لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 6/15

ضياء الشكرجي

[email protected]

www.asmaa.com

كما إن من الإشكالات التي يمكن أن تثار، هو كوننا نؤكد على مبدأ المواطنة، ونرفض الأحزاب المنغلقة على طائفة ما، أو دين ما، أو قومية ما، ما إذا نستطيع أن نضمن ألا يتحول حزبنا إلى حزب، صحيح للعلمانميين، لكن أن يكون على الأعم الأغلب من علمانيي الوسط والجنوب. هنا نقول إننا نتطلع أن يمتد حزبنا على جميع مناطق العراق بكل قومياته وأديانه ومذاهبه، كخلفيات اجتماعية، وإذا لم يتحقق نجاحنا في ذلك في وقت قريب بعد التأسييس، فكلنا أمل، إن هذا سيتحقق حتما، عندما تتجذر ثقافة المواطنة، وثقافة العلمانية، وإن المستقبل لهذه الثقافة، وبالتالي للحزب الذي يعتمدها صادقا وممارسا لها، وليس كمجرد شعار.

وقد يرد سؤال كيف نتوقع قبول الشعب العراقي بحزب علماني، وأكثر العراقيين مسلمون، وتنتشر بينهم ظاهرة التدين، خاصة إذا فهموا إن الاحزب إنما يهدف بعلمانيته إلى هل علمنة المجتمع بمعنى إقصاء الدين عن حياة المؤمنين به، فردنا إننا نعلم بوجود مثل هذه الهواجس، لكننا واثقون من أنها أولا لا تمثل ظاهرة عامة، وإن كانت ربما واسعة إلى حد ما، إلا أننا واثقون من أننا سنستطيع بعد حين تصحيح هذه الشبهات، فإننا نريد إقصاء الدين عن السياسة وشؤون الدولة وليس عن المجتمع، بل إقصاء حتى القناعات اللادينية عن السياسة، لأن السياسة غير معنية بهذه القناعات، التي تعتبر شأنا شخصيا مكفولة حريته من الدولة.

أما عن سؤال كيف نتوقع نجاحنا كعلمانيين، وقد فشلت في المنطقة أكثر من محاولة لعلمنة الدولة، ومن الأمثلة محاولة بورقيبة في تونس، ومحاولة رضا شاه في إيران، ومحاولة أتاتورك في تركيا. وهنا نقول إننا سنبقى وبالوسائل الديمقراطية المتاحة نواصل النضال من أجل تحقيق دولة المواطنة الديمقراطية العلمانية الحديثة، ولا يجب تحقيق كل تطلعاتنا دفعة واحدة، لأن ذلك يتطلب تبني أكثرية الشعب العراقي لهذه الرؤى، وإننا نرى إن سبب فشل التجارب التي ذكرت كان هو فرض النظام العلماني بقرار فوقي، وليس بإرادة شعبية، ومن هنا تكون إحدى أهم مهامنا التثقيف على كل الثوابت التي نعتمدها، والأهداف التي نسعى إليها، ثم إن الكثيرين من الجيل الجديد، لاسيما الواعين من شباب الثورة أصبحوا يتطلعون إلى دولة علمانية، مما يعطي أملا في أنه سيحصل اختزال للفترة الاعتيادية التي كنا نتوقعها لعملية التغيير.

وأما جوابنا على ما قد يتبادر على ذهن الكثيرين، بما في ذلك من الذين سينضمون إلى التجمع، وهو ما إذا ننوي خوض الانتخابات القادمة، ومدى توقعاتنا بالفوزكم فيها، فابتداءً أظن شخصيا إن المبكر التفكير بخوض الانتخابات القادمة، إلا كأفراد عبر الترشيح الفردي ممن يريد منا، وإلا إذا جرى تأسيس حزبنا أو تجمعنا في نهاية هذا العام، كما هو متوقع، فمن الأرجح أن يهيئ التجمع نفسه لخوض انتخابات 2025.

وحتى لو خضنا انتخابات 2025، وحصلنا على عدد لا بأس به من المقاعد النيابية، فليس من البداهة ولا من الضرورة، أن نستعجل في الدخول في حكومة ائتلافية مع حزب آخر أو أكثر، إلا إذا قام الائتلاف الحكومي على أساس البرنامج السياسي، وليس على أساس توزيع المناصب، وإلا إذا احتملنا أننا سنستطيع فعلا تطبيق نسبة لا بأس بها من برنامجنا، كما يحصل عادة في الديمقراطيات الراسخة والرائدة في العالم المتقدم، ومن المرفوض عندنا رفضا قاطعا أن نكون جزءً من أي عملية محاصصة، وكذلك نعتبر الدخول في حكومة ائتلافية مع حزب إسلامي خطا أحمر بالنسبة لنا.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close