المثاقفة السلوكية

المثاقفة السلوكية

ضحى كريم ثابت

يدرك علماء النفس والاجتماع الفرق بين التحرر والانفلات.. لغويا وسلوكيا، من حيث الاريحية في التعامل المفتوح، من دون تخطي المحددات.

فالتحرر مصطلح يصف الحقوق أو المساواة، وعلى وجه التحديد لدى الفئات المحرومة، أما الإنفلات بالنسبة للإنسان، فهو “فساد الأخلاق، خروجا على سلوكيّات المجتمع”.

والخيط الفاصل بين المصطلحين يعد إشارة تحذير، كي لا يقفز الفرد فوق الحدود التي تحمي المجتمع من الوقوع في الانفلات ظنا منه أنه يتحرر!

لذا علينا حين نترسم خططا عامة وشخصية في التنمية المجتمعية، متحسبين لإحتمال الوقوع في غزو سلوكي غير مبرر بالنسبة لنا، يخترق تحفظاتنا الاجتماعية؛ لأن المثقافة تعني الإفادة من تقاليد الآخرين بإنتظام منهجي.. تأملي.. مدروس، ينتقل بالفرد والمجتمع من مستوى متدنٍ الى مكانة أرفع رقيا.

وهذا يشمل ميادين العلم والفن الادب والاعلام والاتكيت – اللياقة الاجتماعية.

فحين نتأثر بمجتمع ما، لا يحق لنا ولا يصح، نقل منظومته الثقافية كاملة، وتطبيقها من زواياها كافة، على حياتنا، لأن “كل حزب بما لديهم فرحون” و”كل نفس بما كسبت رهينة” ما يلزمنا بألا نتقمص ثياب سوانا فنلاص في خلعها وإذا إستطعنا.. بعد ئذ.. خلعها، فسوف نعرى لأننا فرطنا بثقافتنا وبنيتنا الاجتماعية، الامر الذي حذر منه الاسلام ونبهت إليه اعراف المجتمع؛ كي لا نتورط كالغراب الذي نسي مشيته الاصلية ولم يفلح بتقليد الطاووس.

للغرب عادات تناسبه، ولنا تقاليد نلتزمها.. ربما سياقات التغيير في الشرق سلحفاتية بطيئة؛ لأنه أقل حيوية من الغرب المتسارع في أدائه، لكن الجهد في الوصول الى نفس النتائج يسلتزم الخطوات ذاتها.. مع حساب فارق السرعة وما يترتب على البطء من خسارات وإنثلامات، وما يمتاز به التسارع من دعائم تجعله أكثر رصانة وأثبت رسوخا.

من هنا أريد إستخلاص نتيجة واضحة في العلاقة الثقافية بين الموضة والازياء التي نراها جميلة على الاجنبيات، لكنها فظيعة العري بالنسبة الى مجتمعنا، الى الحد الذي ينسينا جمالها، وننشغل بعرض نساء وليس أزياء.

وهذا يشمل ميادين ثقافية عدة، مثل أفلام السينما العالمية، التي نضطر لحذف مشاهد تخدش قناعات مجتمعنا، فتنثلم حبكة القصة ويفقد الفلم نسبة كبيرة من جودته.

للغرب صانعو أفلام، نحن غير ملزمين بقصصها، ولنا مصممو أزياء يفهمون ذائقة المرأة الشرقية؛ كي لا تشتري سيدة فستانا بآلاف الدولارات وتغطيه بقميص “كودري”.

إنفتاحهم لا يعني إنغلاقنا، فبدلا من إستعارة سلوكيات نتحرج منها؛ فلنستعير معارف وعلوم، تحسم معاناة عالقة خدميا وتعليميا وصحيا.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close