هيي أيها الحمار النرجسي ! : قصة قصيرة

هيي أيها الحمار النرجسي ! : قصة قصيرة

بقلم مهدي قاسم

جلس على كرسيه الهزاز مصطنعا هيئة إمبراطور عظيم من أباطرة روما الغابرين ، محاولا إضفاء شيئا من مهابة مفتعلة ووقار مهزوز ومضحك على ملامح وجهه الغليظة بعض الشيء و التي بدأت الآن تكتسب قناع مهرج مبتديء …

و مع هزات الكرسي الدوّارة يكون قد أغمض عينيه متفكرا بتأمل و استغراق كم أن العالم مشغول به ، معجبا بعظمة نفسه المأخوذة من كثرة أوهامه الناتجة عن عجيج كلامه ولكن بقليل من طحين ، فهذا ما كان يغيظه و يضخّم من شعوره بعظمة متخيلة و جوفاء .. ولكنه سرعان ما وجد نفسه قد أصبح شمس الكون ومركز الأرض دفعة واحدة !! ، وما الآخرون سوى كويكبات ضيئلة تدور حوله ذائبة شموعا و نيازك متساقطة وزائلة إعجابا به وتعظيما ..

ولكنه في هذه المرة وجد نفسه واقفا في طابور طويل يتقدم ببطء شديد ، وبما أنه كان مستغربا بلامبالاة الناس بحضوره بصفته شمس الكون ومركزالأرض ، وأستاء من عدم التعرف عليه فورا ، فقد صاح عليه أحد الحراس المشرفين على تنظيم حركة و تقدم الطابور بنبرة آمرة ومحتدة :

ــ هيي أنت ! ..يا من هناك ! .. مالك واقف كحمار حائر ؟ تقدم إلى الأمام قليلا بحق الرب !..

فاستغرب من أنهم لا يعرفون حتى اسمه فرد محتجا :

ــ معقول أنتم لا تعرفون حتى اسمي أنا فلان ال …..

فقاطعه الحارس بنبرة أشد خشونة ولكن في هذه المرة بلهجة تهديد جدي وهو يلوّح بسوطه :

ــ تقدم أيها الحمار النرجسي ! تقدم إلى الأمام ! بدلا من تفوه بهراء و ترهات بايخة !…. و إلا ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close