ما هو الوجه الحقيقي لقوات موالية لحكومة السراج في ليبيا؟

علاء الدين صالح، كاتب وصحفي ليبي
ما هو الوجه الحقيقي لقوات موالية لحكومة السراج في ليبيا؟

أدت التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية إلى انتقال الوحدات التابعة لحكومة الوفاق الوطني تحت رئاسة فايز السراج إلى الهجوم ضد الجيش الوطني الليبي وسيطرة على منطقة طرابلس ومحيطها. لقيت هذه التطورات تغطية إجابية في وسائل الإعلام الغربية التي أثنت على “استعادة العدالة بالسلطات الشرعية” والوفاء بواجبها أمام الشعب الليبي. هل تخرج هذه الرواية عن لحن الحقيقة وما هو الوجه الحقيقي لهذه الوحدات التي تم اعترافها من قبل الأمم المتحدة؟

أولاً, تعود النجاحات الأخيرة لحكومة الوفاق الوطني حصراً إلى الدعم العسكري التركي المباشر وتسليحها بالطائرات المسيرة، خبرة المستشارين العسكريين الأتراك وإرسال المسلحين السوريين إلى ليبيا لمشاركة في الاشتباكات مع قوات الجيش الوطني الليبي.

خلافاً لرويات تنشرها الدول الغربية بأن ميليشيات حكومة السراج تتشابه مع الجيش النظامي، في الحقيقة يتكون هذا الجيش من الفصائل المتشددة والعصابات الإجرامية المتنافسة التي الممولة من قبل الاستخبارات التركية والإيطالية.

ثانياً، يستخدم ميليشيات حكومة الوفاق في عملياتهم الهجومية جميع الوسائط المتاحة لها وحتى وسائط الحرب الممنوعة بالقانون الدولي. تختار الدول الغربية تجاهل هذه الجرائم وتغض الطرف عن انتهاكات لاتفاقيات جنيف الإلزامية بنسبة ليس فقط للمسلحين بل للذين يرعونهم.

هذا ولا يمثل اكتشاف أدلة جرائم المسلحين أي صعوبة لأنهم لا يبذلون جهداً كبيراً لإخفائها. كما يمكننا أن نرى في فيديو تم نشره على الصفحة الرسمية لما تسمى “قوة حماية طرابلس” على فيس بوك، يستخدم أفرادها الذين يحملون أسلحة سيارة لمنظمة الهلال الأحمر للتحرك سراً وخطف الأشخاص ثم اتهامهم بأنهم عملاء للجيش العربي الليبي.

و في مثال آخر، نُشر فيديو تعذيب العمال المصريين في مدينة ترهونة من قبل المسلحون الذين يضربون المصريين ويذلوهم. وفقاً لما أفادت بها سكاي نيوز عربية، كان العمال يعملون في ترهونة قبل سقوط المدينة للمجموعات الموالية للسراج.

عبّرت الأمم المتحدة عن قلقها بالشأن خطف المواطنين المصريين وتعذيبهم ودعت سلطات طرابلس إلى إجراء تحقيق في الحادث على الفور. من جانبها, شعرت القاهرة بالإهانة وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن فتح التحقيق المستقل قائلةً إن مصر جاهزة لاتخاذ الإجراءات الحاسمة رداً على اعتداءات حكومة الوفاق.

كل هذا إلى جزء صغير من انتهاكات ترتكبها ميليشيات حكومة الوفاق. على رغم من اعتراف الأمم المتحدة وتسليحها وتمويلها الخارجي، لن تستطيع حكومة الوفاق مساهمة في إعادة الاستقرار في ليبيا طالما أنها تعتمد على المتشددين الذين لا يلزمون بالقانون الدولي. كان هذا من الواضح للمراقبين منذ زمن طويل، ومن اللازم أنه يصبح واضحاً لسلطات طرابلس وحلفائها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close