كما توسعت سطوة الحزب الشيوعي العراقي على كل مفاصل الدولة ، مما دعى فئات عديدة من الشعب العراقي لمقاومة تسلط الدكتاتور الزعيم وهيمنة الحزب الشيوعي .

 وفي ظل هذه الأوضاع المتردية التي عصفت في البلاد ، أرادت الحركة الإسلامية في العراق أن تدخل المعترك السياسي بتشكيل حزب جديد تحت مسمى ( الحزب الإسلامي العراقي ) ، وصاغت له برنامجاً واضحاً ذو رؤية إسلامية خالصة ، والدعوة لتحكيم الشريعة ، والتصدي لكل محاولات التغريب وسلب هوية الشعب العراقي المسلم ، وهذا ما تم تثبيته في أدبيات الحزب ونظامه الداخلي منذ التأسيس ، حيث تم تقديمها إلى وزارة الداخلية بموجب قانون الأحزاب الذي اعتمدته الثورة .

 لكن وزارة الداخلية قامت برفض تأسيس الحزب بحجج واهية ، مما دعا قيادة الحزب الإسلامي بالاعتراض على هذا القرار ، فقدمت لائحة قانونية إلى محكمة التمييز ، وهي محكمة معروفة بنزاهتها واستقلاليتها وكفاءة قضاتها ، وبعد أن قامت بدراسة تلك اللائحة اصدرت قرارها القاضي بإجازة ( الحزب الإسلامي العراقي ) في ١٩٦٠/٤/٢٦ .

 بعدها تقرر إقامت المؤتمر العام في مقر جمعية ( الأخت المسلمة ) في بغداد _ الأعظمية / منطقة الكسره ، لعدم وجود مقراً لنا في حينها .

 

وكان مؤتمراً بهيجاً حافلاً حضرته أعداد غفيرة من جميع المدن العراقية ، حيث تم انتخاب اللجنة المركزية وعددهم ( ١٢ ) شخصاً من مجموع الهيئة التأسيسية البالغة ( ٥٠ ) شخصاً .

 وكان يوماً مشهوداً في بغداد ، حتى أن الزعيم عبدالكريم قاسم عندما أُعلم بهذا التجمع الهائل حضر إلى المنطقة القريبة من مكان الإحتفالية ، لكنه لم يلتفت إليه أحد ، وعاد من حيث أتى .

 وجرى خلال المؤتمر انتخاب الدكتور نعمان عبدالرزاق السامرائي رئيساً ، والمهندس فليح حسن السامرائي سكرتيراً عاماً للحزب ، علما أن معظم الهيئة التأسيسية هي من فئة الشباب .

 وفيما بعد تم استئجار مقراً للحزب في منطقة الأعظمية ، وطالبنا بإصدار جريدة بإسمنا لكن السلطات رفضت ذلك ، مما ألجأنا إلى قيامنا بالاتفاق مع صاحب جريدة ( الفيحاء ) الشيخ ( كاظم جواد الساعدي ) وهو من علماء النجف ، الذي وضع الجريدة تحت تصرفنا بالكامل .

 واستمر نشاطنا داخل المركز العام ، حيث كانت تقام محاضرات اسبوعية وندوات تعريفية تدعو الى الفهم الصحيح للإسلام ، والدعوة إلى التمسك بقيمه ومثله العليا .

 كما صدرت بيانات وتصريحات عدة حول الواقع العراقي وقضية فلسطين والجزائر وقضايا أمتنا العربية والإسلامية .

 وبعد ثلاثة شهور من تأسيس الحزب أصدرنا مذكرة ( شديدة اللهجة ) ضد سوء إدارة الحكم والمظالم التي ترتكب ، وأيضا انتشار الظواهر غير اللائقة بمجتمعنا العراقي المسلم ، حيث نشرنا هذه المذكرة بجريدتنا ( الفيحاء ) ، ولأهمية تلك المذكرة نفدت كل أعداد الصحيفة ، وتلقفتها وسائل الإعلام والمواطنين باهتمام بالغ .

 وكانت ردة فعل الحكومة سلبياً ضدنا مباشرةً ، حيث قاموا باعتقال جميع اللجنة المركزية للحزب وتوزيعنا على عدة مخافر للشرطة ،

كما اعتقلوا رئيس الحزب د نعمان السامرائي حيث اودع مركزة شرطة باب المعظم  ، والشيخ المرحوم عبدالجليل الهيتي وكان أكبرنا سناً ، والمرحوم الشيخ ابراهيم المدرس ، والمرحوم الدكتور طه جابر العلواني الذي كان معتقلاً قبلها بأيام لخطبة ألقاها في مسجده ندد فيها بالحكم القائم .

 وكان من نصيبي السجن في مركز شرطة ( العيواضيه ) في بغداد ومعي الاستاذ نظام الدين عبدالحميد شقيق الدكتور محسن عبدالحميد .

 لكنه تم إطلاق سراحنا في نهاية شهر رمضان المبارك بعد لقاء عاصف و طويل جداً في مقر وزارة الدفاع مع الزعيم عبدالكريم قاسم .

 وإبراءً للذمة وشهادة للتاريخ أحب أن أنشر نص ( المذكرة ) التي أعتقلنا بسببها ، والتي كانت تدعو إلى التمسك بمبادئ الإسلام الحنيف وقول كلمة الحق إرضاءً لله سبحانه وتعالى وحده ، والسير على منهج نبيه عليه الصلاة والسلام ، ومحاربة التسلط والاستبداد في ادارة الحكم انذاك 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close