التلغراف: لا فائز مطلقٌا فـي التنافس الأميركي الإيراني داخل العراق

ترجمة / حامد احمد

عندما قتل الجنرال الايراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد بطائرة مسيرة اميركية اثناء زيارة له لبغداد في كانون الثاني الماضي، تعهدت ايران “بانتقام شديد” ضد الولايات المتحدة وذلك عبر فصائل مسلحة موالية لها في العراق.

وردت بهجوم محدود استهدف قاعدتين للتحالف الدولي واحد في اربيل والاخر في الانبار. كتل شيعية في البرلمان طالبت ايضا بانسحاب القوات الاميركية البالغ عددها اكثر من 5000 جندي فضلا عن قوات التحالف الاخرى في العراق التي تساعد في الحرب ضد تنظيم داعش .

رغم ذلك، وبعد مضي ستة اشهر ما تزال القوات الاجنبية متمركزة في انحاء مختلفة من العراق وتتطلع للبقاء لفترة غير محددة من الزمن. وبصرف النظر عن الهجوم الصاروخي في شهر آذار ضد احد قواعد التحالف الذي تسبب بمقتل جندي بريطاني واثنين أميركان، فان فصائل مسلحة مقربة من ايران ما تزال تلوح بتهديداتها للانتقام من مقتل سليماني باسلوب يجذب الانتباه .

علاوة على ذلك وبعد فراغ سياسي دام عدة اشهر، عين العراق مؤخرا رئيسا للوزراء يحظى بدعم الولايات المتحدة. مصطفى الكاظمي ادى اليمين الدستورية في مستهل شهر أيار ليحل محل عادل عبد المهدي الذي تنحى عن المنصب في تشرين الثاني الماضي في اعقاب احتجاجات ضخمة معادية للحكومة. على مدار السنوات الاربع الماضية، تولى الكاظمي ادارة جهاز المخابرات العراقي، حيث عمل عن قرب مع التحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش.

وقضى سابقا سنوات في بريطانيا كصحفي ومناصر لحقوق الانسان بعد ان غادر العراق إبان النظام السابق تحت حكم صدام حسين .

النائب سركوت شمس الدين، من التحالف الكردستاني في البرلمان والذي عمل خلال فترة زمنية مع الكاظمي كصحفي ايضا، يقول “الكاظمي يتميز بكونه ليبرالي وغير طائفي. انه لا ينوي خلق مشكلة مع ايران، انه فقط موال للعراق. وانه يدرك ايضا بانه لا نستطيع الصمود في الوقت الحالي بدون دعم اميركي.”

لحظة حاسمة تلوح في منتصف حزيران الحالي، عندما ستجتمع كل من الولايات المتحدة والعراق لحوار ستراتيجي مرتقب لتحديد علاقتهما المستقبلية. وبعيدا عن الاذعان لمطالب سحب جميع القوات، فانه من المحتمل ان تضغط اميركا والتحالف الدولي بشكل عام تجاه تواجد مستمر، ولو اصغر، للقوات لضمان عدم عودة تهديدات تنظيم داعش من جديد . احد المسؤولين الغربيين قال للتلغراف “هناك مجال لاتفاقية حول تواجد مركز أكثر وربما اقل عددا للقوات في العراق لمواجهة داعش مستقبلا .”

تنصيب الكاظمي يعكس الحقيقة في ان القائد العسكري الايراني الجديد الذي خلف سليماني حاول جاهدا ممارسة نفس النفوذ الذي كان سلفه يمارسه في العراق .

اسماعيل قاآني، زار بغداد اواخر شهر آذار، في محاولة لممارسة نفوذه في اختيار رئيس الوزراء الجديد. ولكن كونه لا يتقن العربية ويفتقر الى الكاريزما كمحارب التي كان يتمتع بهما سلفه سليماني فضلا عن علاقاته الشخصية الواسعة، فان الاستقبال كان فاترا. وان بعض القياديين الشيعة الكبار رفضوا استقباله . المسؤول الغربي قال “كان لسليماني نفوذ كبير على سياسيين عراقيين مختلفين، وبذل قاآني جهدا من اجل ممارسة نفس الدور. لم يكن يتمتع، على سبيل المثال، بنفس التأثير في مجريات تشكيل الحكومة الجديدة.” مع ذلك، ورغم وجود كتلة شيعية متنفذه في الحكومة، فان اختيار الكاظمي كان امرا يدعو للدهشة. ويعتقد عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني شمس الدين، ان احدا في تلك الكتلة عمل على تهدئة طهران وذلك منذ انطلاق الاحتجاجات ضد الحكومة، التي كانت احد جوانبها صرخة وطنية ضد نفوذ ايراني في البلد . واضاف سركوت شمس الدين قائلا “الضغط من الشارع كان كبيرا، كان حدثا ضد النفوذ الايراني. لقد علمت ايران انه لم يعد لها ذلك العدد الكبير من الاصدقاء الموالين لها في العراق .”

من بين الاجراءات الاولية التي اتخذها الكاظمي عند تسلمه السلطة هو اتخاذه قرارا باطلاق سراح بضعة مئات من الاشخاص الذين اعتقلوا اثناء الاحتجاجات. وكذلك وعد باجراء تحقيق في احداث القتل التي رافقت الاحتجاجات والتي راح ضحيتها ما يقارب من 600 شخص .

أيمن سلمان، محتج من بغداد، قال “نحن ننتظر من الكاظمي ان يفي بوعوده. حتى الان لم يطلق سراح المحتجين، واذا ما القى القبض على الذين اطلقوا النار، فانه قد يصبح ضد مصالح سياسية متنفذه .”

وكمؤشر أولي على دعم الكاظمي ارتأت بعض فصائل الحشد المعتدلة ان تكون تحت سيطرة الحكومة الكاملة. ويعتقد ان هذه الحركة كان المقصود منها الابتعاد بانفسهم عن بعض الفصائل الموالية لايران .

ومقابل دعمهم للكاظمي، فانه من المحتمل ان تميل واشنطن بثقلها عليه اكثر لفعل المزيد لتأكيد استقلالية بغداد عن طهران.

روبرت تولاست محلل من مؤسسة NAMEA للتحليلات في الشرق الاوسط يقول “الولايات المتحدة ستطالب بضمانات من ان الفصائل المسلحة الموالية لايران ستكون مسيطر عليها. هذا يعني تنسيقا مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات تستهدف مصالح مالية ايرانية في العراق، واذا ما تخطت ايران حدودها عسكريا في العراق، فان هذا قد يمتد لتنسيق امني ضد قوات موالية لايران في العراق.”

واذا ما واجه الكاظمي معارضة من كتلة سياسية مقربة من ايران، فان واشنطن قد تسحب مساندتها المالية للحكومة العراقية البالغة عدة مليارات من الدولارات. حيث تواجه الحكومة الان ازمة مالية بسبب انهيار اسعار النفط الناجم عن تفشي وباء كورونا .

ويقول المحلل تولاست ان ايران ما تزال متوغلة بعمق في العراق بحكم وجود سياسيين موالين لها فضلا عن شبكات تعاملها التجاري مع البلد. ولهذا، يضيف بقوله “لا نتوقع فائزا واحدا مطلقا فيما يتعلق بالتنافس الاميركي الايراني .”

عن: صحيفة التلغراف البريطانية

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close