مستقبل العملية السياسية في العراق.ماذا والى أين؟

مستقبل العملية السياسية في العراق.ماذا والى أين؟

حكمت مهدي جبار

تعاظمت الأزمات داخل العراق وتراكمت الكثير من المشاكل ولم يتمكن رئيس وزراء ولارئيس برلمان ولاقضاء ولاوزارات ولااحزاب ولاتظاهرات الشعب ولاسعي القوى الوطنية من ان تجد الحلول الناجعة والناجحة للعملية السياسية وبالتالي وضع البلد في حال يرضي الله والشعب.فكلما تجري انتخابات ويشكل مجلس نواب ويتم تعيين رئيس وزراء وكابينة عادة ما تولد ناقصة ورئيس جمهورية بصعوبة بالغة يتأمل العراقيون خيرا ولو بالوهم والتمنيات.

لكن سرعان ما تبدأ المشاكل والتعقيدات حتى تبدأ مرحلة من الاضطراب والقلق منذ 2003حتى هذا اليوم..

أن تقديرا مستقبليا لحال العملية السياسية في العراق ربما لم يكن دقيقا وصائبا وذلك بسبب التقلبات المفاجئة والمتغيرات في الساحة السياسية.فهو امر صعب رغم وجود العقول العراقية التحليلية المفكرة.أما التوقع، فهو تقدير مستقبلي يصيب مرة ويخطيء مرة وهو يعتمد علي القدرة الذاتية للمحلل السياسي وعلى الواقع المشحون بالاحداث والمفاجآت كالواقع العراقي.

فكيف سيكون مستقبل العملية السياسية في العراق في ظل هذه المرحلة الصعبة جدا والتي احتوت ازمات عدة اهمها واخطرها الازمة الصحية بسبب انتشار وباء كورونا وماترتب عليه من مشاكل وعقبات خطيرة جدا يقف في مقدمتها المعضلة الاقتصادية التي تمثل عصب الحياة الاساسي في المجتمع العراقي بما تركته من انعكاسات سلبية بتوقف الاعمال وتعطيل الدوائروايقاف عجلة التربية والتعليم والجامعات فضلا عن ارتباك حركة السوق وعدم استقرار وضع المواطنين من كسبة وعمال اجر يومي وحتى موظفين.

صحيح ان تفشي وباء كورونا هو أمر كوني وعالمي خارج حدود ارادتنا وقد أثر على حياة كل الامم والشعوب في ارجاء الارض..لكن وضع العراق الحالي انما هو نتيجة لوضع قبل مجيء هذا الوباء. وماعاشه البلد مباشرة بعد 2003 من عدم استقرار سياسي وامني وفوضى وذهول وغموض ولاسباب اكثرها كان واضحا ربما للجميع..فكل ما جاء به (سياسيوا) مابعد الاحتلال والاحزاب التي تشكلت وفق ظروف غامضة ومن ثم تشكيل الحكومة على اساسها كان كله مضطربا قلقا يشكو من عقدة الخوف من الماضي والشك في امور عدة وفقدان الثقة بالنفس والدهشة مما وجده السياسيون من مال وثروة وجاه وسطوة.

وهكذا بنيت العملية السياسية برمتها على خطأ..بسبب العجالة في وضع القوانين وتشريع الدستور وتشكيل اركان السلطة.فجاء كل شيء قائما على جرح لم يشفى ولم يعالج معالجة صحية كاملة بحيث تجتث العلل وتستأصل الامراض ويعاد بناء البلد بناء حقيقيا على اساس وطني وشعبي بعيدا عن كل الانتماءات الاخرى..فجاءت جيوش ممن يدعون السياسة والعمل الحزبي والادارة فضلا عن انهم جاؤا يحملون ادعاءات الاضطهاد والظلم من النظام السياسي الصدامي السابق.وأسسوا احزابا وتيارات وكتل ماانزل الله بها من سلطان متبجحين تحت ظلال (الديمقراطية الجاهزة) بانهم حرروا العراق وخلصوا الشعب من الدكتاتورية وانهم سيبنون عراقا ديمقراطيا فدراليا حرا موحدا.

صار السباق على الانتخابات سباقا على المال والثروة.وصار المنصب السياسي أشبه بتجارة لن تبور. شبع السياسيون وانتفخت بطونهم وظل الشعب يعاني الجوع والفقر والمرض عدا بضعة من انجازات مرحلية تمتع بها الشعب مؤقتا فأكل السمك دون ان يتعلم صيده.لكن سرعان ماذابت تلك الانجازات في مستنقعات الفوضى والطمع والصراع على الكرسي والسلطة والمنصب.فظل مفهوم الدولة عائما فوق امواج لم تهدأ.ولم يحترم القانون ولم تهاب السلطة وضعف الجيش والامن بسبب استهتار بعض الاحزاب وتجاوزها على الجيش مدعية انها هي المحررة وهي مفجرة الثورة التي اسقطت نظام صدام حسين..وتداخل الدين بالسياسة بطريقة يصعب اعطاء عنوان لها.

كل ذلك وغيره كثير لامجال لذكره الآن..ولكن عندما يرى المواطن ان وضع العراق مازال يسير على قدمين مضطربتين من خلال بقاء نفس الانظمة وتكرار نفس السيناريوهات التي لم تتمكن من ايجاد حلول لمشاكل الشعب وفقدان ثرواته وامواله وحقوق الناس وسيطرة الجهل والتخلف وسيادة سلطة العشيرة والحزب والاسرة والطائفية الدينية والسياسية.

ان وقفة امام مستقبل العمل السياسي ومصير المنظومة السياسية في العراق وتحت وطأة هذه الازمات المتلاحقة ينبغي ان تقوم على أسس واقعية، رغم اننا نجد صعوبة الدخول في تفاصيل الأحداث أو الظواهر الأساسية المهمة التي يكون لها امتداداتها أو تأثيراتها المستقبلية، فلا يقتصر تأثيرها علي الواقع اللحظي أو الآني بل ربما يمتد لأجيال بعيدة، ومن هنا تأتي أهمية التنبؤ بالأحداث والوقائع السياسية أو بآثارها المستقبلية على العراق.

ربما يقول البعض من انهم يمتلكون قدرة التوقع لما ستؤول له العملية السياسية في العراق عندما يجد انه قد تمكن من تحديد وتحليل ما حدث وماوقع وما تم إنجازه مسبقا وكيفية الاستفادة منه في وضع التوقعات.

ان صعوبة التوقع تتمثل في محدودية الظروف البيئية الحالية. والعوامل أو القوى المحركة لهذه الظروف.مع أثر هذه العوامل أو القوى المحركة في المستقبل.فيجد المتوقع مشاكل فيما يخص المحتمل ظهوره علي الساحة في الفترة القادمة. من هذه العوامل سواء عوامل جديدة أو سبق ظهورها من قبل.حتى لو تمكن من جمع البيانات وقيم المعلومات التي يصل لها، وقدر على ربطها وتجميع الأمور لتصل إلي شيء محدد.لكن المحلل لايمكنه التنبؤ باتجاهات المستقبل والتغيرات المتوقعة في سلوك الأفراد والمجتمع.لانه ليس قاريء كف ولافتاح فال ولامنجم.

على اية حال فأن الواقع الحالي يفرض نفسه بكل تبعاته ووقائعه وهذا هو كما يقول المثل الشعبي (هذا الموجود).واليوم وبعد مرور رؤساء وزراء كل قدم ماقدم بغض النظر عن فشله او نجاحه وبعد تعاقب رؤساء مجلس نواب كل قدم ماقدم ونواب ووزراء ومسؤولين فأن الحال مازال عائما على سطح ماء مرة يهدأ ومرة يهيج ومرة يضطرب المناخ ومرة يتحسن وهكذا..

لكن المرحلة الحالية تتميز عن المراحل التي مرت بسبب وقوع ازمة كبيرة تمثلت في ايقاف عجلة العمل وجمود الحياة وهي ازمة غامضة طبيعية كونية خارج ارادة الانسان وهي ازمة وباء كورونا الخطير والذي مازال ينتشر يحصد ارواح الناس ويحدث الخوف والهلع لدى الجميع..وهاهي الحكومة العراقية تقف امام هذه المعضلة تبحث وتفكر في ايجاد الحلول او البدائل لكنها تواجه عقبة تتمثل في عدم معرفة حدود الزمن الذي يتنتهي فيه (كورونا)…ولكن…ماذا تفعل وهي تمثل ولية أمر الشعب وهي مثل ألأب الذي يرعى ابناءه امام مصيبة صعبة جدا..

ان الدولة اية دولة لاتخلوا من مال وثروة ولديها ميزانية كبيرة..اما العراق فهو بلد نفطي منتج ومتميز بين دول العالم النفطية..ولديه مصادر اخرى كثيرة.غير ان ثروته هدرت وامواله تناثرت بسبب سوء التخطيط وتفشي الفساد في المؤسسات الحكومية وسرقة ممتلكات الدولة من قبل الاحزاب واللصوص والمتنفذين.ولأن (القرار) لم يكن بيد سياسي العراق وقادته وهيمنة القوى الاقليمية عليه تحت ذرائع المواقف والمصالح فلم يتم السيطرة على ادارة العراق وفقدان القدرة على التخلص من الفساد..

ان مشكلة المشاكل في العمل السياسي هي (اتخاذ القرار) فعندما يكون القرار غير شجاع وغير وطني تتدخل فيه ارادات اخرى ودول واطراف سوف يبقى قرار ضعيفا غير محترم..ويبقى المواطن يتسائل ومعه المسؤول يقول(والله ماأدري)!!!

فلم نجد قرارا حكوميا صارما بشأن اجتثاث الفساد.لماذا ؟ لاندري!!

لم نجد قرار حكوميا شجاعا بنزع السلاح من الاحزاب والميليشيات..لماذا؟ لاندري.

لم نجد قرارا شجاعا بتخفيض رواتب كبار المسؤولين انصافا للموظفين الصغار والفقراء من ابناء الشعب.لماذا؟ لاندري!!!

لم نجد من يذكر اسماء المفسدين علنا ولم نجد من يذكر الاطراف السياسية المحلية التي تعيق العملية السياسية.ولا الاحزاب ولا التيارات ولا الاشخاص.لماذا؟ لاندري!!

لم نجد قرارا يكشف عن حقيقة ثروة البلاد الطبيعية وماتدره من اموال طائلة تكفي لاطعام واكساء وخدمة اضعاف الشعب العراقي.لماذا؟ لاندري !!..

انه في الوقت الذي يمر فيه البلد باصعب ظرف واخطر حال فأن السياسيون يلهثون ويتسابقون على السلطة..ترى الحكومة منشغلة بالتهيؤ للانتخابات بينما هم في حال قلق..انه شيء حسن ان يتحدى الانسان الدنيا ويواجه الصعوبات لكن هناك شيء مهم وشي أهم.

ان امام الحكومة الجديدة والتي تكلفت بتمشية امور البلاد اشياء كثيرة على رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ان يعرف كيف يدير عجلة السفينة مراعيا كل الظروف الاحتمالات والمفاجآت..ويبقى المواطن هو الغاية السامية وتأمين لقمة العيش له وتوفير مستلزمات مواجهة وباء كورونا باية طريقة كانت…وتبقى العملية السياسية قلقة مضطربة مالم يتعاون الجميع وان يشدوا احزمتهم والتهيؤ لكل طاريء.. نبقى نحن بحاجة الى مسؤول شجاع وطني أمين صادق لايمد له للآجنبي وان يكون سالما من كل امراض الطائفية والجهل والتخلف وان ينظر الى العراق وطن واحد تحكمه الهوية الوطنية لاغير…

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close