لماذا استبدل مدير أمن الأذاعة السويدية لقبه العائلي؟

لماذا استبدل مدير أمن الأذاعة السويدية لقبه العائلي؟

إيهاب مقبل

يعد توماس روترموند أو «توماس إريكسون- 53 عامًا-»، وأحدة من أكثر الشخصيات الغامضة في الإذاعة السويدية، فمن خلال منصبه كمدير أمن الإذاعة الحكومية له القول النهائي في توظيف الصحفيين وفصلهم من العمل، وكذلك التدخل في السياسة التحريرية للإذاعة لإبراز ما ترغب الحكومة في إظهاره على العلن، وإخفاء ما يتقاطع مع السياسة الحكومية. وبرزَ روترموند في الأونة الأخيرة، كخبير في تحقيقات الدولة، السيئة السمعة والصيت، حول سلطة الدفاع النفسي، والتي تبيح قمع النقاد الاجتماعيين والصحفيين المستقلين والسياسيين المعارضين بصفتهم «أعداء للدولة».

وإذا كنت ترغب في فهم حالة المجتمع السويدي، والدور الذي تمارسه وسائل الإعلام الحكومية في عمليات غسيل الأدمغة لتصوير البلاد على إنها «جنة الله في الأرض»، فما عليك سوى إلقاء نظرة على توماس روترموند، والذي يعد أداة خفية مهمة في هذه الآلية.

في السويد، هناك نوعان من الموظفين الحكوميين، إما موظف أحمق أو موظف مارق. ويندرج روترموند ضمن خانة الموظفين المارقين، الذي لا يتواني للحظة عن جمع أدق التفاصيل عنك عبر طرح العديد من الأسئلة الخاصة. وقد تورط مدير أمن الأذاعة، في وقت سابق، في العديد من الحالات، التي أدت إلى فصل وإقالة صحفيين من الراديو السويدي، بحجة إنهم «غير مريحين».

على سبيل المثال، حاولَ الصحفي السويدي يورغن هويتفيلدت في صيف 2016، نشر تحقيق صحفي حول الفساد في الدوائر الحكومية، من بينها دائرة الهجرة السويدية، فسرعان ما تدخل روترموند في العمل التحريري، وأوقف نشر التحقيق في دولة تزعم «حرية الصحافة»، ليختفي بعدها هويتفيلدت من تاريخ الأذاعة السويدية.

ويتقاضى روترموند مقابل ذلك مرتبًا شهريًا من دافعي الضرائب يصل إلى مائة ألف كرون سويدي في الشهر الواحد، أي ما يعادل نصف مرتب رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين، المتهم بقتل المسنين وكبار السن بوباء الكورونا. ويملك روترموند العديد من الممتلكات، منها سيارة بي أم دبليو سوداء اللون تصل قيمتها إلى 800 ألف كرون سويدي. ولذلك، يُصنف روترموند، بإنه أحد أعضاء «الدولة العميقة» التي تدير البلاد بعيدًا عن القانون.

ولوحظَ في الشهر الماضي أن توماس روترموند استبدل فجأة لقبه العائلي من روترموند إلى إريكسون، ليصبح توماس إريكسون، فأثارَ إستغراب ضحاياه الذين فصلوا من الإذاعة السويدية. وبعد التحري، تبين أن أبنه كارل روترموند- 29 عامًا-، قدْ تورط في جريمة إعتداء جنسي على فتاة، أدى إلى كسر فكها ونزيف دموي حاد من أنفها، وذلك في منتصف يناير كانون الثاني 2020، ليحكم عليه في مارس آذار بالسجن لعشرة أشهر، وذلك بعد تخفيف العقوبة عليه بحجة أن «الحيوانات في الغابة تزعم أن الله امرأة»، فلو كانَ امرأة لدافع عن نفسه كما زعمَ في المحكمة!

ولكون روترموند، عائلة وحيدة في البلاد، وبذلك يسهل الوصول إلى توماس روترموند، ويتكلل بفضيحة أو سلسلة فضائح، فقررَ إستبدال لقبه بإريكسون، التي تظم المئات من العائلات السويدية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close