العقلية القمعية المتوارثة للسلطات العراقية الحالية وإهانتها للكرامة الأدمية للعراقيين :

المعروف عن النظام الديمقراطي الحقيقي والقائم على ضوابط ومؤسسات دستوريةــ من النمط الغربي مثلا ــ فهو لا يعّذب ولا يُهين المتجاوز على القانون ــ حتى لو كان مجرما قاتلا وسفاحا ساديا ــ إنما يلقي القبض عليه و يعرّفه بحقوقه وواجباته القانونية ، ومن ثم يخضعه لعمليات استجواب جنائية ، طبعا بحضور محام في كل الأحوال ، دون إجباره على الاعتراف حتى ولو بصفعة واحدة ، إنما تقديمه للقضاء بعد جمع أدلة قاطعة تثبت ذنبه أو جرمه وترك الأمر للمحكمة للبت في مصيره ، إدانة أو إعفاء ، بينما في النظام السياسي و الهجين المشوّه الطائفي والمحاصصتي القائم حاليا في العراق فقد جرت وتجري الآن عمليات قتل منظمة لمئات للمتظاهرين من اجل الخبز و العمل و الخدمات و كذلك خطف المعارضين السلميين وتعذيبهم وتغييب بعضهم الاخر وإلى الأبد ، وهذه الممارسات تذكرنا بممارسات النظام السابق القمعية والدموية بجدع الآذان والشفاه و تعذيب المعتقلين أو إعدامهم بسب بمعارضتهم الحقيقية أو الكيدية ، مع الفارق أن النظام السابق كان يقدم الخدمات العامة و من ضمنها التعليمية والصحية والثقافية والفنية ــ حتى لو كان جزء منها مكرسا لتعظيم القائد الضرورة ؟!!ـ كما كان يوفر مستلزمات المعيشة حتى وان كانت تفتقر إلى نوعية وجودة مطلوبتين و يحافظ على هيبة الدولة ولو بحدها الأدنى مع تشغيل و تيسيير مؤسساتها ومرافقها العامة بشكل معقول و مناسب ، والتصرف بالمال العام أو نهبه كان محصورا على أفراد الأسرة الحاكمة فقط ، وليس على آلاف من ساسة لصوص حاليين مثلما الآن ، غير أن النظام الفاسد الحالي قد اثبت عجزه المطلق عن توفير كل ذلك إلا متلكئا ومتقطعا وبالكاد ، باستثناء التماثل والتطابق من ناحية العقلية القمعية والنهج الوحشي مع النظام السابق ، بل و تفوقه بنهب و سرقة المال العام ، وهذا يعني انه لا فرقا كبيرا بين النظامين السابق و الحالي على صعيد قتل و تعذيب المعارضين والمنتقدين أو و إهانة كرامتهم الأدمية بشكل فظ ومقرف كأبسط مثال على ذلك الصورة التالية : 
Image preview
بقلم:مهدي قاسم
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close