“إعْطِني ما أريد وسأفتي لكَ بما تريد”!!

“إعْطِني ما أريد وسأفتي لكَ بما تريد”!!

الفتوى رأي كأي رأي وهي ليست مُلزمة , ومَن يعتمدها يتحمل مسؤولية العمل بموجبها , لأن في رأسه عقل , وأن يدّعي عدم وجود العقل في رأسه , فأما هو معوّق أو مجنون , وإلا لا يمكنه إقناع بعوضة بما يذهب إليه , ويتوهم بأنه يلقي المسؤولية على هذه العمامة أو تلك.

فعقل الإنسان هو الميزان وبموجبه يتحقق الثواب والعقاب , ولولا العقل لما وجد العقاب والثواب , فالتفاعل عقلي بحت وبموجبه تتقرر مسيرة الحياة بأنواعها.

والذين ينفون عقلهم ويقلدون أو يتبعون غيرهم يرتكبون جريمة ترقى إلى الخطيئة ضد أنفسهم , لأنهم قد تحوّلوا إلى دمى أو روبوتات تتحرك بموجب معطيات العقل الفاعل فيهم.

فمن المسؤول؟

الذي يتبعونه ليس بمسؤول وإنما هم المسؤولون وفي غفلتهم يعمهون!!

فالذي يفتي لهم قد لا يعمل بفتواه , فما يقوله لا يوجب عليه عمله , ولهذا فأن أكثرهم يقولون ما لا يفعلون.

وهناك العديد من الذين يتاجرون بالفتاوى , وأذكر حالة لمعمم قال لأحدهم إعطني كذا كمية من المال وسأفتي لك بما تريد , وتم ذلك , مع أن الفتوى كانت ضد أبسط البديهيات الشرعية والإنسانية , لكنها توافقت مع هوى الذي يريد.

فمن المسؤول هنا؟!

العديد من المتاجرين بالفتاوى يحسبون أنفسهم كالخبراء القانونيين , فهم خبراء شرعيون , ويتقاضون على رأيهم أو ما يفتون به أجرا.

ولكل خبير شرعي رؤيته وثقافته ومعرفته ونوازعه , ولهذا تتباين الفتاوى وعلى المتلقي أن يقرر ويكون مسؤولا عن قراره.

لكن تحويل الفتاوى إلى أوامر واجب إتباعها هو الذي دمر المجتمع وأباد العقل , وأسهم في صناعة القطيع الذي لا يجرؤ حتى أن يُثاغي.

فهل من عقل يرى ويُجيد؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close