المالية النيابية تبدأ دراسة مسودة حكومية لتخفيض الرواتب

ترجمة / حامد احمد

تسعى حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الى اعادة فتح قضية “العدالة الاجتماعية” فيما يتعلق بالانفاق الحكومي لتغطية الرواتب. هذا يعني الغاء الرواتب المزدوجة وتقليل التخصيصات المالية للسجناء السياسيين والشهداء وتعويضات الذين هربوا الى رفحاء ابان احداث الانتفاضة الشعبانية عام 1991 في جنوبي العراق .

الخطوة الاولى من الخطة بدأت في مستهل حزيران بدون مصادقة البرلمان. وكان ذلك بقطع 15% من رواتب المتقاعدين وكذلك رواتب كثير من المذكورين آنفا، لكن الحكومة تراجعت عن قرارها.

أحمد حما رشيد، عضو اللجنة المالية في البرلمان، قال للمونيتر ان مسودة قرار التعديلات المالية قد سلمت للبرلمان واللجنة بدأت بدراستها. مع ذلك فان الكاظمي قد بدأ بتطبيق الخطة قبل ان يقدم البرلمان على اتخاذ قرار بشأنها .

وكانت السلطة التشريعية للفترة من 2006 الى 2014 قد اقدمت على تمرير سلسلة من قوانين لتعويض فئات مختلفة من العراقيين اعتبروا ضحايا نظام البعث قبل عام 2003، واشتملوا على عوائل شهداء وسجناء واشخاص هربوا من البلاد لأسباب سياسية .

في الوقت الحالي، ومع انهيار اسعار النفط، تسعى الحكومة العراقية الجديدة للبحث عن مصادر تمويل جديدة، تشتمل على تقليص رواتب تكلف الدولة ما يقارب من 7 تريليون دينار شهريا. في حين تبلغ عوائد العراق لهذا الشهر 3 تريليون دينار فقط .

بعد البدء بالقطوعات مباشرة، ورغم الحقيقة في ان البرلمان قد صادق على هذه الخطة مسبقا شريطة الابقاء على الرواتب الادنى بدون تغيير، صوت البرلمان ضد خطة الكاظمي .

بتاريخ 30 أيار، وخلال الاجتماع الدوري للجنة الاصلاح المالية التي يترأسها الكاظمي، اعلن عدة اجراءات تهدف الى معالجة ازمة العراق المالية.

واستنادا الى بيان الكاظمي فقد جاء فيه ان “الحكومة اتخذت اجراءات تماشيا مع مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية والتي تستوجب الغاء الرواتب المزدوجة، والتي تشمل رواتب جماعة رفحاء، وأي شخص يقيم في الخارج ويتلقى رواتب من هناك .”

أثارت تصريحات الكاظمي بخصوص تقليصات في الرواتب جدلا كبيرا وولدت دعوات من قبل عدة برلمانيين وقادة احزاب سياسية لرفض هكذا قطوعات. هذه الرواتب تعتبر قضية شائكة في العراق على اعتبار ان اكثر المستفيدين هم اتباع واعضاء لعدة احزاب سياسية شيعية بارزة .

وزير المالية، علي عبد الامير علاوي، قال ان القطوعات شملت فقط الذين يتقاضون راتبا اكثر من نصف مليون دينار، حيث ان الحكومة كما ذكر سالفا، اتفقت على حماية رواتب الدرجة الادنى من الموظفين .

وقال علاوي “باقي درجات السلم الوظيفي للرواتب التي تأخذ حوالي نصف الميزانية سيتم اجراء تغييرات عليها وستخفض”.

هيكلية الرواتب في العراق مقسمة الى 10 درجات. الدرجة الاولى من موظفي الدولة يتقاضون راتبا قدره 910,000 دينار خلال السنة الاولى من التعيين مع علاوة سنوية قدرها 20,000 دينار .

موظفي الدرجة العاشرة وهو ادنى راتب للموظف يتلقى 170,000 دينار شهريا مع علاوة قدرها 3 آلاف دينار كل سنة .

واشار قرار لمجلس الوزراء سرب للإعلام عن قطوعات كبيرة في رواتب الدرجات العليا من الموظفين، بالاضافة الى الغاء موظفين يتلقون رواتب من عدة مؤسسات حكومية، وتقليصات في رواتب سجناء سياسيين وجماعة رفحاء لعام 1991 بالاضافة الى ايقاف تعيينات عام 2020 .

واستنادا لعضو اللجنة المالية رشيد فان كمية الاموال التي سيتم توفيرها من هذه القطوعات غير معلومة الى الان. ولكن المبلغ يقدر ما بين 12.5 الى 15 مليار دينار بالسنة.

في الواقع ان الحكومة بإمكانها ان تدخل فقرة “الادخار الاجباري” في ميزانيتها السنوية بدون مصادقة البرلمان، كما كان الحال خلال الحرب ضد غزو داعش، الذي اوقع العراق بأزمة مالية .

مظهر محمد صالح، خبير ومستشار اقتصادي في حكومات حيدر العبادي وعادل عبد المهدي والكاظمي، قال للمونيتر: “محاولات اجراء تقليصات في رواتب الموظفين هي ليست بشيء جديد، وهذه الخطوة غالبا ما تجابه باعتراضات القوى السياسية .”

وقال صالح: “أي حديث عن تقليص بالرواتب يواجه هجوما عنيفا. القرار هو اجراء احترازي لتجنب الغرق بديون. ولكن النخبة السياسية هي اصلا غير مكترثة بهذا حتى لو ذلك يعني اغراق اجيال عراقية قادمة بديون .”

قسم من اعضاء البرلمان اعتبر محاولات الكاظمي لقطع الانفاقات “استهداف ممنهج” لشريحة السجناء السياسيين والشهداء. مؤسسة السجناء هددت باللجوء الى المحكمة اذا ما صادقت الحكومة على مشروع قانون الاصلاح المالي .

رشيد عضو اللجنة المالية قال إن “قرار الحكومة دق اسفينا بين اعضاء البرلمان وان كثيرا من القوى السياسية بدأت بالدعوة الى اجراء استثناءات في مشروع القرار، وهذا من شأنه ان يقوض أي مفهوم مرجو للعدالة الاجتماعية في هذا القرار .”

حسن الكعبي، النائب الاول لرئيس البرلمان، شجب قرار الحكومة على انه “غير قانوني وغير مناسب ونرفض محاولة الحكومة للتعدي على رواتب المدنيين والعسكريين والمتقاعدين والشهداء والسجناء السياسيين.”

عن: المونيتر

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close