خطوة إلى الوراء .. إيران توعز للفصائل الولائية بالتهدئة بشأن الحوار العراقي – الأميركي

يرصد خبراء ومختصون في الشأن العراقي، تحولاً كبيراً في موقف الفصائل المسلحة، والكتل الشيعية المتطرفة، حيال العلاقة بين الولايات المتحدة وبغداد، بالتزامن مع الحوار الاستراتيجي، الذي انتهت أولى جلساته، يوم الجمعة، وأعلنت الحكومة العراقية عن نتائجه.

وأبرز نتائج الحوار – بحسب بيان رسمي- تمثلت بتأكيد واشنطن التزامها تقليص عدد قواتها المتواجدة في الأراضي العراقية خلال الأشهر المقبلة، مع اشتراطها على بغداد الالتزام بحماية القواعد العسكرية التي يشغلها أو يتواجد فيها الأمريكان وقوات التحالف الدولي الأخرى، بالإضافة إلى موافقة الولايات المتحدة الأمريكية إرسال خبراء اقتصاديين لمساعدة الحكومة العراقية الجديدة في تحقيق إصلاح اقتصادي جوهري.

ورأى متابعون للشأن العراقي، أن موقف تحالف الفتح المقرب من إيران، والفصائل المسلحة، كان هادئاً إزاء نتائج الحوار، وانخفضت الأصوات الداعية إلى القطيعة مع الولايات المتحدة الأميركية، بل تعدى الأمر إلى عدم ممانعة بعض تلك الفصائل من بقاء القوات الأميركية في العراق، بشرط الاتفاق مع حكومة بغداد والحصول على إذنها.

عدة سيناريوهات

وقال الخبير القانوني طارق حرب، إن هناك عدة سيناريوهات وراء عدم انفعال الجانب الإيراني وبعض قيادات الفصائل المسلحة من الحوار (العراقي – الأميركي).

وقال حرب في إيضاح له، إن «العراق هو الفائز في فترة التهدئة الإيرانيه أثناء الحوار العراقي الأمريكي، إذ يبدو لنا أن إيران أرادت تحقيق شيء من أمريكا، فقد خلا الوجه السياسي والوجه الإعلامي الإيراني من الحدّة والشدّة  المعهودة من إيران في مثل هذه المواقف وفي مثل هذه الأحوال وفي مثل هذه القضايا».

وأضاف «لم يصدر تصريح سياسي مباشر أو غير مباشر من إيران يمكن أن يفسر على أنه عدم رضا من هذا الحوار، أو رفضاً للحوار أو حتى الخشية من الحوار العراقي الأمريكي وما ترتب على هذا الحوار من نتائج، ولم يشتد الإعلام الإيراني بشكل يتفق مع أهمية موضوع الحوار العراقي الأمريكي».

وتابع «في بغداد وجدنا خطاباً هادئا عن الحوار، يؤكد ذلك أن ما قاله الحاج العامري كان تأكيداً لما ورد في الاتفاقيه الإطارية لسنة 2008، والقانون 52 الخاص بهذه الاتفاقية والتي أسماها القانوني المثبت في الجريدة الرسمية الوقائع اتفاقية (صداقة وتعاون) بين العراق وأمريكا (صداقه العراق مع أمريكا)».

وأردف بالقول: «كما أن سماحة الشيخ قيس الخزعلي أكد في كلمته على عدم منح الحصانة للجنود الأمريكان، ومعنى ذلك قبول الحاج هادي وسماحة الخزعلي للحوار وما يترتب على هذا الحوار من نتائج بما فيه البقاء الأمريكي في العراق وإن كان تحت اسم التحالف».

وتركزت نتائج الحوار بين الوفدين على الجوانب السياسية، وأهمها استمرار دعم الحكومة العراقية في تنفيذ برنامجها الإصلاحي، والجانب الاقتصادي، والعسكري والثقافي، على أن تُعقد جلسات أخرى لإتمام مجمل الاتفاق بين الطرفين.

فصائل المحور الإيراني «بالونات»

من جهته، قال محافظ نينوى الأسبق المطلوب للقضاء العراقي، أثيل النجيفي، والقيادي في جبهة الانقاذ والتنمية، في منشور على ‹فيس بوك›: «سيثبت الحوار الاستراتيجي أن كتل وفصائل المحور الإيراني ليست سوى بالونات انتفخت نتيجة لانفرادها في الاتفاق مع الولايات المتحدة عام 2008 ونتيجة لإطلاق أوباما يد إيران في العراق والمنطقة إبان الاتفاق النووي، وسنجدها تقدم التنازلات لتحظى مرة أخرى بالرضى الأمريكي».

لكن المحلل السياسي عماد محمد، يرى أن «الفصائل المسلحة والكتل الشيعية، يبدو أنها تلقت إشارات واضحة من إيران، بضرورة تهدئة الموقف مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، والانتظار والترقب، لحين التعرف على الرؤية الأميركية، وطلباتهم من بغداد، وفي أي اتجاه تفكر الولايات المتحدة لاتخاذ الموقف الحاسم».

وأضاف محمد في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «الفصائل المسلحة أوصلت إنذاراً قبل بدء الحوار بيوم واحد، عبر إطلاق صاروخ كاتيوشا، وكأنها تقول للجميع إننا هنا، لكن السؤال الأهم؛ هل ستفقد إيران نفوذها في العراق بسبب رضوخها بشأن بقاء القوات الأميركية، هذا مستبعد، إذ أن بقاء تلك القوات مهم بالنسبة لإيران وحتى للفصائل المسلحة التي تعتاش على وجود القوات الأجنبية لتبقى حاملة للسلاح بذريعة مقاومة الأجنبي وخداع الجماهير».

من جهته أكد الخبير في الشأن العراقي هشام الهاشمي، أن «الحوار أنجز وثيقة المبادئ الأساسية التي سوف يتم تطويرها قانونياً حتى جلسة التفاوض الأولى في تموز / يوليو المقبل، ثم إكمال صيغة لمعاهدة أو اتفاقية لتوقيعها في واشنطن أو بغداد في الخريف المقبل».

وأضاف في سلسلة تغريدات عبر ‹تويتر› تابعها (باسنيوز)، أن «وثيقة المبادئ الأساسية، تعتبر شهادة فخر للمحاور العراقي، استطاع أن يقف في نقطة ارتكاز مع مصلحة الوطن، ويؤسس لقبول المحاور الأمريكي بقرار البرلمان العراقي بانسحاب مجدول زمني للقوات الأمريكية مع بقاء الأدوار اللوجستية والاقتصادية».

وأضاف، أن «التهدئة مع خلايا الكاتيوشا والفصائل المسلحة لم تنجح بعد استهداف المنطقة الخضراء عشية انطلاق الحوار الاستراتيجي، وبالتالي، فإن الفريق المحاور العراقي قد يذهب إلى إطالة أمد المفاوضات»، مشيراً إلى أن «بيانات الخزعلي ومنظمة بدر وتحالف الفتح، تؤكد أن الفصائل الشيعية قد تراجعت مرتين وبشكل واضح، ‏الأولى: قبول الحوار بعد رفضهم القطعي، ‏والثانية: القبول ببقاء القوات الأمريكية».

حوار مماثل مع إيران

بدوره، طالب النائب في البرلمان ظافر العاني، بإطلاق حوار عراقي – إيراني، لوقف الانتهاكات الحاصلة من طهران، تجاه بغداد.

وقال العاني في تصريح صحفي: «نحن بحاجة لحوار عراقي ـ إيراني يجب أن تسمع فيه طهران أن حرسها الثوري ينتهك سيادتنا وأن ميليشياتها الولائية تقتل شعبنا من كافة الطوائف وتنهب أموالنا بغير حق، باتت تتدخل حتى في اختيار قادتنا، ولابد لها أن تتوقف عن ذلك لأن السيادة لا تتجزأ وهي خط أحمر».

وأضاف، «نعتقد أن العراق مازال بحاحة إلى معونة المجتمع الدولي في مواجهة مسلّحي تنظيم الدولة وإعادة إعمار المناطق التي شهدت تدميرا كاملاً، وأن تمتد العلاقة للجوانب الاقتصادية والعلمية والثقافية، وأن يؤخذ بعين الاعتبار تحقيق قدر من الاستقرار الأمني والسياسي بإنهاء وجود الميليشيات في محافظاتنا وضرورة معالجة السلاح المنفلت، ومعالجة الافتقار للرؤية السياسية بعد معارك التحرير ضد التنظيم».

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close