الملا حويش ومحسن عبد الحميد في تاريخ الاخوان: اللاموضوعية منهجا

الملا حويش ومحسن عبد الحميد في تاريخ الاخوان: اللاموضوعية منهجا
يقول مؤلف كتاب ” الاخوان المسلمون في العراق 1945-2003م ” الصادر مؤخرا عن دار المأمون للنشر والتوزيع الدكتور محسن عبد الحميد في معرض حديثه عن الاخوان المسلمين في العراق “حدثني الشيخ عبد الغفور الهيتي قال : كنت أعبر سوق السراي في بداية الخمسينيات فواجهت الشيخ قاسم القيسي فسلمت عليه وقبلت يده وبينما كنا نتحدث إذ التحق بنا الشيخ نوري الملا حويش رحمه الله فقال للشيخ القيسي : أفندي أما تسمع ماذا يفعل الصواف ؟ قال : وماذا يفعل الصواف ؟ قال : ترك مقام العلم وذهب بهيبة العلماء بمجالسته للشباب واختلاطه معهم … الخ . قال الشيخ عبد الغفور : فالتفت إلى الشيخ القيسي فسألني : وماذا يقول : أفندينا (يعني الزهاوي) قال فقلت : يا شيخنا : الشيخ أمجد يسانده ويؤيده ويجلس معه بين الشباب قال : فرفع الشيخ القيسي يده إلى السماء فقال : اللهم إني أؤيده أيضا”
ان مما يؤسف له ان يذكر عالم عامل كالشيخ نوري الملا حويش باسلوب مبطن مقتضب بالطريقة التي عرضها المؤلف وهو يروي حادثة تأريخية نفترض صحتها او غير ذلك ، بل ان يختزل تاريخه ودوره في الدعوة بهذا الاقتباس المبهم ان صح!! . بيد ان القصد كما اراه هو تشويه المنهج الاصلاحي الاجتماعي الذي عرف عن الشيخ الجليل رحمه الله لاكثر من نصف قرن، ذلك المنهج الذي تميز به عن علماء عصره حيث كان راعيا اجتماعيا وعالما عاملا مصلحا اكثر منه رجل دين يؤم الناس ويخطب فيهم. هذا الشيخ الجليل الذي عايشته مع لفيف من مريدين ومؤتمين به في كرخ بغداد الذي كان لاهلها ابا ناصحا راعيا مرشدا ساعيا في اغاثة الملهوف والمحتاج منهم حيث تربى على يديه المئات و يذكر له اهل الكرخ فضائل ومواقف حازمة لنصرة الحق في سنوات صعبة اختفت فيها ابواق المدعين خيفة وتخاذلا لكنها سرعان ماظهرت بعد الاحتلال رافعة الصدور مكتنزة الجيوب غير خجلى من مصافحة المحتلين واذنابهم وتقبيل لحى الشعوبيين والتخندق معهم. ولمن لايعرف حقيقة الرواية التي المح اليها المؤلف وغيرها مما عرف عن الشيخ الجليل نوري الملا حويش رحمه الله من مآثر اذكر هنا غيضا من فيض وبشكل مقتضب:
1. عرف عن الشيخ نوري رحمه الله رعايته للشباب الواعدين الملتزمين لاالمرجفين والمندسين الذين يتخذون المساجد ميدانا للتفرقة وشق الصف واشاعة نقاط الخلاف غير الجوهريه على سبيل المثال “الهيئه في الصلاة او ترك بعض السنن ادعاء بانها بدعه او تخطيئ المصلين والانتقاص من العلماء” وهي من الظواهر التي اشاعها بعض الوافدين الى العراق ومن تاثر بهم ولا تندرج ضمن منهج الاصلاح الحقيقي وهي ليست بالتاكيد منهج دعوة الاخوان المسلمين التي تبناها الشهيد حسن البنا . ان نماذج اولئك النفر من المندسين وغير الملتزمين هي التي انخرطت فيما بعد في جوقة المحتلين بعد عام 2003 وهنا تؤكد الايام صحة فراسة الشيخ في ان اولئك النفر يتسترون بالدعوه لغايات افسدت فيما بعد حركة الشباب المسلم واصبح رموزها المدعون الان مثلا سيئا بالفساد مما خلط على الناس الحقائق واساء الى جوهر الدعوه . 2. ان للشيخ نوري الملاحويش مواقف تاريخية صلبه ويكفيه وقفته على منبر جامع الشيخ موسى في كرخ بغداد صيف عام 1960 وخطبته التي لا زال اهل الكرخ يذكرونها التي هاجم فيها المد الشيوعي واوصى الناس بعدم التردد على مكتبات الشبيبه وما ان ترجل من المنبر وانتهت الصلاة حتى احترقت اربع مكتبات للشبيبه في الكرخ مما دفع السلطات لاعتقال العديد من الشباب وكذلك الشيخ نوري واخوانه بعد مداهمه بيته قبل صلاه الفجر ودام اعتقالهم اسابيع ثم استدعاه الزعيم عبد الكريم قاسم بعد احتجاجات ومذكرات لعلماء العراق وامر باخراجه من السجن.
3. وموقفه امام الاف المجتمعين من العالم في المؤتمر الاسلامي في قاعه النعمان بالاعظميه عام 1980 في مواجهة نوري فيصل شاهر ممثل صدام حسين ورده على كل افتراءاته وتركه القاعه و رفضه حضور المؤتمر دفاعا عن الحقيقة ومطالب علماء المسلمين بفتح المدارس الدينية وتعديل قوانين الاوقاف التي كان ناقشها مع الرئيس صدام في زمن لم يجرؤ احد فيه الا على مدح النظام و التصفيق له.  
 ان الشيخ نوري الملا حويش في كل ما قاله وفعله في حياته ما كان ليجامل على حساب ما يراه حقا وان كان ما اورده المؤلف هي الحقيقه فعليه ان يذكر  تفاصيلها كي  تفهم حيثيات القول فالصواف كان صديقا مقربا للشيخ نوري ولم يكن الشيخ  الا مصيبا في نصح أو رأي 
و ليس الصديق الا الصدوق و اذا كان قد نقد سلوكا بعينه فهو من باب النصيحة لا الانتقاص أو التحريض و ان كان قد طلب رأي الشيخ قاسم القيسي رحمه الله بحضور آخرين فتلك مكرمة تذكر له و ليست مثلبه كما رواها الكاتب بطريقته فالشيخ نوري يريد أن يسمع الاخرون رايا لمرجع هو الاول في حينه بأمر يهم الناس والعلماء على حد سواء. لكن لاغرابة فيما اورده اذا قرأنا ماقاله المؤلف عن مرشده ،الرجل الذي فاق من قبله ومن معه في زهده وعلمه وذلك يكفي ان نخلص بالحكم على الكاتب الذي مجد وترحم على من ذكرهم من علماء الشيعه في ذات المؤلف ليؤكد ماذهبت اليه من انخراطه فى مجلس الحكم المحلي مع الاطراف “الفئوية” الاخرى التي اتى بها المحتل على دباباته لتعزيز تقسيم العراق ” وكان المأمول أن يقوم الدكتور عبد الكريم زيدان برأب الصدع ويجمع الأطراف , ويقودهم إلى تحسين الأداء السياسي والدعوي في الساحة العراقية إلا أن الدكتور عبد الكريم انحاز إلى طرف مجموعة الكرخ وأهمل الأطراف الأخرى وبدأ التصدع في الساحة الإخوانيه مع اشتداد الضغط السياسي على عموم أبناء العراق وفي مقدمتهم الاخوان المسلمون” ان هنة العرض الذي سرده المؤلف وعدم تماسكه علميا واستقرائيا بل وحتى تأ ريخيا يؤشر تراجعا في فهم الاهداف والصدق والصراحه في تناول السياق التاريخي بامانه وموضوعيه . فالمؤلف يتحدث عن الدافع الرئيسي لانطلاق حركة الاخوان في مصر فيقول ان مصر كانت محتله من ٨٠الف عسكري بريطاني وان الاحتلال وتداعياته على مصر والمصريين والامه كانت سببا رئيسيا وراء انطلاق دعوة الاخوان لرفع الحيف وطرد المحتلين ، فيما كان هو ومن معه ممن يدعون اخوان العراق مع من آووا ونصرو علنا قدوم احتلال اكثر من ربع مليون عسكري امريكي ارض العراق واعانوا بنفاقهم على استمراره وسكتوا في ظله على الظلم في العراق ومن ثم التعاون مع من مهدوا للاحتلال الايراني الثاني …. وهنا يؤشر تناقض الاهداف بين دعوة الاخوان وسلوك من يدعي انه منهم . ان الاشارة تلميحا الى الشيخ نوري الملاحويش بطريقه غير مقبوله للنيل من دوره ومنزلته في قلوب جمهور عريض لا زال يشيد بفضله وعلمه الذي لا يمكن للمؤلف ولا لغيره تهميشه او اثارة الشك حوله وهو الشيخ العالم العامل الذي عرف عنه ادواره الخيره في الدعوه والاصلاح من خلال جمعيات ومؤسسات شتى نائبا لرابطة علماء العراق وجمعية البر والرعاية الثقافيه وعضوا فعالا في جمعية التربيه الاسلاميه وجمعية الاداب الاسلاميه ونائبا لجمعية احياء التراث العربي والاسلامي ومنابر عديده اخرى كان فارسا عليها وصولات في الحق ومساهمات في تشييد ما يزيد عن خمسين مسجدا في شتى انحاء العراق وهو النموذج في التحرك للدعوة في قرى ومدن العراق والصوت المميز في المؤتمرات الاسلامية العالمية يشاد به في الصراحة وقول الحق وريادة العمل الخيري الاجتماعي. واذا كنت قد ذكرت بعض مناقبه فلن يكون اخرها ماسطره في سفر البرره عندما رفض وهو رئيس المجلس العلمي بوزارة الاوقاف في نهاية السبعينات من القرن الماضي الموافقة على بيع اواستبدال او حتى المساس باموال الاوقاف رغم الاوامر التي صدرت والضغوطات التي مورست في زمن تنفذ فيه الاوامر ولاتناقش!!! انه هو من قابل صدام حسين مع اثنين من رابطة علماء العراق وقال له بالحرف الواحد ” ان قانون الاوقاف الذي وضعه مستشار الاحتلال البريطاني السير كوك لازال نافذا وهو يسئ الى الاسلام وادارة المساجد والعلماء” فوعده صدام باعادة النظر به واعادة فتح المدارس الدينية التي اغلقت. لقد كان الاجدر بالكاتب ان يذكر مواقف جمة للشيخ نوري يعرفها حق المعرفه فالشيخ بحق يستحق ان يشاد به عالما عاملا في الميدان ، فلم يكن ممن يكتبون ويؤلفون ويقولون مالايفعلون، حسبه عمله بعلمه في زمن عز فيه العمل وشاع فيه القول والادعاء. حسبه مواقفه مع كل ذي حاجة آوى اليه او ملهوف استنجد به ، حسبه وقوفه بوجوه مسؤولين مطالبا بحقوق الاخرين المغبونين ، حسبه انتصاره للحق ومقارعته الفساد والتجاوز على الحرمات مادام حيا، حسبه ان الله اختاره لجواره فلم يعش زمن الفتنة التي لبسها الاخرون بارادتهم صاغرين!!حسبه ماسطر على ضريحه ” تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ”
الدكتور سلمان عبطان الجبوري
كوالالمبور

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close