مازالت أرض العراق ساحة حروب الآخرين

مازالت أرض العراق ساحة حروب الآخرين

لا يخفى على احد الصراع الأمريكي – الأيراني المحتدم و الذي اصبح العراق الميدان الرئيسي لذلك النزاع المزمن بعد سقوط النظام السابق و لم تكن تلك الهجمات التي تشنها الفصائل الموالية لأيران على القواعد العسكرية العراقية و التي تأوي قوات امريكية لم تكن الا بموافقة ايرانية لا بل بأوامر ايرانية و لم تتريث القوات الأمريكية و هي تستهدف معسكرات الفصائل الولائية و مخازن اسلحتها و التي بلغت ذروتها حين قتلت الطائرات الأمريكية و على الأرض العراقية قائد فيلق القدس الأيراني الجنرال ( سليماني ) و مرافقه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي ( ابو مهدي المهندس ) ليأتي الرد الأيراني سريعآ بتلك الصواريخ البعيدة المدى و التي دكت القواعد العسكرية العراقية و التي تتواجد فيها قوات امريكية في الأرض العراقية .

مع الأخذ بالأعتبار و الملاحظة المطالب الحقة و المشروعة التي ينادي بها ( حزب العمال الكردستاني ) الممثل لطموح و تطلعات الشعب الكردي السياسية و الثقافية في حدود الدولة التركية الحالية الا ان ذلك لا يعني الحق في ان تنطلق هجمات ( حزب العمال ) و هي تستهدف الجيش التركي و الجندرمة من اراضي اقليم كردستان ضمن حدود الدولة العراقية الحالية ما شكل حجة و ذريعة للحكومة التركية في العدوان على الأراضي العراقية ( اقليم كردستان ) و تدمير الكثير من القرى الكردية الآمنة و سقوط العديد من الضحايا المدنيين حيث تقع بيوتهم و اماكن سكنهم بالقرب من معسكرات ( حزب العمال الكردستاني ) و ان كان السلوك العدواني للحكومة التركية لا يمكن و بأي حال من الأحوال تبريره او ايجاد الأعذار و المسوغات التي تجيزه الا ان على حزب العمال الكردستاني و مقاتليه الأبتعاد عن المنطقة و عدم استهداف القوات التركية انطلاقآ من اراضي اقليم كردستان ما يجعلها هدفآ دائمآ و مستمرآ للجيش التركي .

في المقابل كانت اراضي ( اقليم كردستان ) المحاذية للحدود الأيرانية هي الأخرى عرضة للهجوم العدواني الأيراني على القرى و القصبات الكردية في قصف مدفعي عنيف ما الحق الخسائر البشرية و المادية الكبيرة و كانت الحجة و الذريعة المكررة هو الرد على هجمات تتعرض لها الأراضي الأيرانية من الأحزاب الكردية ( الأيرانية ) و مع التفهم الكامل للحقوق المشروعة للشعب الكردي في حدود الدولة الأيرانية الحالية و التي لا تقل شأنآ من تلك التي يطالب بها الشعب الكردي في تركيا الا ان على الأحزاب الكردية ( الأيرانية ) عدم مهاجمة القوات الحكومية الأيرانية انطلاقآ من من اراضي ( اقليم كردستان ) و بالتالي تعريض امن المواطنيين و مصالحهم في الأقليم الى خطر الهجوم و القصف الأيراني ما يوقع افدح الخسائر في صفوف المواطنين الكرد المدنيين .

الحقوق المشروعة للشعب الكردي سواء في الدولة التركية او الدولة الأيرانية لا جدال و لا نقاش فيها فهي مطالب حقة و شرعية و من واجب حكومات تلك الدولتين تلبية تلك المطالب و الأستحقاقات و لكن على الأحزاب الكردية المعارضة سواء للنظام التركي او للنظام الأيراني ان لا تنطلق هجماتها تلك من اراضي اقليم كردستان و بالتالي تعريض تجربة اقليم كردستان الرائدة و الناجحة للخطر و الدمار و التي كانت ثمرة لسنين طويلة و مريرة من النضال و الكفاح و الالاف من الضحايا و العشرات من الحروب العدوانية التي شنت على الشعب الكردي و استخدم فيها كل انواع الأسلحة المدمرة بما فيها السلاح الكيميائي الذي اجهز على مدينة ( حلبجة ) الشهيدة و حولها الى حطام و خراب و خلف الالاف من الضحايا و الجرحى .

الحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام السابق لم تستطع الحفاظ على امن الدولة و سيادتها و هيبتها مما جعل من العراق بلدآ مستباحآ و مكانآ مفتوحآ تتصارع فيه الدول و الأجهزة المخابراتية العالمية و الأحزاب فكان الساحة المثالية التي تجمع فيها كل المجرمين من القتلة و قطاع الطرق و من كل بقاع العالم تحت مسمى تنظيم ( القاعدة ) فكانت المدن العراقية مسرحآ للمعارك بين القوات الأمريكية و ذلك التنظيم الأرهابي الذي خلفه فصيل اكثر دموية و وحشية و تدميرآ ( داعش ) و دارت اشرس المعارك و كانت المدن العراقية هي من يدفع الثمن الباهض من دماء ابناءها و بناها و عمرانها حتى تم دحرتلك الثلة من المجرمين العقائديين و الحاق الهزيمة بهم و كانت الساحة العراقية الميدان الأمثل الذي وجدته ( ايران ) في الحرب مع امريكا و كذلك و من الممكن ان تكون ( امريكا ) هي ايضآ قد وجدت في العراق ساحة المعركة المفضلة مع ايران .

تراخي قبضة الحكومة المركزية من السيطرة على البلاد جعل من تلك الأحزاب الكردية ان تجد لها مستقرآ و معسكرآ و من تلك الأماكن تنطلق لمهاجمة الدول المجاورة و ان كانت قوات الحكومة المركزية قد منعت من دخول اراضي اقليم كردستان و كانت الأسباب غير مفهومة و هذا ما منحها ( العذر ) في عدم التصدي للقوات المعتدية كون القوات العراقية لا تتواجد في اقليم كردستان فأن الواجب يتحتم على قوات حرس الأقليم ( البيشمركة ) القيام بواجباتها الحقيقية المكلفة بها في حماية حدود الأقليم و دفع الأذى عن المواطنيين و حماية ممتلكاتهم اما بالتصدي العسكري المباشر للقوات الغازية التركية و الأيرانية او الطلب من الأحزاب الكردية المعارضة الكف عن مهاجمة تلك الدول او الخروج من اراضي الأقليم و التعاون المباشر مع قوات الحكومة العراقية في تحقيق تلك الأهداف و لا بديل عن التعاون الوثيق و التنسيق الرفيع مادام الشعبين العربي و الكردي يعيشان في بلدآ واحد جنب الى جنب .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close