“ناموا ولا تستيقظوا….”!!

“ناموا ولا تستيقظوا….”!!

النوم سلطان , ووسيلة لأكل الأوطان , وإبتلاع البشر الحيران , المرهون بالتداعيات والخسران , وأداة إستعبادية لإستلاب حقوق الإنسان.

والنوم المقصود ليس الذي تحتاجه المخلوقات لأنه ظاهرة فسيولوجية لابد منها لكي تقوم بنشاطاتها اليومية , وإنما المُراد نوم الأمم والشعوب المفروض عليها بالمنوّمات المتنوعة وما أكثرها.

فعندما تنام الأمم والشعوب يفوز منوِّموها , ويَغنمون ما يريدونَ بسهولة وأمان.

ومجتمعاتنا إبتُليَّت بالمنوّمات المتكالبة عليها , فكل ما يدور في ربوعها يسعى لتنويمها , فالحكومات والأحزاب والبرلمانات والسلطات الأخرى هدفها تنويم الشعب وإستباحة الوطن.

والمنوّمات تبدأ بالفقر والمرض والتجهيل , والحرمان من الرعاية الصحية والكهرباء والماء الصالح للشرب , ومن أبسط الحاجات الأساسية للبشر.

ومن أفظع المنومات التي يتحقق الإستثمار فيها هو الطائفيات والمذهبيات , والمتاجرة بالدين عن طريق الأحزاب التي تسمي نفسها دينية.

أما المجاميع المسلحة فهي إحدى المنومات الشديدة التأثير والخطورة , ومن المعروف أن الحكومات المتعاقبة تسعى لتنويم الشعب بتوزيع قطع الأراضي على المواطنين , ودفعهم لإستنزاف أعمارهم يركضون وراء بنائها الذي يكلفهم الجهد والوقت والطاقات.

ويمكننا أن نستحضر ما لا يُحصى من المنوّمات المشؤومة المفروضة على الناس , لتخديرهم ومصادرة وعيهم , وتعطيل تفكيرهم , وتحويلهم إلى آلات لاهثة وراء السراب.

فعندما ينام الشعب تفوز الكراسي القابضة على أنفاسه والمجتهدة في تنويمه ومنع يقظته , وتلك سياسة دائبة في مجتمعاتنا , وبمؤازرة الطامعين التابعين , الذين يكنزون السحت الحرام , ويحسبون أنفسهم من الصالحين , والفساد في عهودهم عميم.

فهل لنا أن ننكر المنومات ونتيقظ من الحرمان من أبسط الحاجات , التي توهمت الأجيال بها على أنها مَكرَمات؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close