ألعودةُ ألى الله

(( هُو أنشأكُمْ مِنَ الأرضِ واستعمَرَكم فيها )) ، أي يريد منكم أن تُعَمِروها بالخير والتوحيد والعبودية له ومن ثُم بنائها وزرعها والعيش فيها بسلام ، مُنذ أن خَلَق الله أدم عليه السلام ألذي فضله على سائر المخلوقات بشكله المميز الجميل وعقله الذي يميز من خلاله الأشياء المفيده من عدمها ، فالعقل سلطان البشر به ينجو وبه يهلك ، وعندما هَبط أدم الى الارض بعد الخطيئة وبعد العفو الالهي عنه جعله الله خليفته في ألأرض ، أبليس أراد ان يُحدِث فجوه بين الله والإنسان لأنه أحس بأنه مطرود من السماء وليس له أتباع في الارض ، ولكي ييأس الانسان من رحمة الله أخذ أبليس يطرح أفكاره على الضعفاء من البشر لكي يبتعدوا عن الله فحَل بهم من مأسي وكوارث عديده نتيجة لابتعادهم عن الله ، وبعد أن أحس الانسان بأن أبليس يريد به ألشر تركه وأخذ يعمل ويزرع ويبني ويُعمر الارض لكي تدوم الحياة وتستمر ، ولم يبقى مع أبليس ألا الاشقياء وما أكثرهم ، إن الانسان ومنذ القدم لديه أحلام وأمنيات عديده يروم لتحقيها في حياته فتراه يتشبث بعمل الشر والخير على حد سواء لتحقيق أمنياته ، ولكن أنانية الانسان خيبت حُلم الله فيه ، وحدثت الجريمه الاولى في الكون عندما قَتَل ألاخ أخاه والسبب لأن القاتل بعيد عن الله والضحيه مع الله ، لتبدأ البشرية دوره جديده تختلف عما كانت عليه قبل الجريمه ، فأصبح للشر مدرسه أسسها قابيل وأخذ ضعاف النفوس يتجهون لفعل ألشر من خلال أبليس معلمهم ألأول ، مبتعدين عن مدرسة الله ألتي تدعوا الى المحبه والخير والسلام ، الذي رَسَم لنا كيفية العيش الرغيد من خلال قانون ألهي يحدد مالنا وما علينا ، ( أفلم يسيروا في الأرضِ فتكون لهم قُلوبٌ يَعقْلون بها ) لذلك علينا أن نفكر جيداً قبل أن نقرر الدخول الى مدرسة الرحمه الإلهيه التي وسعت كل شيء ونتجرد من ألأعمال التي يريدنا أبليس أن نعملها ، أبليس يريد منا أن نيأس من رحمة الله ، وقد وجد العديد من البشر لديهم الاستعداد لذلك فهو يملي عليهم ويمنيهم ويتربص بهم الدوائر لأن أيمانهم ضعيف سرعان ماينهار ، ألمبتعدين عن الله تراهم هذه ألايام يتحدثون يميناً وشمالاً لكي يشككوا برحمة الله وهم يعيشون رعب ( كورونا )الكائن المفقود الذي هَز مضاجعهم ( وضاقت عليهم أنفسهم ) ، متناسين قوله تعالى ( أن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فالتغيير يبدأ من النفس التي أمرها الله أن تبحث وتتأمل وتنظر الى ماحولها من المخلوقات وتتفكر في خلق السماوات والأرض ، ألم يأمرنا الله أن ننظر الى ألابل كيف خُلقت ، والى الارض والسماء والبحار والى سائر المخلوقات ، ألم نفكر لماذا أمرنا الله أن ننظر الى مخلوقاته ؟ لأنه يريد منا أن نعرفه جيداً لكي تطمئن قلوبنا ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ألامام علي ابن ابي طالب ( عليهم السلام ) يقول ( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ) لذلك أذا لم نعرف الله فكيف لنا أن نصدقه ، فالمعرفة أولاً ثم التصديق ثم الاتكال عليه والسير على نهجه الذي رسمه لنا من خلال أنبيائه ورسله ، من هنا تبدأ العوده الى الله لكي يستجيب لنا وينقذنا من المحن والكوارث والبلاء والوباء فبدون ذلك لايمكن أن يستجاب لنا ، فعودوا الى الله لكي يعود الله أليكم وينشر رحمته عليكم ..

جبر شلال الجبوري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close