الرهينة

الرهينة
تحقيق: هايل علي المذابي
======
تقليد قديم
شاع في أنظمة الحكم القديمة تقليد سياسي اشتهر الحكام باستخدامه لضمان بقاء حكمهم طويلا وضمان الولاء لهم، دون خوف من نشوب فتن أو حدوث انقلابات ضدهم وكان اسم ذلك التقليد هو الرهينة.
كان الحاكم يعمد الى أخذ أبناء الوجاهات والاعيان والمشائخ من كل منطقة من انحاء المملكة كرهائن يتم احتجازها لديه، وذلك من أجل ضمان عدم قيامهم، نتيجة لحجم عدد الجماهير التي تتبعهم والمناصرين لكلمتهم من إحداث أي انقلابات قد تطيح بالحاكم ونظامه، وفي حال حدوث ذلك يقوم الحاكم بقتل الرهائن، لكن خوف هذه الشخصيات على أبنائها كان يحد من مخاوف الحاكم.
لم يكن ثمة عدد ما للرهائن من أبناء الأسرة الواحدة لكن يحدد ذلك حجم الخطر الذي يتم تقديره بقدر عدد مناصري تلك الشخصيات، ولطالما تجاوز عدد الرهائن من أبناء الأسرة الواحدة الثلاثة والأربعة ومعظمهم من صغار السن.
وقد سجلت بعض الأدبيات اليمنية شيء من تفاصيل هذه الظاهرة ونالت بها شهرة عالمية، ومن أهمها الرواية اليمنية التي حملت ذات الاسم “الرهينة” للكاتب الروائي زيد مطيع دماج، وترجمت إلى عديد من اللغات.
عرّف التاريخ الصراع بأنه حالة من الثبات والديمومة كما عرف الثقافة بأنها حالة من التحول والتغير المستمر، وقد تحولت كل مظاهر تلك الأنظمة السياسية القديمة نحو سياقات جديدة ومن تلك المظاهر القديمة ظاهرة “الرهينة”.
وربما انتقل مظهر “الرهينة” نحو سياقات جديدة غير سياقات الحكم والأنظمة السياسية، واتخذ من الأنظمة الاقتصادية والتجارة المحرمة سبيلا جديدا يقوم بتغذيته.
تقديم
ثمة ثلاث طرق تعتمدها كارتيلات مافيا المخدرات لإتمام صفقات البيع والشراء وجلب المخدرات أو تصديرها في العالم، تتمثل أولها في تقليد الدفع نقدا لولا أنها صعبة لدى تجار المخدرات في الدول النامية، نظرا لضخامة قيمة المخدرات، فيلجأون إلى الطريقة الثانية طريقة “الضمين” وتعني إتمام صفقات شراء المخدرات عن طريق ضمانة شخصية اعتبارية لها ثقلها في سوق المخدرات ويعرفها البائع والمشتري ويثقان بها، ولهذه الطريقة رواج عالمي لكنها تتعذر أحيانا ويتم اللجوء إلى طريقة “الرهينة” وهي موضوع هذا التحقيق. وتقليد “الرهينة” كثيرا ما يتم اللجوء إليه في التعاملات المحلية وعلى أصعدة دولية وله تفاصيل في كلا الصعيدين وشروط وخصوصيات ويعد من أسرار هذه التجارة المحرمة “تجارة المخدرات”.
“الرهينة” في سياق دولي
منذ ظهور تجارة المخدرات في الدول النامية برزت ظاهرة “الرهينة” كأبرز مظاهر هذه التجارة المحرمة، لكن دوافع ظهورها لدى تجار المخدرات في دول العالم الثالث تتمثل في سهولة توفيرها بدلا عن المال ما جعل من استخدام “الرهينة” تقليدا شائعا بكثرة في أوساط أسواق المخدرات وأهم سماتها.
يسافر تجار المخدرات في الدول النامية “تهريبا” عبر البحر مع رهائن يختارونها وفق شروط تحددها لوائح وأعراف هذه التجارة المحرمة، والرهائن ليست شخصيات من أفقر طبقات المجتمع كما يحدث فيمن يتم اختيارهم للعمل كناقلين لكميات المخدرات، وليست أيضا من مدمني المخدرات والمرتهنين لإدمانهم كما يحدث فيمن يتم اختيارهم للقيام بعمليات الترويج والتسويق للمخدرات، بل هي بعيدة عن كل ذلك.. قبل السفر يتم الاتفاق مع الرهينة على حصتها من الصفقة، وبعد السفر إلى حيث مصادر تغذية هذه التجارة في العالم، ومن أهمها أفغانستان وباكستان وإيران وهي مشهورة جدا بتوفير المخدرات مقابل الرهائن وعلى الأخص باكستان التي تعد من أهم البؤر التي يتركز فيها بكثرة تجارة المخدرات، فالحكومة تسمح بزراعة المخدرات في جزء كبير من أراضيها وتحرمه وتجرمه في أجزاء أخرى أيضا، يتم عقد الصفقات مع الهوامير الكبيرة من تجار المخدرات وأرباب أسواقها وإيداع تلك الرهائن لديها.
يقول (م . ي) تاجر مخدرات باكستاني مقيم في اليمن منذ عام 2011م، يبلغ من العمر 45 عام: ان تقليد “الرهينة” في تجارة المخدرات يعني اختيار تاجر المخدرات لأحد اقاربه او فرد تربطه به صلة دم وقرابة، ويودعها لدى تاجر مخدرات باكستاني بعد اثبات صلة القرابة تلك، ويأخذ تاجر المخدرات الباكستاني الرهينة مقابل إعطاء تاجر المخدرات من الدول النامية كمية من المخدرات قد تصل الى طن على الأقل وقد تصل الى عشرين طن، بالإضافة الى دفع مقدم نقدي كجزء من قيمة الكمية وقد يكون مبلغ 100,000 مائة ألف ريال سعودي” على ابسط تقدير.”
ويضيف (م . ي): “يقوم تجار المخدرات القادمين من الدول النامية بالسفر من خلال عملية التهريب بسرية نظرا لان الحكومة الباكستانية تمنع دخول اليمنيين الى أراضيها بالطريقة الشرعية وتمنع منحهم تأشيرات وذلك بسبب معرفة الحكومة بان دخول معظم اليمنيين الى أراضيها غرضه إما تجارة المخدرات أو الإنضمام إلى صفوف الجماعات الإرهابية”.
هناك، في أروقة منازل كثيرة مشهورة في أحياء حيدر أباد يتم عقد الصفقات بين تجار المخدرات القادمين برهائنهم عبر البحر من دول العالم الثالث وبين كبار تجار المخدرات في باكستان.
يقول (م.ي): “تسافر “الرهينة” مع تاجر المخدرات من مسقط راسها وحتى باكستان في رحلة بحرية على متن سفينة تجارية بإيجار تبلغ تكلفته (400,000) اربعمائة الف ريال سعودي ويتم الامر بطريقة مخفية حيث يحدد جهاز ماجلان الذي يستخدمه تاجر المخدرات وترافقه “الرهينة” موقع السفينة في البحر ويكونان عادة على متن زورق بحري ينتظران على الشاطئ وبعد وصول رسالة تفيد بموقع السفينة إلى هاتف التاجر ينتقل مع “الرهينة” الى مكان السفينة التجارية وعادة تكون في الحدود البحرية وعند وصولهم يتم إعطاء بحارة السفينة كلمة السر المتفق عليها في التنسيق المسبق مع التاجر الباكستاني وبحارة السفينة وهذا التاجر صاحب الرهينة فيبادر بحارة السفينة بأنزال سلم من الحبال الغليظة ليصعد التاجر ورهينته إلى متن السفينة، وبنفس الطريقة المتبعة في إخفاء المخدرات اثناء نقلها وذلك بوضعها في المخفي على وسائل النقل، يتم إخفاء “الرهينة” وتاجر المخدرات في السفينة بين صناديق البضائع أو الحاويات…..”.
بعد عقد الصفقة يتسلم تجار المخدرات من الدول النامية كمية المخدرات المتفق عليها وقد تكثر لتصل إلى ثلاثين أو أربعين طنا وقد تقل إلى خمسة أو عشرة أطنان والضامن لتسليم قيمتها بينهم هو “الرهينة” وفي الموعد المتفق عليه، وقد يكون سنة أو نصفها أو شهرين أو أقل.
يقول عن هذا التاجر الباكستاني (ي . م): “تحدد المدة الزمنية الخاصة بتسليم قيمة شحنة المخدرات للتاجر الباكستاني مع تاجر المخدرات مودع “الرهينة” في عقد الاتفاق حسبما يريد صاحب “الرهينة” وحسبما يحدده هو أي بعد حساب الزمن الذي ستستغرقه رحلة السفينة الى سواحل بلاده ثم الزمن الذي ستستغرقه عملية نقلها الى الأماكن الأخرى التي ستباع فيها شحنة المخدرات فأحيانا تباع الشحنة في نفس مدينة وصولها وفي اليمن قد تباع في “المهرة” او “الغيضة” وهي مصدر تغذية اليمن بالمخدرات بكل محافظاتها حيث تقف السفن التجارية في الحدود البحرية للمهرة او الغيضة واليمن بحريا تعد نقطة هامه على مستوى عالمي تمر من خلاله السفن التجارية الى كل مكان في العالم قد تحدد المدة بشهرين او ثلاثة وقد تصل الى ستة اشهر….”.
يلتزم تجار المخدرات الباكستانيون لتجار الدول النامية بإيصال الشحنة المتفق عليها عبر البحر إلى أول نقطة برية في سواحل بلادهم التي قدموا منها، لكنهم لا يلتزمون بأي تضحيات تجاه إلقاء القبض على الشحنة من قبل السلطات بعد إيصالها إلى تلك النقطة واستلام التجار في الدول النامية لها، وحينها أي ان حدث ذلك فإن على “الرهينة” أن تواجه مصيرها.
وبهذا الصدد يقول (م . ي) “لا يلتزم تاجر المخدرات الباكستاني بأي مشاركة في الخسارة التي قد يتعرض لها تاجر المخدرات الذي يضع رهينة لديه مقابل ان يأخذ منه شحنة مخدرات في حال تم القاء القبض على الشحنة من قبل السلطات بعد ايصالها إلى أول نقطه برية على متن سفن تجارية من قبل التاجر الباكستاني وفي الحالة التي تتعرض لها السفينة لطوفان او تغرق في البحر او القاء القبض عليها من قبل قوات خفر السواحل قبل وصولها الى تاجر المخدرات في الدول النامية صاحب “الرهينة” في اليمن او غيرها فإن التاجر الباكستاني يتحمل كامل الخسارة وليس على تاجر المخدرات صاحب “الرهينة” أي مسئولية.”.
مصير الرهينة
عندما يتم إلقاء القبض على كمية المخدرات من قبل السلطات فإن “الرهينة” حينها لدى التاجر الباكستاني تقع في وضع محرج جدا وعليها أن تواجه مصيرها، فالهامور الباكستاني غير ملتزم بشيء حيال نجاح هوامير دول العالم الثالث أو فشلهم في بيع كمية المخدرات وعليهم ان يتحملوا كامل المسئولية وعلى عاتقهم تقع كافة التوقعات.
ومن المصائر المفترضة التي ستواجهها “الرهينة” في هذا الوضع ان تباع أعضاؤها لتجار الأعضاء البشرية لتغطية جزء من قيمة كمية المخدرات التي تم سحبها من الهامور الباكستاني وقد لا يحدث هذا مباشرة، فيسبقه استعباد “الرهينة” لفترة زمنية طويلة لتغطي أجور قيامها بالأعمال الشاقة في حقول ومزارع الحشيش والمخدرات جزء من المبلغ المتفق عليه مع التاجر فتعمل بدوامين لسنوات بدون مقابل ثم يتبع ذلك بيع أعضاؤها لتجار الأعضاء البشرية وفي أحيان أخرى يتم اغتصاب “الرهينة” أولا وبمجرد مرور وقت الدفع المتفق عليه مع تاجر المخدرات الباكستاني مباشرةً.
وعن مصير “الرهينة” يقول (م .ي) بتحفظ وحرص: “يعامل التجار الباكستانيون الرهائن المودعة لديهم بكل تقدير ويمنحونهم أكبر متنفس ممكن من الحرية حيث يسمح لهم باستخدام الهاتف واجراء الاتصالات الهاتفية لكن في حالة خذلانهم من قبل تجار المخدرات مودعي الرهائن فأنهم يستعبدون الرهائن في حقول ومزارع الحشيش والمخدرات واحيانا أخرى يقوم تاجر المخدرات الباكستاني بجدع انف “الرهينة” وجدع أذنيها وارسالها الى تاجر المخدرات الذي غدر به ونكث بوعده وقد رأيت مثل هذا مع رهينة من منطقه حرض نكث صاحبها باتفاقه ووعده للتاجر الباكستاني فقام بجدع أنفها واذنها وأرسلها الى صاحبها بمسقط رأسها….”.
مصير آخر.!!
يقول التاجر الباكستاني (ي . م): “بعد ان يسلم تاجر المخدرات صاحب “الرهينة” نصف قيمة كمية المخدرات المتفق عليها للتاجر الباكستاني يستطيع ان يطلب شحنة أخرى بذات “الرهينة” وبقدر ما يشاء، وكل ما كان هنالك وفاء والتزام للتاجر الباكستاني من قبل التاجر مودع “الرهينة” فأنه يمنحه الثقة الكاملة في قدر وحجم الكمية التي يأخذها منه من المخدرات مقابل رهينته والتي قد تصل الى عشرون طن وأكثر بكثير..”.
رهنني أبي ثمان سنوات
يقول الشاب “ز. ي. ع” يبلغ من العمر 30 عاما وهو رهينة سابق لدى تاجر مخدرات باكستاني: “سافرت مع والدي “ي . ع” عام 2011م إلى باكستان ووضعني رهينة لدى تاجر مخدرات باكستاني وكان يسدد قيمة كميات المخدرات ويأخذ كميات أخرى وأنا في مكاني رهينة واستمر ذلك لـ 8 ثمان سنوات وقد وضعني التاجر الباكستاني في مزارع الحشيش عاملا فيها….”.

“الرهينة” في سياق محلي
على الصعيد المحلي في دول العالم الثالث يتم التعامل بالرهائن في عمليات البيع والشراء بين تجار المخدرات، لكن الكميات التي تؤخذ عادةً من هوامير المخدرات الكبار مقابل رهائن ليست بالكبيرة مقارنة بالأصعدة الدولية وتعاملاتها، فالتجار الصغار في الدول النامية يضعون رهينة لعملائهم من تجار المخدرات مقابل 100 مائة كيلو (قالب) او مائتين فقط وقد تزيد أحيانا بحسب إمكانيات التاجر وحسب الثقة بينه وبين صاحب الرهينة.
مصير “الرهينة” في السياق المحلي
يختلف مصير “الرهينة” في السياقات المحلية عن مصيرها في السياقات الدولية، حيث يسود جو من التعاون والتفاهم بين تجار المخدرات هنا، يقول تاجر مخدرات سابق من أهالي مدينة صعدة ويدعى “ا . ع”: “عندما تلقي السلطات القبض على كمية المخدرات أثناء عملية نقلها أو أثناء المداهمات والضبط يكتفي التاجر الذي أودعت لديه رهينة بالحصول على وثيقة إثبات رسمية تؤكد انه بالفعل تم إلقاء القبض على الكمية ومصادرتها من قبل السلطات ليقوم فورا بإطلاق “الرهينة” وتحريرها وبدون أي مقابل….”.
ويحدث استغلالا لهذا التسامح بين تجار المخدرات في دول العالم الثالث الذين يتعاملون بالرهائن في بيعهم وشرائهم للمخدرات أن الكثير من أصحاب الرهائن من التجار يعمدون إلى تزوير وثائق إثبات رسمية تفيد بانه تم إلقاء القبض على كميات المخدرات التي أخذوها مقابل رهائن لكن الوثيقة لا تثبت ضبط كمية المخدرات وإنما تثبت ضبط وسيلة النقل التي ضبط على متنها المخدرات وتم مصادرتها وتحريزها من قبل السلطات وبعد تزويد التجار الآخرين المودع لديهم الرهائن يبادرون على الفور بتحرير الرهائن ودون أي مسائلة حول قيمة الكمية لإن السلطات قد قامت بمصادرتها كما تم إيهامهم فيكون التاجر صاحب “الرهينة” رابحا مرتين مرة بقيمة الشحنة الأصلية التي لم يدفعها ومرة بأرباح الشحنة التي ربحها بعد بيع كمية المخدرات والتي توازي او تزيد على قيمة الكمية الأصلية بضعفين او عشرة أضعاف أحيانا.
وفي أحيان أخرى كما يؤكد “ا . ع” يقوم صاحب “الرهينة” بالإبلاغ عن التاجر الذي أودع لديه رهينته مقابل كمية من المخدرات في نفس الموعد الذي تم الاتفاق على تسليم قيمة شحنة المخدرات فيه وبدلا من ان يستلم قيمة شحنة المخدرات تباغته الأجهزة الأمنية وتلقي القبض عليه وعلى “الرهينة” أيضا.
وقد يحتاط التجار الذين يأخذون رهائن في أعمال المخدرات ويقومون بإخفاء الرهائن في محافظات أخرى بعيدة عن أماكن تواجدهم وأقامتهم حتى لا يدينهم وجودها بأي تهمة في حين تم الإبلاغ عن وجود رهينة لديهم من قبل الطرف الأخر مودع الرهينة.
وقد تواجه “الرهينة” مصيرا لا تتوقعه خصوصا اذا شعر التاجر أنه قد يغدر به فيحتاط لذلك بالسفر مع “الرهينة” قبل موعد تسليم قيمة شحنة المخدرات التي أخذت منه بعشرة أيام والانتقال الى محافظة أخرى بعيدة نسبيا واذا لم يتم الاتصال به بعد عشرة أيام من قبل صاحب “الرهينة” فأنه يقنع “الرهينة” بالذهاب في نزهة خارج حدود الوطن ويقصد بها باكستان أو دولة أخرى من منابع المخدرات في العالم ويضع “الرهينة” في الأمر الواقع بعد تزوير وثائق ثبوتية تؤكد صلة القرابة بين تاجر المخدرات و “الرهينة” ومن ثم يضع تاجر المخدرات هذه “الرهينة” لدى تاجر المخدرات الدولي مقابل شحنة كبيرة من المخدرات قد تتجاوز العشرون طنا، لكنه وبقصد لا يعود لتحرير “الرهينة” نكاية بالتاجر الذي وضعها لديه سابقا ثم غدر به.

خاتمة

ازدهرت منذ مارس 2015م تجارة المخدرات في اليمن بشكل كبير، وتعاظم ضخها لليمن وللشمال تحديدا، وكان لابد من جهود كبيرة للتصدي لهذه التجارة المحرمة التي تعد في خطرها أشد فتكا وأكثر دمارا من القصف بالطائرات وصواريخ F16 الفتاكة وقنابلها المهلكة والمميتة، تمثلت تلك الجهود ضد هذه الحرب غير المعلنة فيما تبذله تقوم به الادارة العامة لمكافحة المخدرات وتخوضه من مخاطر كبيرة في سبيل كشف وملاحقة شبكات هذه التجارة المحرمة وقد بلغ عدد ما تم ضبطه من كميات المخدرات منذ مارس 2015م وحتى نهاية العام 2019م وفقا لإحصائيات الأجهزة الأمنية يفوق كل ما تم ضبطه من كميات وكشفه من شبكات منذ نعومة أظافر هذه التجارة المحرمة وبدايات ظهورها في اليمن خمسة أضعاف أو يزيد.
إنجازاتُ:
في السادس والعشرين من يونيو 2018م اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، صرّحت وزارة الداخلية في الشمال بأن الكمياتِ المضبوطةِ من المخدراتِ منذُ بدايةِ الحرب بلغت 73 طناً و130 كيلو من الحشيش المخدر وكميات كبيرة من المخدرات الأُخْــرَى منها 235 كليو هروين وَ301773 حبة مخدر، وَ800 جرام من مادة الكريستال المخدر.
وَهذه الأرقامُ وهذه الضبطياتُ للمخدرات غيرُ مسبوقةٍ في تاريخِ العملِ الأمنيِّ في اليمن. وهي الأعلى بين كُــلّ دول المنطقة.
وتقول المعلومات التي حصلنا عليها من مكافحة المخدرات: إن إجمالي المخدرات التي تم ضبطها في 2018 أربعون طناً وثمانمائة وأربعة وستون كيلو، ومثل هذه الكمية لم تضبط في أَيٍّ من السنوات الماضية، ولم تضبط مثلها أيٌّ من الدول المجاورة، ولا في الشرق الأوسط، ويشير العميد ماجد القايفي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات إلى أن اليمنَ تعد أكبر دولة ضبطت كميات من الحشيش والمخدرات، على مستوى الجزيرة العربية والشرق الأوسط خلالَ فترة الحرب.
مخدراتٌ جديدةٌ تدخُلُ اليمن.
يلاحظ من خلال المعلومات التي حصلنا عليها تعدُّدُ أنواع المخدرات التي يتم ضبطها في الجمهورية اليمنية، إضَافَة إلى التي كانت معروفةً ومتداولة مثل الحشيش المخدر راتينج والحشيش الدرجة الأولى وهناك مخدرات أَيْــضاً تسمى الكرستال الشبو، هذه مخدرات جديدة تم إدخالها وتم ضبط كميات منها، في عام 2019، وَهنالك مخدرات الهرويين والمؤثرات العقلية الأُخْــرَى مثل المواد المستخدمة طبياً امبولات البي تي دي والترامادول التي تسمى العقاقير الطبية المخدرة يتم ضبطُ كميات منها، وهذه لم تكن تحظى برواج لدى تجار المخدرات بحسب المعنيين، حَيْــثُ تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط عدد كبير من هذه الأنواع خلال أربع سنوات العدوان بلغ 290 ألفاً و860 حبة مخدرة و57 من الحشيش المخدر.
وفي الوثائق التي حصلنا عليها من مكافحة المخدرات يتبين أن عدد القضايا التي تم ضبطها خلال الأربع سنوات، نفصّلها في التالي:
عام 2015 كان عدد القضايا المضبوطة مائة وتسع قضايا، عدد المتهمين مائة وثلاثة وستين متهماً، وكميات المضبوطات 668 كيلو غراماً من الحشيش المخدر.
عام 2016 كان عدد القضايا المضبوطة 186 قضية وعدد المتهمين فيها 350 متهماً، وكميات الحشيش المضبوطة 5303 كيلو غرامات، يعني خمسة أطنان.
عام 2017 عدد القضايا المضبوطة 513 قضية وعدد المتهمين 930 متهماً، وكمية المضبوط 10589 كيلو غراماً، أي عشرة أطنان ونصف.
في عام 2018 كان إجمالي القضايا المضبوطة 1123 قضية وعدد المتهمين 1960 متهماً، وكمية الحشيش المخدر المضبوطة 40894 كيلو، وأيضاً في عام 2018 تم ضبط كيلو هرويين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close