صناعة بائسة وكذبة مفضوحة ووهم سابغ الدي- مقر- اطية

جسار صالح المفتي
حين أتحدث عن هجوم الضباع التي تداعت على قصعة العراق من كل تخوم الارض، لابد أن اتحدث عن القوارض العراقية التي انطلقت من كل جحورها لتلقط فتات ما يرمي اليها السادة السمان. بعضهم استعجل قبل غيره فهرع الى جارنر وهو بعد في الكويت قبل نزوله الى العراق، ليعرض عليه خدماته. بعضهم انسل الى واشنطن، وبعضهم لبد في طهران منتظرا، وبعضهم في العراق بدأ في شراء بدلات واربطة عنق جديدة وتلميع احذية انتظارا للحضور بين يدي السادة الغزاة. دخل الجيش اولا ، وبعد انتهاء شوغة الصدمة والترويع، دخل الغزاة المدنيون ، المنظمات والشركات والهيئات وكتائب كنيسة بوش ، الأيادي الناعمة والياقات المنشاة والوجوه الطرية الباسمة ، هؤلاء الذين سوف ينهون ما لايستطيعه الجيش. هؤلاء الذين سيغسلون ما تبقى من ذاكرة عراقية في وجدان الشعب.

كلمتان سحريتان اطلقهما الناعمون هؤلاء: الديمقراطية والمرأة. الاولى تعني مؤسسات وآليات وبيع الوطن للشركات. الثانية لازمة لابد منها في كل الحروب الامريكية لأن الصورة النمطية للمرأة العربية و المسلمة هي المرأة المنقبة المسربلة بالسواد القابعة في البيت. ولكن كانت هناك مشكلة صغيرة في العراق. المرأة قبل الغزو كانت في كامل حريتها، سافرة ، تدرس مثل الصبيان تماما، وتعمل وتسافر وقد مكنتها الحروب والحصارات فصارت مثل الرجل قوة وصلابة واعتزازا بقدراتها. ماذا يفعل الغزاة إذن ؟ لابد أن يعيدوها الى البيت ، شوية خطف وشوية اغتصابات، وستعود الى البيت حتما ، ثم ضع في الحكم خصيان يلبسون العمامات، وانت تضمن انهم سوف ينقبون نساءهم خوفا من فقدانهن.. الان اصبح لديك النمط السائد للمرأة المسلمة والعربية في الذهنية الغربية: المرأة المقهورة التي تحتاج الى التحرير. الآن يمكن لمنظمات بوش الداعية الى تحرير المرأة العراقية ان تزاول عملها بدون حرج.

وهكذا انبثقت آلاف المنظمات العراقية الجديدة : يكفي ان يكون في الاسم كلمة ديمقراطية او المرأة ، وياسعدك ويابختك لو اخترت اسما يجمع بين الاثنين . الآن قم بعمل موقع ركيك باللغة الانجليزية (لأن جمهورك ليس العراقيين او العراقيات وانما السادة المتحدثين باللغة الانجليزية) وضح فيه اهدافك التي بالصدفة سوف تتطابق مع نفس خطاب المحتل، ولا تنسى أن تقول ان منظمتك (غير ربحية) و انها عمل تطوعي حتى تنهال عليك التبرعات. بعد ذلك اجمع اثنين ثلاثة من اخوانك أو اعمامك أو جيرانك . أصبح الان لديك منظمة يمكن أن تذهب بها بكل فخر الى المانح المنتظر في المنطقة الخضراء.
سوف تأخذ التمويل وتمر بورشة تدريب حول كتابة التقارير والقيام بمسوحات، والانتظام في تلقي تعليمات الهيئة او الشركة التي ستمولك. أول نشاطك سيكون اقامة ندوة في مقر الجمعية حول اي شيء ديمقراطي حسب المرحلة : الانتخابات ، حرية التعبير الخ. هل هناك اسهل من ذلك ؟ واذا كانت منظمتك نسائية فسوف تشتري بالتمويل ماكنة خياطة او اثنين وتأتي بسيدة فقيرة او اثنين من الحي الذي تسكنه وتعلمهما الخياطة . الآن التقط صور بعض الشعراء او المتأدبين الذين حضروا ندوتك وصورا للسيدتين على ماكنة الخياطة من زوايا مختلفة، وانشرها في موقعك وضع الى جانبه جنجلوتية فخمة حول نشاطك الرهيب الذي انتشل العراقيين من ظلام الجهل الى انبلاج الصباح الجديد. وضع شوية تصريحات لرئيس أو رئيسة الجمعية . الخطوة التالية ان تبعث بروابط هذه النشاطات الى الصحف ووسائل الاعلام ، والمواقع وطبعا الى المانحين . بعد ذلك ، قم بوضع بقية مبلغ المنحة في حسابك الشخصي في البنك ، واسهر ليلة او ليلتين لتلفيق فواتير صرفيات لتبرير اختفاء المبلغ اذا كان هناك من سوف يسائلك من المانحين. وهذه سهلة جدا . عليك ان تأخذ درس (الشيء لزوم الشيء) من نجيب الريحاني في فيلم (ابو حلموس) وهو يوجه ناظر العزبة كيف يلفق حساباته. مثلا ستقول ان الشعراء والباحثين الذين لم يصدقوا انفسهم وهم يجدون منبرا يخطبون فيه في ندوتك، قد استلموا اجورا ضخمة لقاء مشاركتهم الميمونة ، والامريكان سوف يتفهمون ذلك لأن هذه هو العرف السائد عندهم فلا أحد يقدم شيئا تطوعا. وفي حالة ماكنة الخياطة ، سوف تبالغ في اسعار القماش وفي مخصصات الحضانة التي اضطرت المرأة العراقية المحررة ان تضع اولادها فيها قبل ان تأتي لتعلم الخياطة ، وهناك الشيء لزوم الشيء في قطع غيار الماكنة ، وفي المولدة الكهربائية التي اضطررت لتركيبها من اجل المشروع النهضوي هذا . في الواقع هناك باب واسع من الشيء لزوم الشيء في منظمات المرأة . وبما اننا اليوم في عيد المرأة العالمي، فإن نشاطات جمعيات المرأة التي لا تعد ولاتحصى في العراق سوف تزدهر هذا اليوم، ندوات ، حوارات، خطب، مناسبات، تهاني، حفلات، ولائم . فالمرأة العراقية اليوم في عيد وشيء لزوم الشيء. ان أغلب الذين انتظموا في جميعات المجتمع المدني المتمولة امريكيا هم من اليسار . وهذه مسألة تستحق الدراسة فعلا. توضح لك كم كانت مضللة شعاراتهم : وطن حر وشعب سعيد! ودكتاتورية البروليتاريا، وياعمال العالم اتحدوا ، والاشتراكية والامبريالية الخ. سرعان ما بدلوا سيدا بسيد. ذهب السوفيت وجاء اليانكيز، وكله بحسابه. وبدلا من الحديث عن الاشتراكية صار الحديث عن السوق الحرة والديمقراطية . المهم إن من يفعل ذلك هم المخضرمون من اليسار، الذين اشبعونا شعارات جوفاء، الذين صارت اعمارهم تقارب الستين في العصر الامريكي هذا، وهم يريدون أن يلحقوا شيئا من ذهب المعز قبل ذهابهم. يأبون الا أن يهيلوا على رؤوسهم تراب الخيانة والارتزاق قبل انزياحهم عن حياتنا. ولكن لنترك المرأة اليوم وهي فرحانة في عيدها، ولنبدأ في درس تعليم طبخة الديمقراطية جرعة جرعة .. من المقادير الأساسية الى البهارات الى النضج في الفرن الى وضعها في الساندويتش مع الكاتشاب.ربما يظن الفرد العراقي الذي أخذ على حين غرة ، أن الانتخابات المتكررة التي شارك فيها زاحفا على بطنه، كانت بفعل ارادته الحرة ، وان صوته كان له مغنى ومعنى. وأنه أحدث فرقا في الانتخابات الأخيرة ، التي أنشد في تمجيدها المداحون الكذابون.كم أشعر بالسعادة حين اصدمك عزيزي المواطن، لأقول لك ان الانتخابات ، منذ 2005 وحتى الآن كانت بترتيب وتنظيم وتوجيه وتحضير ومعاناة وشقاء المعهد الجمهوري الأمريكي IRI وله الفضل في أن تنتخب السيستاني سابقا او المالكي حاليا ، واي واحد آخر تقرره العصابة في واشنطن مستقبلا.

ماهو المعهد الجمهوري الدولي IRI؟تأسس المعهد الجمهوري الدولي في 1983 في عهد ريغان. وبعده تأسست المنحة القومية للديمقراطية NED من قبل الكونغرس في 1983 وهي آلية لتمرير التمويل من الكونغرس للمعهد الجمهوري الدولي وثلاث معاهد اخرى هي :المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية,المركز الامريكي لتضامن العمل الدولي (معهد التضامن),مركز المشاريع الخاصة الدولية

معظم التمويل للجمهوري يأتي من منحة الديمقراطية. مهمته العمل في الخارج لدعم الاحزاب السياسية تدريبا وتمويلا. ومعظم القائمين عليه من من وسط اليمين الجمهوري وأقصاه المتطرف مثل المحافظين الجدد. ويرتبطون بعلاقات وصلات مع مؤسسات الفكر اليمين ومعاهد السياسة وشركات النفط والسلاح والبنوك.

شركاه في العمل:وزارة الخارجية الامريكية,الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID,المنحة الوطنية للديمقراطية NED,المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية NDI,المعهد الدولي لانظمة الانتخابات. IFES

هيئة مجلس الرئاسة في IRI
1- جون ماكين ، رئيس مجلس الادارة – عضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ
2- بيتر ماديجان – نائب الرئيس – رئيس شركة جونسون وماديجان وبيك/ ونائب مساعد سابق لوزير الخارجية للشؤون التشريعية في وزارة الخارجية الامريكية
3- جي وليام ميدندورف الثاني – السكرتير ومدير الخزانة – رئيس مجلس ادارة شركة ميدندورف وشركاه/ وزير سابق للبحرية / السفير الامريكي السابق للاتحاد الاوربي
4- بول بريمر الثالث ، حاكم العراق السابق / ورئيس مجلس ادارة المفوضية القومية للارهاب سابقا ، وسفير امريكي سابق في هولندا/ رئيس شركة مارش للارهاب
5- جاهل هودجز برت – نائب رئيس مجلس الادارة ، الاكاديمية الامريكية في برلين/السكرتير الاجتماعي سابقا في البيت الابيض
6- ديفد دراير ، عضو بارز في لجنة مجلس النواب للانظمة
7- لورنس ايجلبرجر – وزير خارجية سابق وسفير امريكي سابق في يوغسلافيا
8- فرانك فهرنكوف – رئيس والمسؤول التنفيذي في رابطة الالعاب الامريكية American gaming association – رئيس سابق للحزب الجمهوري
9- اليسون فورتير – نائبة رئيس برامج الصواريخ الدفاعية في شركة لوكهيد مارتن – مساعدة خاصة سابقة للرئيس لشؤون الامن القومي
10 – العمدة جيمس جارنر – عمدة سابق في نيويورك
11- جانيت مولينز غريسوم – شريكة في شركة جونسون ماديجان وبيك – مساعدة سابقة لوزير الخارجية للشؤون التشريعية
12- تشك هاجيل عضو مجلس النواب من 1997 – 2008
13- شيريل هالبيرن – رئيس مجلس ادارة شركة البث العام – في مجلس امناء معهد واشنطن لسياسات الشرق الاوسط- عضو هيئة ادارة معهد الدفاع عن الديمقراطية
14- وليام هايبل – رئيس مجلس ادارة والمدير التنفيذي لمؤسسة البومار El Pomar Foundation – مستشار خاص سابق للرئيس الامريكي
15- جيم كولب عضو مجلس النواب لمقاطعة اريزونا 1985-2006
16- مايكل كوستيو – مدير في الحزب الجمهوري وعضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ
17- ستيفان مينيكيس – مستشار شركة زينوفون ستراتيجيز Xenophon strategies- سفير سابق لمنظمة الامن والتعاون في اوربا
18- كونستانس بيري نيومان – مستشار خاص للشؤون الافريقية في شركة كارمن- مساعد سابق لوزير الخارجية للشؤون الافريقية – مدير سابق لافريقيا في USAID
19 – اليك بوانيفنت الثاني – رئيس مجلس شركة المعادن الشرقية الجنوبية Southeastern Minerals عضو اللجنة الجمهورية في جورجيا
20 – جون روجرز – مدير ادارة وعضو لجنة ادارة بنك جولدمان ساخس
21- راندي شيونمان – رئيس ومالك شركة اوريون ستراتيجيز Orion strategies- عضو لجنة تحرير العراق
22- جوزيف شماكلر – مدير تنفيذي في شركة متسوبيشي الامنية Mitsubishi UFJ Securities Co., Ltd.
23- برنت سكوكروفت – رئيس منتدى السياسة الدولية ومساعد سابق للرئيس لشؤون الامن القومي وجنرال متقاعد من القوة الجوية
24- مارجريت تاتوايلر- نائب رئيس ورئيسة قسم الاتصالات الدولية والشؤون العامة في شركة ميريل لينش- وكيل وزارة الخارجية سابقا لشؤون الدبلوماسية العامة والشؤون العامة وسفير سابق في المغرب.
25- اولين وذنغتون – رئيس مجلس ادارة شركات AIG في الصين- مساعد وزير سابق للشؤون الدولية في وزارة الخزانة
26- ريتشارد وليامسون – مندوب رئاسي الى السودان- شريك في شركة ونستون وسترون Winston & strawn- مندوب سابق في وزارة الخارجية للشؤون السياسية الخاصة في الامم المتحدة .
وكلهم كما ترون كانوا مسؤولين حكوميين ولديهم ارتباطات بشركات سلاح او نفط او امن او بنوك واستثمارات. وأكثر من نصفهم يهود.
المعهد لديه مكاتب تدير برامج الانتخابات في كل من :افغانستان- انجولا- ارمينيا –اذربيجان- بنغلادش- بيلا روسيا- بوليفيا- البوسنة-الهرسك- بلغاريا- بورما – كمبوديا- الصين – كولومبيا- كرواتيا- كوبا- التشيك-تيمور الشرقية – مصر – استونيا- جورجيا- غواتيمالا- هايتي- هنغاريا- اندونيسيا-العراق- ساحل العاج- الاردن- كازاخستان- كينيا- كويت- قرغيزيا- لاتفيا- لبنان-لايبريا- لثوانيا- مقدونيا- مالايزيا- مالي- المكسيك- مولدوفا- مونغوليا- مونتنيغرو-المغرب- نيكاراغوا- نايجريا- عمان- باكستان- بيرو- بولندة- رومانيا- روسيا-صربيا- سلوفاكيا- سلوفينيا- صومالاند- جنوب افريقيا- سري لانكا- السودان – تركيا-اوغندا- اوكرانيا- فنزويلا- الضفة الغربية وغزة- زمبابوي , وإذا دققتم النظر ترون انها كلها بلاد لها صبغة خاصة، فهي في مناطق قلاقل وحروب ، أو انها دول (مارقة) في نظر أمريكا وتريد تأديبها او اخضاعها أو الهيمنة المباشرة عليها، وهي دول في مواقع استراتيجة او ذات موارد طبيعية كبيرة او لها علاقة باستقرار اسرائيل واستقرار امريكا.

مهمة المعهد :
له مهمتان اساسيتان:
1- احداث انقلابات على أنظمة الحكم غير المرغوب فيها امريكيا. 2- السيطرة على الانتخابات لتوجيه الناخب للتصويت لمن تريده أمريكا

وهذه عزيزي المواطن هي الديمقراطية بالنكهة الأمريكية .

دعونا نرى كيف يعمل المعهد الجمهوري الدولي :

في بولندا- انشاء احزاب يمينية
يفاخر المعهد الجمهوري بانه وحد ونظم احزابا سياسية من الوسط واليمين الوسط من اجل خلق تجمع واحد سمي AWS وحكم بولندا، مع شريكه في التحالف حزب UW من 1997 الى 2001. ويفاخر المعهد بانه قدم التدريب والحملات الدعائية والاتصالات والبحث الذي ساعد على تنظيم وانشاء هذا التجمع. وبعد استلامه الحكم ساعدهم المعهد في اجراء حملات اعلانية لمنع الانقسام بسبب توترات داخلية.

ماذا جرى في هايتي وما دور المعهد الجمهوري؟
اتهم المعهد بتدريب قادة انقلاب 2004 في هايتي اضافة الى تمويل جماعات المعارضة في البلاد في حملة لاحداث عدم استقرار في البلاد في الاشهر السابقة للاطاحة برئيس منتخب ديمقراطيا هو ارستيد من قبل تحالف من امريكا وكندا وفرنسا. استبدل ارستيد بحكومة منصبة غير منتخبة .
كان المعهد الجمهوري يستلم تمويلا من USAID لمدة سنتين (2002-2004) واستمر المشروع باشراف الوكالة الامريكية للتنمية الدولية .
تلفزيون سي بي سي اذاع فيلما وثائقيا حول دور المعهد الجمهوري في انقلاب هايتي بعنوان (هايتي: تعطيل الديمقراطية ) وعرض في 29 كانون الثاني 2006. ويبين الفيلم تورط المعهد الجمهوري في تدريب وتمويل احزاب من المعارضة المؤيدة للانقلاب.
السفير الامريكي السابق بريان دين كوران في هايتي اتهم المعهد بضياع جهوده في اقامة مفاوضات سلمية بين ارستيد والمعارضة بعد انتخابات 2000. وطبقا لكوران فإن ممثل المعهد في هايتي حينذاك ستانلي لوكاس نصح قادة المعارضة بعدم التفاوض مع ارستيد لأنه سيطاح به من السلطة قريبا. واتهم السفير لوكاس بأنه تصرف من نفسه ولم يستشر وزارة الخارجية.
اوتو رايخ الذي كان كبير مسؤولي الخارجية الامريكية في امريكا اللاتينية ايام كولن باول ، وصف التغيير في السياسة الامريكية نحو هايتي بوصول ادارة بوش. وطبقا له فإن ارستيد سقط من الرعاية الامريكية بتغير الرئيس الامريكي، مع ان باول استمر في اعلان دعم امريكا للقائد المنتخب ديمقراطيا.
كان ستانلي لوكاس يدير برنامج هايتي في المعهد الجمهوري وكان يمول نشاطات تسعى للاطاحة بالرئيس الهايتي. وكانت USAID تمول المعهد بأكثر من 3 ملايين من 1998 الى 2003 من اجل احداث اضطرابات في هايتي تحت قناع (تشجيع الديمقراطية) . وهو المصطلح المعتاد في هذه البرامج. لوكاس من اهل هايتي كان غنيا وقد استأجره المعهد الجمهوري في 1992 لادارة جلسات المعارضة ضد ارستيد (احمد جلبي هايتي) . وتم وضع ملايين المعهد وذكاء لوكاس في نموذج التدخل الامريكي الذي استخدم في نيكاراغوا : توحيد احزاب المعارضة.
في هايتي ، انشأ المعهد الجمهوري (التجمع الديمقراطي Democratic Convergence ) وهو تجمع احزاب المعارضة اليائسة والمنظمات الاجتماعية في البلاد. وكان اداة لاحداث الاضطرابات والتوتر والعنف في البلاد والتي قادت فيما بعد الى الاطاحة غير الشرعية برئيس منتخب. (هل يذكركم هذا بما ذكر آنفا من توحيد احزاب في بولندة ؟ وهل يذكركم بالتحالفات بين احزاب العملاء في العراق؟ قبل الغزو وبعده بين حين وآخر؟)

ماذر جونز 1/11/2004 – في اوائل 2004 عم الاضطراب هايتي . في كانون الثاني انطلقت انتفاضة ضد الرئيس جان بيرتران ارستيد الذي اغضب الولايات المتحدة كثيرا بخطبه اليسارية. وكان قد انتخب مرتين . ورغم معاملته القاسية للمعارضة وسياسته الديماجوجية فقد كانت الاستفتاءات تشير الى شعبيته في البلاد., ولهذا كان من المستغرب انه في اواخر شباط أطبقت ميليشيا مسلحة على العاصمة في حين سدت المظاهرات الشوارع. وقتل حوالي 100 من اهل هايتي وفي فجر 29 شباط ترك ارستيد البلاد على متن طائرة امريكية .

لم تكن المظاهرات والعصيان عفوية فقد كان الكثير من قادتها يستلمون تدريبا وتمويلا من المعهد الجمهوري الذي يقف في صف الجماعات التي تسعى للاطاحة برؤساء منتخبين ديمقراطيا ولكن لا تحبهم واشنطن. في 2002 و 2003 استخدم المعهد تمويلا من USAID لتنظيم عدة ورشات تدريب حوالي 600 من قادة المعارضة في هايتي . وكانت الورش بقيادة مسؤول برنامج هايتي في المعهد وهو ستانلي لوكاس من عائلة اقطاعية شاركت في الثمانينات بمذابح ضد الفلاحين وهو من اشد المعارضين لارستيد.(لكل بلاد احمد جلبيها) !!
حين بدأت الانتفاضة ضد ارستيد في اواخر 2003 ، لم يفعل البيت الابيض شيئا . في شباط 2004 حين اقتربت الميليشيا المسلحة من العاصمة اصدر الرئيس بوش بيانا وضع اللوم فيه على ارستيد . في اواخر شباط حثت ادارة بوش ارستيد على مغادرة هايتي وفي 29 شباط غادر على متن طائرة مخصوصة من البنتاغون ذهبت به الى جمهورية افريقيا الوسطى.
هايتي لم تكن فريدة. في فنزويلا وكمبوديا ودول اخرى كان المعهد الجمهوري يعمل دائما مع احزاب المعارضة للاطاحة بحكومات منتخبة.

فنزويلا
زادت الادارة الامريكية في 2001 من تمويل نشاطات المعهد في فنزويلا ستة اضعاف من 50 الف دولار الى 300 الف.

في نيسان 2002 قام مجموعة من الضباط العسكريين بانقلاب ضد شافيز وقد انضم اليهم قادة احزاب دربها المعهد. وحين ظهرت اخبار الانقلاب، كانت جماعات تشجيع الديمقراطية في فنزويلا تجتمع لمناقشة الطرق التي يعملون فيها معا لتجنب العنف السياسي. لم يحضر ممثلو المعهد قائلين انهم مشغولون بتحضير بيان حول الاطاحة بشافيز. في 12 نيسان اصدر مكتب المعهد في فنزويلا تصريحا يمتدح فيه (شجاعة) الانقلابيين ويثني على (وطنية الجيش الفنزويلي) . مما حدا برئيس منحة الديمقراطية كارل غريشمان بارسال برقية حادة اللهجة الى المعهد يقول فيه انهم بالترحيب الواضح والصريح بالانقلاب قد وضعوا المعهد في مناطق السياسة الداخلية الحساسة في فنزويلا. في نفس الوقت اذاع رايخ (كبير مسؤولي الخارجية الامريكية في امريكا اللاتينية ) ان شافيز قد استقال ، وكان هذا كذبا ، وقال ان الولايات المتحدة سوف تدعم الحكومة الجديدة في فنزويلا. ولكن في خلال يوم اعيد شافيز الى السلطة بمظاهرات شعبية، وبواسطة الحرس الجمهوري واجزاء من الجيش.

كمبوديا
وضح اسلوب المعهد في كمبوديا ايضا حيث وضع دعمه خلف حزب سام رينزي وهي مجموعة معارضة يقودها مصرفي سابق معروف في اوساط واشنطن المحافظة. وقد قام اعضاء المعهد بكتابة خطب واداروا حملات دعائية لرينزي . واستمروا في العمل مع المعارضة الساعية للاطاحة برئيس وزراء لا يحبه الامريكان.

حتى في مصر
5 حزيران 2006 – جريدة الشرق الاوسط
(أعلن المتحدث الصحافي باسم الخارجية المصرية أنه تم استدعاء مديرة المعهد الجمهوري الدولي في مصر جينا لندن بحضور مسؤول من السفارة الأميركية بالقاهرة وإبلاغها رسميا بوقف أي نشاط للمعهد في مصر لحين الحصول على تصريح رسمي بذلك. وبدأ المعهد البحثي نشاطه في مصر في أغسطس (اب) من العام الماضي وقالت مديرته في حوار لصحيفة نهضة مصر أول من أمس أنها كلفت مكتبا قانونيا في مصر لتسجيل المعهد قانونيا وإشهاره مشيرة إلى أن الاتفاقات الموقعة بين مصر والوكالة الأميركية للتنمية تسمح لها بالعمل في مصر.
ورد المتحدث الصحافي باسم الخارجية المصرية أمس بأن تصريحات لندن للصحيفة المصرية انطوت على خلط غير مقبول بين حصول المعهد كمنظمة غير حكومية أجنبية ترغب بالعمل في مصر على ترخيص يسمح له بممارسة أنشطته وبين تلقي المعهد دعما من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وأوضح المتحدث أن تصريحات مديرة المعهد يفهم منها أن هناك اتفاقا بين الحكومتين المصرية والأميركية يسمح للمعهد بممارسة نشاطه في مصر دون الحصول على تصريح. وهو ما نفاه المتحدث

وقالت مديرة المعهد إنها عملت خلال الفترة الماضية على تقييم احتياجات الأحزاب السياسية مشيرة إلى موافقة خمسة أحزاب على التعامل مع المعهد هي أحزاب الوطني والناصري والتجمع والوفد والغد)
لاحظوا كيف تنخرط احزاب تعتبر نفسها معارضة للحزب الوطني الحاكم في التمول من نفس المنبع، حزب يزعم انه قومي ويتخذ من اسم عبد الناصر واجهة (سبق لجريدة الحزب ان ارسلت محررتها الثقافية لحضور مهرجان المدى في اربيل برعاية الامريكان وطالباني وبرزاني وللتهنئة بالاحتلال وبحلول ديمقراطية المعيز ) والتجمع الذي يزعم الماركسية (ايضا من اشد مؤيدي الاحتلال الامريكي للعراق) ، اما الوفد والغد فهما من الاحزاب الليبرالية التي تضرب تعظيم سلام للامريكان.

ولكن لا شيء يثير الدهشة بعد الان ، أليس كذلك ؟ العبرة التي نأخذها من الخبر أعلاه هو انه حتى حكومة مصر النائمة في نفس فراش الامريكان تخشى ان يقلب المعهد عليها الموازين حسب خبرته السابقة في الانقلابات.

ماذا يفعل المعهد في العراق ؟
لعل الخبر أدناه يقول لكم شيئا :
(دعم المعهد الجمهوري لانتخابات مجالس المحافظات
بيان صحفي 19 شباط 2008
تحضيرا لانتخابات مجالس المحافظات لعام 2009 في العراق، عقد المعهد الجمهوري في 31 كانون الثاني بالتعاون مع جماعات المجتمع المدني العراقي برامج تدريب وتعليم للناخب ، مستهدفا الشباب والنساء والاقليات في عموم العراق.

وبشكل اجمالي ادار المعهد ندوات لعدد 58 مرشحا وموظفي ادارة الحملات الانتخابية ورعى المعهد 293 ندوات لتعليم الناخب. اضافة الى ذلك ومن اجل دعم جهود منظمات المجتمع المدني العراقي المحلية، اصدر المعهد 7 برامج اعلام منفصلة تضمنت برامج حوارية وبث اذاعي لمناقشة القضايا المطروحة ، واجتماعات في مجالس المحافظات لمناقشة اسئلة رجل الشارع من قبل القادة السياسيين واعلان تلفزيوني حول كيفية الانتخاب في النظام الانتخابي الجديد.
وقدمت للناخب العراقي اكثر من 3 ملايين مادة اعلامية بشكل نماذج استمارات انتخاب، ونشرات وصحف ، بتمويل من مكتب وزارة الخارجية الامريكية لشؤون حقوق الانسان والديمقراطية والعمل. كما شارك المعهد او قاد عدة احداث كبيرة في واشنطن حول الانتخابات. وقد خدم مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا (الاسم الجديد للوطن العربي) توم غاريت في لجنة تابعة لمعهد سياسات الشرق الادنى مع نظيره ليس كامبيل من المعهد الديمقراطي الوطني في الاسبوع قبل الانتخابات العراقية . بعد يوم الانتخابات استضاف المعهد طاولة مستديرة في واشنطن يوم 4 شباط لمناقشة عملية الانتخاب حيث ان النتائج لم تكن قد عرفت بعد . المشاركون في النقاش كانوا : نيكولاي ملادينوف عضو البرلمان الاوربي، جوليا بيليج باكوفيتش وايرين ماثيوس مدير برنامج العراق للمعهد الديمقراطي الوطني . وانضم اليهم روبرت فارسالون (بالفيديو على البعد) وهو مدير مكتب العراق المقيم . وقد القى المشاركون – الذين حضروا الانتخابات – الضوء على دور حركات الصحوة العشائرية ، وكيف ان مساهمة العرب السنة اثرت على الانتخاب، وكيف ان المالكي نجح في هذا الاختبار السياسي المهم وما اذا كانت الانتخابات المحلية يمكن ان تكون مقياسا لانتخابات وطنية قادمة . وقالت السيدة باكوفيتش التي حضرت ايضا انتخابات 2005 بان تغييرات كبيرة حدثت في العراق توضحت باستخدام المرشحين للقضايا بدلا من الرموز الطائفية في 2009 في حين ان نظيرتها السيدة ماثيوس وصفت العملية بانها (حملة انتخابية حيوية ) كانت مهمة سياسيا للتحضير للانتخابات العامة في كانون الاول.ومرة اخرى انضم موظفو المعهد الجمهوري الى المعهد الديمقراطي من اجل تقديم موجز عن الانتخابات الى مجلس الشيوخ في 6 شباط وظهرت جوليا بيليج باكوفتش مديرة المعهد لبرنامج العراق ضيفة خاصة في برنامج – تبادل خارجي- التلفزيوني.)

ياترى ليش هيچي محروگ گلبهم على انتخاباتنا المحلية ؟ وليش هذا التعب وهذه المصاريف؟ وهذه الاجتماعات والمداولات قبل وبعد الانتخابات؟

كيف يعمل المعهد في انشاء احزاب ومؤسسات عراقية
قبل انتخابات 2005 صرفت أمريكا 40 مليون دولار من فلوس الشعب الأمريكي لإنشاء احزاب عراقية من خلال المعهد الجمهوري والمعهد الديمقراطي.
ثم بعد ذلك ، ساعد المعهد الجمهوري في اعداد احزاب عشائرية (الصحوات) للانتخابات والاحزاب الاخرى وساعد البرلمان في اعداد مكتبة ومراجع. واهم شيء دعم مؤسسات فكرية think tanks فهي الشريكة في الديمقراطية .
ويرعى المعهد عدة مؤسسات عراقية واعدة ومعاهد سياسية وهم من مختلف الاطياف يدرسون مواضيع عديدة ويغطون مناطق جغرافية كبيرة . هؤلاء كلهم اصحاب مؤسسات فكرية عراقية think tanks يرعاها المعهد الأمريكي الدولي والصورة مأخوذة من موقعه. لعد شعبالكم؟ ماعدنا مؤسسات فكرية ؟؟

انتاج برامج حوارية
و يقدم المعهد لهذه المؤسسات الاموال والمساعدات الفنية ومؤخرا انتج برامج تلفزيونية يظهر فيها شركاء المؤسسات الفكرية واعضاء مجلس النواب لمناقشة قضايا تهم المجالس المحلية. (أي ان البرامج التي تستضيف نوعا معينا من السادة المحترمين في الحرة والعراقية وغيرها من القنوات لمناقشة الانتخابات هم من تأليف واخراج وانتاج IRI
يقدم المعهد مساعدات التدريب على البحث واستشارات ويدعم مؤسسة فكرية في بغداد في طبع وتوزيع نشرة ربع سنوية مصممة لنشر الافكار الجديدة .
ماهي هذه المؤسسة الفكرية التي تصدر نشرة ربع سنوية ؟ ارجو ممن يعرفها ارسال اسمها الي وله الأجر والثواب من رب العالمين.

برامج الشباب
بتمويل من المعهد الجمهوري الدولي تأسس تحالف الشباب الوطني Nationwide Youth coalition في 2005 وهو تحالف ثلاثة مراكز شبابية منفصلة في مدن بغداد واربيل والناصرية يعملون معا من اجل تشجيع مشاركة الشباب في العملية السياسية . قامت المراكز بالتركيز على طلبة الجامعات والحث على المشاركة في الانتخابات والتدريب على التصويت . ومنذ 2006 دعم العهد حملة 25 التي قام بها التحالف وهو مشروع لزيادة الحد الادنى للترشيح في المناصب من 30 سنة الى 25 وزيادة المساهمة السياسية بين شباب العراق, اقيمت ورش عمل واحتفالات ولقاءات مع قادة سياسيين مهمين . ووزعت الاف النشرات واذيعت العديد من الحوارات التلفازية والاذاعية لتشجيع مشاركة الشباب للتصويت على اتجاهات معينة.

في 1 نيسان 2007 اخذ المعهد ممثلين من 10 احزاب سياسية عراقية الى كمبوديا ليعملوا مراقبين لانتخابات مجالس محلية في البلاد. كان العراقيون جزءا من لجنة انتخابات حرة ونزيهة في كمبوديا . وحتى تكون لهم خبرة في الانتخابات القادمة في العراق. اعضاء الوفد كانوا من احزاب:

الحركة الديمقراطية الاشورية وحزب الدعوة والديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الاسلامي العراقي والاتحاد الاسلامي الكردستاني والتوافق الوطني العراقي والجبهة التركمانية العراقية وحزب الفضيلة الاسلامي والمجلس الاعلى .

وطبعا الحزب الكمبودي الحاكم الذي التقاه هؤلاء العملاء والمغرر بهم هو حزب موال قام بتأليفه ورعايته وتغذيته المعهد الجمهوري الدولي.
ولك أن تفهم من أين تأتي حظوة وتمويل هذه الأحزاب المذكورة التي شاركت في الفرجة على انتخابات كمبوديا . كمبوديا ؟؟ وليس فرنسا او امريكا او اية بلاد من العالم الحر؟ بعد كل هذه المذبحة ، العراق يقتدي بكمبوديا؟ هللويا !! والآن صار عندكم معلوم ان أي مؤسسة فكرية انشئت بعد الاحتلال وتحمل اسماء مثل (ديمقراطية) او (حرية) أو (شباب) (ستراتيجية ) (سلام) (مراقبة انتخابات) فلابد أنها مدعومة من قبل IRI . أما جمعيات واحزاب المرأة فهي قصة اخرى سنستفرد بها لاحقا. كل هذه المؤسسات مهمتها تقديم بحوث وتقارير . واستفتاءات ومسوحات من قلب المجتمع العراقي ، على اساس ان هذه هي ادوات الديمقراطية وبدونها لا يكون العراق في مصاف الدول الأليفة التي تحبها أمريكا. وايضا من الشيء لزوم الشيء في الديمقراطية ان تكون هناك منظمات رديفة تراقب هذه الاحزاب والجمعيات (مراقبة الانتخابات – مراقبة الاعلام – مراقبة البرلمان – مراقبة الحكومة – مراقبة الديمقراطية ) يعني جواسيس على بعضهم البعض، ويقولون لك ليش كان صدام حسين وأجهزته تراقب بعضها البعض وتراقب الناس. يعني كان عندنا ديمقراطية اصيلة ولم نكن نعرف بها!! والشيء الذي يحيرني ، ان نفس السادة – ومعظمهم المثقفون اليساريون- كانوا مدوخينا في حكاية ان فلانا وفلانا يكتب تقارير لحزب البعث او لحكومة صدام حسين، على اعتبار ان كتابة التقارير لحكومتك الوطنية اكبر سبة في جبين الانسانية، في حين انهم عاكفون الان جميعا على كتابة تقارير (يسمونها بحوثا) لحساب حكومة اخرى اجنبية وأجهزتها التجسسية ولشركات السلاح والدمار والنفط التابعة لتلك الدولة والتي تربحت من دم شعبنا، دون أن يعتبروا هذا عارا وشنارا، بل يعتبرونه نوعا من الوجاهة والنضال من اجل وطن حر وشعب سعيد.

Read our Privacy Policy by clicking here