نساء يتعرضن للتحرش في أماكن العمل

رحمة حجة

قصة قصيرة، تروي لصاحبتها التحرّش الجنسي الذي تعرّضت له أثناء التقديم لوظيفة، نشرتها منظمة “حقوق المرأة العراقية”، فتحت النقاش حول موضوع التحرّش في أماكن العمل، الذي اتجّه بشكل مغاير عن الهدف الأساس.

تقول الراوية “كنت مقدمة في شركة للحصول على عمل فالرجل الذي يعمل المقابلة سألني شلون وحدة مثلك غير متزوجة..!! وأنا أحاول أكون مهذبة كل الوقت و أقول له القسمة والنصيب”.

وتتابع “فجأة سكت وبعدها قال (انتي شخصية دافية جدا). ما عرفت أتصرف وأكملت المقابلة. وقبلت لاحقاً للوظيفة، وحين توقيع العقد قال لي نفس الشخص (اني قلتلهم حصير مديرك المباشر وإنتي ترجعيلي في كل المشاريع)

وبعدين قرب مني وقال لي (اني بنفسي أمسك شعرك ومو تقولين عليّا رجال مراهق) ” .

“هنا كانت النهاية.. ورفضت الشغل رغم احتياجي الشديد” تُنهي قصتها.

أغلب التعليقات بدأت تسوق أسباب التحرّش، المتعلقة بسماح العديد من النساء للرجال في أماكن العمل بهذا الأمر، ما جعلهم ينظرون للنساء جميعاً بنفس الطريقة، ومنهم من قال أنه كان على الفتاة ترك العمل منذ أول مقابلة، بالإضافة لتوجيه اللوم لعدد من النساء بأنهن يستخدمن أجسادهن لتحصيل بعض الوظائف أو الترقيات.

كما أكدت عديد النساء أنهن يعملن منذ سنوات في مؤسسات غير حكومية ولم يتعرضن للتحرّش الجنسي، بل على العكس وجدن بالغ الاحترام. وفي حين استنكر البعض وجود قصص مشابهة، أكد آخر على وجوده.

كتبت إسراء “الوضع بالفعل هكذا في أغلب الشركات والمحلات وحتى في الجامعات. فأي عمل تقدم عليه المرأة لازم يبدأ بالتحرش أو الابتزاز” مشيرة إلى إضافة وصف “حسنة المظهر” في إعلانات الوظائف الشاغرة.

وعلّقت آية “صديقتي راحت تقدم ع شغل ب شركة وذهبت معها أمها وأبوها وقالوا لصاحب الشركة بنتنا أمانة عندك وهي محتاجة شغل، فردّ عليهم (تدللون، أخليها بعيوني) ” .

لكن هذا الرجل قال للشابة أثناء تأديتها وظيفتها “إنتي عجبتيني، حلوة وصغيرة، أريد الزواج منك زواج متعة، وحاضر لكل ما تطلبينه..” تضيف آية، لافتة إلى أنه متزوج من أربعة.

بعد ساعات على نشر القصة الأولى، اختارت المنظمة نفسها من بريد المتابعين قصة أخرى، تقول صاحبتها “أنا شخصياً حين عُدت لبغداد عام ٢٠١٥ مشيت بمعاملة جواز سفري وذهبت لاستلامه، وحين وصلت الشباك، نظر لي الضابط وقال لي: تعالي غداً، سألته: لماذا؟ فقال: جوازك لم ينته، عليك القدوم غداً لهذا الشباك بالتحديد والحصول عليه”.

وهذا ما حصل في اليوم الثاني، لتُفاجأ بالضابط يُماطل في تسليمها إياه، وينظر لها بطريقة “قذرة” على حد تعبيرها، مضيفةً “علماً أني كنت أذهب محجبة، من دون مكياج” في إشارة إلى من يضع اللوم على النساء في قضايا التحرّش بسبب مظهرهن الخارجي.

لم يُعطها جواز السفر، لتذهب مع شاب قريبها في اليوم الثاني، وذهب بالنيابة عنها لإحضاره.

وتؤكد الراوية أن على النساء التوقف عن لوم أنفسهن والتفكير في مظهرهن في أنه سبب للتحرّش الجنسي، فالسبب الأساس هو عقليّة المتحرّش نفسه، وهو المذنب الوحيد.

وبرفقة هذا المنشور تم نشر صورة تحمل قصة ثالثة، واجهت العديد من التعليقات التي تكذّبها، تروي صاحبتها أنها طالبة جامعية تعرّضت للتحرّش الجنسي من قبل أساتذتها وحتى من رئيسهم، الذي نصحها حين اشتكت له بأن تصمت، لأن أحداً لن يصدقها ولن تستطيع تحقيق أي نتيجة.

وهذه القصص فعلياً لاقت ردود فعل مشابهة للأولى، بين الدعم والرفض والتكذيب وحتى أثر نشر هذه القصص على أهالي الطالبات الجامعيات.

يُعد التحرش الجنسي في العمل أحد أشكال التمييز الجنسي غير القانوني، إذ يعرف قانون العمل العراقي رقم (37) لسنة (2015) التحرش الجنسي بأنه “أي سلوك جسدي أو شفهي ذي طبيعة جنسية، أو أي سلوك آخر يستند إلى الجنس، ويمسّ كرامة النساء والرجال، ويكون غير مرغوب وغير معقول، ومهيناً لمن يتلقاه، ويؤدي إلى رفض أي شخص أو عدم خضوعه لهذا السلوك -صراحةً أو ضمناً-، لاتخاذ قرار يؤثر على وظيفته”.

وفي تقرير نشره مركز “البيان” العراقي للدراسات والتخطيط، حول الموضوع نفسه، أكد على أن نسبة وجود التحرش الجنسي في المؤسسات الخاصة يصل لـ70% مقارنة بمؤسسات القطاع العام.

واستعرض نتائج استبيان، أظهر أن “98% من النساء اللاتي تعرضن للتحرش لم يقمن برفع دعاوى قضائية ولم يخبرن صاحب العمل خوفاً من فقدان العمل، أو خوفاً من الإفصاح به بسبب العادات والتقاليد الاجتماعية”.

وفي نفس الوقت كانت توصيات المركز للحكومة بـ:

ضرورة تشديد القوانين التي تحاسب المتحرشين جنسياً.

إنشاء مؤسسات لمكافحة التحرش.

تخصيص رقم ساخن للإبلاغ عن الحالات.

تدريب كوادر مختصة للاستماع للحالات، وإيجاد الحلول المناسبة.

حصول موظفي القطاع العام والخاص على تدريبات دورية لمعرفة السياسات والإجراءات التي تتبعها شركات القطاع الخاص لمكافحة التحرش.

صياغة تعليمات لسياسة العمل تعمم على القطاعين العام والخاص.

رصد الحالات ومراقبتها، وتفعيل وسائل الإعلام للتركيز على الظاهرة.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close